• Home • Contact us • Table of Contents • Search •

Translate to Arabic Translate to Somali Translate to Swahili Translate to Afrikaans Translate to Portuguese Translate to Spanish Translate to French Translate to Italian Translate to German Translate to Dutch Translate to Danish Translate to Norwegian Translate to Swedish Translate to Finnish Translate to Czech Translate to Slovak Translate to Polish Translate to Hungarian or Magyar Translate to Romanian  Translate to Bulgarian  Translate to Greek Translate to Albanian Translate to Bosnian Translate to Serbian Translate to Lithuanian Translate to Latvian Translate to Estonian Translate to Russian Translate to Belarusian Translate to Ukrainian Translate to Georgian Translate to Armenian Translate to Turkish Translate to Azerbaijani or Azeri Translate to Tajik Translate to Uzbek Translate to Kazakh Translate to Persian Translate to Pakistani Urdu Translate to Bengali Translate to Hindi Translate to Sinhala Translate to Indonesian Bahasa Translate to Malay Translate to Filipino or Tagalog Translate to Thai Translate to Khmer Translate to Burmese Translate to Vietnamese Translate to Chinese (Simplified) Translate to Japanese Translate to Korean

Google Translation

 

 

Up
Book of Dajjal
Sistani & Sufyani

 

 

 

 

Disclaimer:  The following book is titled  Kitab Al-Dajjal (Book of the Dajjal) was written by Ayatullah Mahmoud Al-Husni Al-Sarkhi, a Shia Scholar. It presents Shia's views of the Dajjal. It does not represent the views of Discoveringislam.org

كتاب الدجال

اية الله السيد محمود الحسني الصرخي




الدجال



المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

(الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيّما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أنّ لهم أجرا حسنا * ماكثين فيه أبدا * وينذر الذين قالوا أتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا * فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا * إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا * وإنّا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا * أم حسبت أنّ أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا * إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهييء لنا من أمرنا رشدا)[1]

بسم الله الرحمن الرحيم

(اللهم عرفني نفسك فأنك أن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك اللهم عرفني رسولك فإنك أن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فإنك أن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني، اللهم لا تمتني ميتة جاهلية ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني)


وبعد

أولا: الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد وأشكره على نعمه المتواصلة التي لا تنقطع عليّ وعلى والدي والمؤمنين والمؤمنات، ومن نعمه عليّ التوفيق والتسديد لإتمام هذا البحث في المحاولة الثالثة بعد أن اعتقل وسرق وغيّب واتلف البعثيون الصداميون الدجالون الفسقة الفجرة المخطوط في المحاولة الأولى، وبعد أن اعتقل وسرق وغيّب واتلف الأمريكيون والصهاينة الكافرين وعملاؤهم يهود الأمة الضالين المضلين المخطوط في المحاولة الثانية، والخير فيما وقع حيث تضمن البحث العديد من الوقائع والحقائق المفيدة للتفسير والتطبيق والإثبات أو التأييد للاطروحات المذكورة.

ثانيا: عندما نعلم أن الأنبياء(عليهم السلام) وخاتمهم وأشرفهم(صلى الله عليه وآله وسلم) قد حذّروا وكرّروا التحذير من الدجال اللعين وفتنه وكذلك فعل المعصومون(عليهم السلام) والصحابة النجباء(رضوان الله عليهم)، فالواجب الشرعي يلزمنا التأسي بالمعصومين(صلوات الله وسلامه عليهم) والصالحين(عليهم السلام) فنتحذّر من الدجال وفتنه ونحذّر الآخرين ونعمل جميعا من أجل الكون على خلاف الدجال والدجالين وأتباعهم وأشياعهم الضالين، إضافة لذلك فإن الارتباط مع القضية المركزية المقدسة وقائدها الإمام القائم(صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه) يلزمنا كذلك التحذّر والتحذير من الناحية الأخلاقية والروحية بل والتاريخية والإنسانية، وعليه بعد الالتزام بالواجب من قراءة هذا البحث باعتباره أحد حلقات السلسلة الذهبية يجب علينا شرعا وأخلاقا وتأريخيا وإنسانيا، تحذير الآخرين من الدجال وفتنه.

ثالثا: لتسهيل الأمر على القارئ والباحث فأننا ذكرنا مصدر الرواية في نفس الموضع الذي تذكر فيه الرواية، ونلفت إلى أن مصادرنا بعضها الكتب المطبوعة وبعضها ما موجود ومسجل في أجهزة الحاسوب وملحقاتها، ونلفت أيضا إلى أن بعض الروايات نذكر لها العديد من المصادر وبعضها نذكر لها مصدرا واحدا ويرجع هذا أما إلى عدم عثورنا على مصدر آخر يذكرها ضمن ما موجود عندنا من مصادر، وأما لأننا قد ذكرنا الرواية في موضع آخر من البحث وذكرنا المصدر أو المصادر الأخرى في ذلك الموضع، وأما لأن الوقت أدركنا ولم نوفق للبحث الإضافي في المصادر الأخرى.

رابعا: الروايات أما يذكر منها موضع الحاجة، أو يذكر أكثر من ذلك لكن المراد منها موضع الحاجة، ونلفت لهذا الأمر لأن القارئ يجد خلال البحث أن الرواية يمكن أن تتكرر في أكثر من موضع والمراد في كل موضع ما يحتاجه من الرواية.

خامسا: ما يذكر في البحث على نحو الأطروحة فيشملها إمكانية عدم الانطباق أصلا، أو يشملها تعدد المصاديق والتطبيقات فتكون أحدى التطبيقات، أو يشملها قانون قلم المحو والإثبات الإلهي.

سادسا: يمثل البحث الحلقة( ) من حلقات السلسلة الذهبية

سابعا: أهدي ثواب هذا العمل المتواضع إلى أرواح المؤمنين و المؤمنات وبالخصوص السيد محمد باقر الصدر والسيد الوالد عبد الرضا الحسني ووالدتي والعلوية بنت الهدى وجدتي وجدي والشهداء الأخيار(السيد محمد البغدادي _ السيد صدام _ حيدر دلم_ الشيخ عبد الإله الكعبي _ الشيخ أسعد قاسم العبادي _ حمزة الزبيدي _ باسم هادي الزيدي _ ستار كاظم العفلوكي _ سعد حمود العيفاري _ حيدر فؤاد الوزير _ ضامد علوان الحميداوي _ حيدر سعدون _ أثير علي محمد _ عبد الله عبد العباس _ محمد عبد العباس)

عن الإمام الصادق(عليه السلام) عن جده المصطفى(صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه):( اللهم أني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وعذاب القبر، ومن فتنة المسيح الدجال)

والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين

وصلِّ الله على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

محمود الحسني

22/جمادي ثاني/1425

-----------------------------------------------------------------------------------

الفصل الأول



رسالة ونبوءتان



الأول: رسالة

الثاني: من النيل إلى الفرات

الثالث: نبوءات نوستر آداموس


--------------------------------------------------------------------

رسالة ونبوءتان

أمور وعلامات كثيرة وكثيرة تلزمنا شرعا وأخلاقا وتأريخا، الحديث عن الدجال وفتنه، والذي يصب بالتأكيد في نصرة الحق وإمام الحق(عليه السلام) بعد التوفيق والتسديد الإلهي، ونقتصر بالإشارة إلى ثلاثة أمور هي رسالة ونبوءتان وأترك التفصيل والتفريع والاستنتاج عليكم:

الأول: رسالة

في مقال لكاتب فرنسي مشهور في إحدى كبريات الصحف الفرنسية جاء فيه ما يشير إلى أن الرئيس الأمريكي أجرى اتصالا هاتفيا طويلا مع الرئيس الفرنسي قبيل الاعتداء الأمريكي الصهيوني على العراق، وكان الأميركي يريد إقناع الفرنسي المشاركة المباشرة الفعلية في الحرب، ومن وسائل الإقناع أن الأميركي ينقل لنظيره بعض ما ورد في الكتب المقدسة عندهم من تمكن العرب والمسلمين الغزو والسيطرة على الغرب وأميركا، وكان يصّور له بشاعة وقبح ما يترتب على ذلك من جرائم وفساد حسب ادعائه حيث يعتبر العرب والمسلمين هم قوم يأجوج ومأجوج الذين ينشرون ويفعلون القبح والفساد، هكذا ينقلون عن كتبهم المقدسة وبهذا الأسلوب يفسرون ويطبقون ما يقرأون.

هذا الفكر هو الفكر السائد والمستحكم على ذهن الرئيس الأميركي والفرنسي وكاتب المقال والعاملين في الصحيفة الفرنسية والقارئين لها والشعوب عموما في الغرب وأميركا ومن سار في ركبها وعلى نهجهما الكافر وعليه لا نستغرب الرد الأول الواقعي للأميركي عندما أعلن في خطابه بعد أحداث(11/أيلول) أنه سيجعلها حربا صليبية.

الثاني: من النيل إلى الفرات

تحدثنا خلال البحث عن نبوءة اليهود وتوقعهم الانتصار في آخر الزمان على يد الدجال والمسيح الكذاب، فهم يعملون ويبذلون كل جهد وكل شيء من أجل تحقيقه والاستعداد له وتهيئة أسبابه، وفي قلب تحركاتهم ومحورها ومؤامراتهم وخططها السيطرة على العرب والمسلمين وإسقاط الإسلام من الذهن والفكر والظاهر والواقع، وبالتأكيد فإن العراق الجريح وشعبه المظلوم يأخذ النصيب الكبر والرئيس من التآمر والاضطهاد والظلم والفساد والإفساد، ومن الوسائل المتبعة عند اليهود الصهاينة لترسيخ عقيدتهم وفكرهم وتعميقها في نفوسهم أن الراية(العلم) الذي يرفع شعارا لهم ولدولتهم السرطانية فيه ما يشير إلى أن دولتهم الموعودة في كتبهم ونبوءاتهم تتضمن ما بين النيل والفرات، وأقول تتضمن ولا أقول حدودها من النيل إلى الفرات، لأن غرضهم السيطرة على العالم والتمكن على الأرض جميعا وإلى هذا يشير تصميم رايتهم، فالنيل والفرات ليستا في أطراف الراية فلا يكونا حدوداً لدولتهم بل قلب الدولة ومحورها ويؤكد هذا المعنى أن نبوءاتهم تشير إلى تمكن الدجال ومسيحهم الدجال على الأرض جميعا فتكون الدولة والسطوة لهم.

الثالث: نبوءات نوستر آداموس

استعدادات فكرية وروحية واقتصادية وعسكرية وإعلامية يجريها الغرب والصهيونية لمحاربة الإمام(عليه السلام) وعرقلة حركة عجلة التعجيل المبارك لظهوره المقدس ومحاولة منع ذلك أو التمكن من القضاء على الحركة المقدسة حين ولادتها، وما دعاوى محاربة الإرهاب والشرق الأوسط الكبير والعولمة والنظام(الديمقراطي) والحرية المزعومة واحتلال العراق ومحاولة السيطرة والتحكم به وبثرواته وشعبه والتي تمثل السيطرة على قلب الأمة الإسلامية النابض وفكرها الحر المتوقد وعلى رجالاها ونسائها الأباة الشرفاء المضحين الأخيار،

ومن تلك الوسائل الإعلامية لتحقيق إغراضهم الشريرة ما أنتج من مخابراتهم المركزية الصهيونية وعُرض بعد دعاية إعلامية كبيرة. الفلم السينمائي الذي يصّور نبوءة المنجم والطبيب الفرنسي(ميشيل نوستر آداموس) الذي عاش قبل خمسمائة عام تقريبا، حيث يشير في إحدى نبوءاته إلى ظهور حفيد للنبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) يدمّر مدن الغرب الكافر وبلدانها ويقضي على حضارتها الملحدة، وينال تدميره أيضاً المدن في أمريكا الأرض الجديدة حسب معنى تعبير النبوءة في ذلك العصر، وبهذا الطرح المخابراتي تهيأت نفوس وأذهان الغربيين للتصدي لهذا الخطر المدمّر لهم ولحضارتهم القادم من بلاد الإسلام ومن قلبها الحي النابض في العراق.

أذن الغرب الكافر والصهيونية العالمية تتحدث باسم الدين وتعمل من أجل ترسيخ الجانب العقائدي عندهم في معاداة الإسلام وقادته البررة، فالكل من أهل الكفر والشرك والنفاق يتحدث عن آخر الزمان وعلاماته وأحداثه ووقائعه والكل يعمل لذلك الزمان ومن أجله، فالأنظار والأعمال والنبوءات وتفسيراتها وتطبيقاتها والمؤامرات والمخططات الإجرامية كلها متوجهة ومتجهة نحو الإسلام والمسلمين ونحو العراق وشعبه ومقدساته ودولته وعاصمتها المباركة وقائدها المظفر المنصور(عليه السلام)

أقول الكل إلا نحن، إلا أهل العراق، إلا علماء العراق، إلا المراجع في العراق ومن سار على نهجهم ومن أنقاد لهم وتبعهم، فالغربة والوحشة للإمام(عليه السلام) وقضيته المركزية الإلهية، متحققة في العراق وعند أهله ومراجعه، بل أكثر من ذلك فإن التخاذل عن الحق وإمام الحق(عليه السلام) ومحاربته والتآمر عليه كان ويكون بأوضح صورة وأخطرها وأشدها في العراق ومن علمائه ومراجعه وأتباعهم وأشياعهم،

فعلى كل مسلم عاقل حرّ أبيّ التحرر من عبادة العجل والذوات والانطلاق والسير في قدس الحق وإمام الحق(عليه السلام) ونصرته والتمهيد الصادق الحقيقي لقضيته ودولته وحضارته الإلهية المباركة المقدسة، والانقياد للعقل وحكمه وتحصين الفكر بعد تهذيبه وتصحيحه هو الأساس للانطلاق الصحيح المبارك نحو الحق وفي الحق وإليه والانتصار لإمام الحق(عليه السلام) ونيل رضا الرب الحق(جلت قدرته)، وقد انتفض العديد من المؤمنين الصادقين الأخيار للانتصار بالكلمة والفكر، وهذا البحث وما يذكر في الفصول اللاحقة يمثل خطوة أو جزء خطوة متواضعة أسأل الله تعالى أن يتقبلها ويجعلها في نصرة الحق وأهله، وأن يجعل الإخلاص في النية للتأسي بالنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن قبلهم الأنبياء والمرسلين(عليهم السلام) حيث الجميع قد حذّر الناس من الدجال وفتنه وتحدّث عن علاماته وأتباعه وأشياعه،

سائلين العلي الأعلى أن يكفينا فتن الدجال والدجالين وأشياعهم ببركة وتسديد و شفاعة بقية الله في أرضه وحجته على عباده وناشر عدله وباسط حكمه وخيره الإمام قائم آل محمد(صلوا ت الله وسلامه عليه وعلى آبائه)


--------------------------------------------------------------------

الفصل الثاني


آية وحجة


الأمر الأول: من آيات الله

الأمر الثاني: في القرآن

الأمر الثالث: مع القرآن

الأمر الرابع: مع السنة الشريفة

الأمر الخامس: عمر الدجال

الأمر السادس: الدجال آية وحجة



-----------------------------------------------------------------------

آية وحجة

تشير الروايات الكثيرة بل العديد من الآيات القرآنية وتفسيرها إلى أن الدجال آية من آيات الله تعالى، فبالإضافة إلى القدرة الإلهية على إطالة عمره لتحقيق إعجاز إلهي بهذا الخصوص، فإن النبوءة والأخبار عنه وعن خروجه وعلاماته التي تحقق منها ويتحقق العديد تعتبر آية أيضا، ويضاف لذلك أن الحكمة الإلهية القدسية اقتضت أن تكون قضية الدجال آية وحجة على جميع أهل العناد والتضليل ممن نصب العداء لله تعالى ولرسوله الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) من خلال نصبهم العداء للعترة الطاهرة المطهرة لآل بيت المصطفى(صلوات الله وسلامه عليه وعليهم).

ومن مصاديق النصب والعداء إنكارهم غيبة المعصوم الإمام الحجة أبن الحسن(صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه) واحتجاجهم بعدم إمكانية واستحالة إطالة عمره الشريف، وعدم وجود الحكمة في ذلك وفي غيبته(عليه السلام) ولم يكتفوا بهذا بل شنوا حملات وحملات من التهم والافتراءات والاستهزاءات بخصوص هذه القضية كما في غيرها تجاه مذهب الحق وأتباعه الصادقين المؤمنين.

والجواب واضح وبديهي(خاصة بعد الإطلاع على هذا البحث) فأنه:

أولاً: كما يقال(إن أدلّ دليل على الإمكان هو الوقوع)، وإطالة العمر بل والغيبة معها قد حصلت ووقعت بخصوص الدجال، وبهذا يثبت إمكانها بصورة عامة، وخصوصا في قضية الإمام المعصوم(عليه السلام)،

فالمصادر الإسلامية عموما ومصادر أهل السنة خصوصا تثبت بقاء الدجال على قيد الحياة منذ عهد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بل قبل ذلك وسيبقى إلى آخر الزمان حيث يخرج ويقتل بيد الإمام(عليه السلام) أو وزيره نبي الله عيسى بن مريم(عليه السلام) فالدجال بهذه الأطروحة ولهذا الوقت بل وحتى وقت خروجه ومقتله يكون أكبر عمراً وأطول غيبةً من الإمام قائم آل محمد(عليه السلام).

ثانياً: إن وقوع مثل تلك القضية لم تختص بالدجال بل تشمل إبليس اللعين الرجيم وكذلك تشمل العديد من الأنبياء والصالحين كنبي الله عيسى وإلياس والخضر(عليهم السلام).

ثالثاً: إن البقاء أكبر من العمر المتعارف ثابتة أيضا لنبي الله نوح(عليه السلام)، وكذلك لأصحاب الكهف(عليهم السلام).

رابعا: إن الله تعالى هو العالم بحكمة وعلة إطالة العمر والغيبة الشريفة للإمام(عليه السلام)، فكما أن ما حصل لمحور الشر والقبح والضلال وقادته إبليس والدجال وما حصل لقطب الخير والحسن والصلاح وقادته عيس وإلياس والخضر وغيرهم(عليهم الصلاة والسلام)، ناشيء من حكمة وعلة الله تعالى العالم بها، كذلك ما حصل للإمام(عليه السلام) ناشيء من حكمة وعلة الله تعالى العالم بها.

خامسا: لا يخفى على جميع المسلمين والبشر أن وجود الشمس وفائدتها لا تنتفي بحجب الغيوم لها ومنعنا من مشاهدتها وكذلك الكلام بخصوص غيبة الإمام(عليه السلام) وكذلك عيسى وإلياس والخضر(عليهم السلام).

سادسا: لا يخفى على جميع المسلمين، فقد ثبت عند الجميع أن القانون الإلهي القدسي حكم بأن لا يخلو الأرض من حجة، ولو خليت قلبت وساخت بأهلها، وعليه يمكن أن يكون بقاء المعصوم(عليه السلام) وإطالة عمره الشريف إلى أن يشاء الله تعالى، تطبيقا لهذا القانون الإلهي.

وفي هذا الفصل الكلام في عدة أمور:

الأول: من آيات الله

الثاني: في القرآن

الثالث: مع القرآن

الرابع: مع السنة الشريفة

الخامس: عمر الدجال

السادس: آية وحجة





الأمر الأول: من آيات الله

ذكرنا أن قضية الدجال تعتبر آية من آيات الله تعالى، إما بإطالة عمره وبقائه على قيد الحياة إلى أن يشاء الله تعالى، أو باعتبار التنبوء والأخبار عنه وعن علاماته وأفعاله، أو باعتبار الاحتجاج على الخصم المعاند الناصب الضال ممن ينكر على مذهب الحق وجود الإمام(عليه السلام) وتحقق غيبته وإطالة عمره الشريف، أو باعتبارات أخرى الله العالم بها، والمهم هنا الإشارة إلى أن العديد من الموارد الشرعية تشير إلى كون الدجال وخروجه يعتبر آية من آيات الله تعالى ومن هذه الموارد:

1- قوله تعالى(( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربك * يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل * أو كسبت في إيمانها خيرا))[2]

فعن الإمامين الباقر والصادق(عليهما السلام) ((قوله(يوم يأتي بعض آيات ربك) يعني:طلوع الشمس من المغرب وخروج الدجال والدخان)) [3]

2- قوله تعالى((والذين يجادلون في آيات الله))ورد في التفسير (أن اليهود عظّمت الدجال وقالوا إن صاحبنا يبعث في آخر الزمان وله سلطان، فقال الله تعالى(والذين يجادلون في آيات الله) لأن الدجال من آياته)[4]

الأمر الثاني: في القرآن

لا تكفي الصحبة مع النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) في تحقق الإيمان الصادق والعدالة ولا في إثبات ذلك، فكما أن الدواب يمكن أن تكون صاحبة للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وكذلك العديد من أهل الشرك والكفر بل وأهل النفاق أيضاً ينطبق عليهم أنهم قد صاحبوا النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وكذلك لا يكفي ذكر أسم الشخص أو الإشارة إليه في القرآن الكريم في تحقق إيمانه الصادق وعدالته ولا في إثبات ذلك، فكما أن الدواب ذكرت في القرآن فإن فرعون وهامان والنمرود وقارون وأبا لهب وامرأته وزوجة لوط والمشركين والكافرين والظالمين والمفسدين والمنافقين وإبليس اللعين وغيرهم قد ذُكروا في القرآن، وها هو الدجال أحد أقطاب الشر والقبح والضلال قد ذُُكر في القرآن وأشير إليه في مواضع عديدة منها:

1. قوله تعالى(( يوم يأتي بعض آيات ربك))[5] وقد ذكرنا أن المراد من بعض آيات ربك هو طلوع الشمس من المغرب وخروج الدجال والدخان كما ورد هذا المعنى والتفسير عن الإمامين الباقر والصادق(عليهما السلام).

2. قوله تعالى(قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم)[6] ، قال الإمام الباقر(عليه السلام): هو الدجال والصيحة، وقوله تعالى(أو من تحت أرجلكم) قال(عليه السلام) هو الخسف، وقوله تعالى(أو يلبسكم شيعا) قال(عليه السلام):هو اختلاف في الدين، وطعن بعضكم على بعض، وقوله تعالى(ويذيق بعضكم بأس بعض) قال(عليه السلام): هو أن يقتل بعضكم بعضا، ثم قال(عليه السلام): وكل هذا في أهل القبلة) [7]

3. قوله تعالى(والذين يجادلون في آيات الله) أشرنا سابقا إلى أن بعض كتب التفسير تشير في تفسير هذه الآية إلى أن الدجال من آيات الله تعالى، وأن اليهود عظّمت الدجال وقالوا أن صاحبنا يبعث في آخر الزمان وله سلطان، فنزلت الآية.

4. قوله تعالى(ويكلم الناس في المهد وكهلاً) وتشير هذه الآية الكريمة إلى الدجال من حيث أنه ورد في تفسيرها: قد كلّمهم عيسى في المهد، وسيكلمهم إذا قتل الدجال وهو يومئذ كهل.



الأمر الثالث: مع القرآن

ومن توجيهات وإرشادات الشارع المقدس اللجوء إلى القرآن وآياته الكريمة لحل المشكلات وفك المعضلات والشفاء من الآفات الفكرية والروحية والجسدية، ولتهيئة المقدمات وإعداد الأسباب لدفع فتنة الدجال وعدم الوقوع فيها ارشد الشارع المقدس إلى قراءة بعض الآيات القرآنية، وبهذا يكون للقرآن الكريم إشارة للدجال وفتنة، ومن هذه الموراد الشرعية:

1. عن الإمام الباقر(عليه السلام)((من قرأ القارعة، آمنه الله من فتنة الدجال)) [8]

2. عنهم(عليهم السلام)((من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة، وإن خرج الدجال عصم عنه))[9]

الأمر الرابع: مع السنة الشريفة

ذكرنا أنه لتهيئة المقدمات وإعداد الأسباب لدفع فتنة الدجال وعدم الوقوع فيها أرشد الشارع المقدس إلى قراءة بعض السور أو الآيات القرآنية، كما أرشد إلى قراءة بعض الأدعية والتعوذ من الدجال وفتنته وعمل بعض المستحبات كالصيام، إضافة إلى الإنذار والحذر منه ومن فتنته، وبهذا يكون للسنة المقدسة الشريفة الدور في التنبيه والتحذير من الدجال وفتنته ومن هذه الموارد:

1) الإمام الصادق(عليه السلام)كان يكرر قراءة الدعاء(اللهم أني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وعذاب القبر، ومن فتنة المسيح الدجال) [10]

2) عنهم(عليهم السلام)(من صام رجب أربعة أيام، عوفي من البلايا كلها، من الجنون والجذام والبرص، وفتنة الدجال، وأجير من عذاب القبر) [11]

3) قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)(تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، فقالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : تعوذوا بالله من فتنة الدجال فقالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال) [12]

4) قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)(قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة المسيح الدجال) [13]

5) قال النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)في الدعاء:(اللهم أني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار، وفتنة المحيا والممات، وشر المسيح الدجال) وقال(صلى الله عليه وآله وسلم):(اللهم أني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) [14]

الأمر الخامس: عمر الدجال

جميع الأنبياء(صلوات الله وسلامه عليهم) حذّروا وأنذروا قومهم من الدجال وفتنته ونفس التحذير والإنذار صدر من خاتم الأنبياء والمرسلين(صلوات الله وسلامه عليه وآله) فخروج الدجال وظهور فتنته متوقع في كل زمان ومكان، ومع ملاحظة حديث الجساسة(الذي سنشير إليه لاحقا أن شاء الله تعالى) حيث يثبت فيه وجود الدجال في زمن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وقبل بعثته الشريفة فإنه يمكن القول أن الدجال كان موجودا في زمن العديد من الأنبياء(عليهم السلام) ممن حذّر قومه من الدجال، وعلى كل الفروض المتصورة في المقام يكون عمر الدجال أكبر من عمر الإمام المعصوم الحجة بن الحسن(عليه السلام)، ومما يشير إلى طول عمر الدجال:

حديث الجساسة:

صعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) المنبر ذات يوم وهو يضحك فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): أن تميم الداري حدّثني بحديث فرحت به، فأحببت أن أحدثكموه لتفرحوا بما فرح به نبيكم، حدث ّأن أناسا من فلسطين ركبوا السفينة في البحر. فقالوا:ما أنت، قالت: أنا الجساسة،قالوا:فأخبرنا بشيء، قال: ما أنا مخبركم.فأتينا أقصى القرية، فإذا رجل موثق بسلسلة، فقال(أي الرجل).. فاخبروني عن النبي العربي الأمّي، هل خرج فيكم،فقلنا: نعم،قال: فهل دخل الناس، فقلنا: هم إليه سراع، فنّز نزوة كاد أن تتقطع السلسلة، فقلنا: من أنت، قال: أنا الدجال، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): أنه يدخل الأمصار كلها غير طيبة) [15]



الأمر السادس: الدجال آية وحجة

إذا كان الدجل هو الخلط واللبس والتمويه، وإن الدجال هو كل خدّاع يلبس على الناس أمورهم، لا سيما في دينهم ومعتقداتهم، فماذا تقول في من يشن حملات الاستهزاء والتشهير والطعن والتجريح بحق مذهب الحق وأتباعه بخصوص حياة الإمام المعصوم(عليه السلام) وطول عمره، وهو(أي الخصم المعاند)يعلم ويتيقن من ركاكة ووهن ما يسجله ويحكي به تجاه مذهب الحق، وهو يعلم ويتيقن أن كلامه مردود وواضح وبديهي الردّ وخاصة مع الأخذ بنظر الاعتبار علمه بوجود ما طرح من شبهات ومغالطات والرد عليها ودفعها في كتبه وعن علماءه، بل تجد أن الكل أو الجل منهم في مجالسهم الخاصة يُبطلون ما يطرحون من شبهات ومغالطات ولا يعتقدون بها لكن لمحاربة الحق وخداع الناس وإضلالهم فإنهم يطرحون هذه الشبهات والمغالطات الواهية، والموارد التي تشير إلى هذا المعنى كثيرة أذكر منها:

ردّ(أبن عمر) على من يقول أن الخضر(عليه السلام) ليس بحي حيث أستدل هذا القائل(بعدم حياة الخضر(عليه السلام)) بقول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يشير إلى عدم بقاء الإنسان حيا لأكثر من مئة عام.

ففي تفسير القرطبي:(قال(أبن عمر): ولا حجة لمن أستدل به (أي بقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): ما من نفس منفوسة يأتي عليها مئة سنة وهي حية يومئذ)) على بطلان قول من يقول(أن الخضر حي) لعموم قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)(ما من نفس منفوسة)، لأن العموم وإن كان مؤكد الاستغراق، فليس نصا فيه بل هو قابل للتخصيص، فكما(1)لم يتناول عيسى(عليه السلام)، فإنه(أي عيسى عليه السلام) لم يمت ولم يقتل فهو حي بنص القرآن ومعناه،(2) ولا يتناول الدجال مع أنه حي بدليل حديث الجساسة،(3) فكذلك لم يتناول الخضر(عليه السلام)(ونحن نقول للخصم المعاند(4) فكذلك لم يتناول الإمام صاحب الزمان(عليه السلام))

ثم قال القرطبي: وقد قيل: إن أصحاب الكهف أحياء، ويحجّون مع عيسى(عليه الصلاة والسلام، وكذلك فتى موسى(في قول أبن عباس).

ثم قال القرطبي: عن عمرو بن دينار قال: إن الخضر وإلياس لا يزالان حيين في الأرض ما دام القرآن على الأرض فإذا رفع ماتا) [16]





الفصل الثالث



الدجال وصفاته



الأمر الأول: الدجال

الأمر الثاني: الأعور

الأمر الثالث: المسيح الدجال

الأمر الرابع: الكذاب

الأمر الخامس: المنافق

الأمر السادس: الكافر

الأمر السابع: الفتنة

الأمر الثامن: العذاب

الأمر التاسع: الطاغوت


------------------------------------------------


الدجال وصفاته

ماذا يعني لفظ(الدجال) لغة أو اصطلاحا ولماذا يطلق عليه عنوان الأعور أو المسيح أو الكذاب أو العذاب أو الأطلس وغيرها من العناوين؟ وما هي صفاته؟

والجواب على ذلك لا يمكن أن يستوعبه هذا الفصل بل لا يمكن أن يستوعبه هذا البحث على نحو الدقة والتفصيل، ولكن مع هذا يقال أن ما لا يدرك كله لا يترك كله، وعليه نأمل أن يكون في هذا الفصل وفي باقي فصول البحث ما فيه الجواب المناسب المفيد أن شاء الله تعالى، والكلام في أمور:

الأمر الأول: الدجال

الدجل هو الخلط والطلي واللبس والتمويه، وعليه يقال:

1. الدجال من دجل البعير أي طلاه بالقطران طليا كثيفا، وقد سمي هذا بالدجال لستره الحق بباطله

2. الدجال من دجل الشيء طلاه بالذهب، أي موّهه به وسمي هذا بالدجال لتمويهه على الناس

3. الدجال من دجل في الأرض إذا ضرب فيها، وسمي هذا بالدجال لكونه يطوف الأرض كلها في أمد قليل

4. الدجال من الدجل أي الكذب، وسمي هذا بالدجال لأنه يخلط الباطل بالحق

والمتحصل: إن الدجال هو كل خدّاع يُلبس على الناس أمورهم ولا سيما في دينهم ومعتقداتهم*

ويمكن أن يستدل على هذا المعنى بما ورد بخصوص الكذب والكذابين وأنهم أتباع الدجال وإن الدجال يسبقه عدد من الكذابين ونفس الكلام بخصوص المنافقين وأئمة الضلالة:

1. قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):(أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث:.. ورجل استخف الأحاديث، كلما قطع أحدوثة، حدّث بأطول منها، إن يُدرك الدجال يتبعه) [17]

2. قول المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم):(لا يبقى شيء في الأرض إلا وطأه(الدجال).. ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق فيها ولا منافقة إلا خرج إليه)[18]

3. قول النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم):(الدجال أعور وهو أشد الكذّابين) [19]

4. قوله(صلى الله عليه وآله وسلم):(غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال، ألأئمة المضلون) [20]




الأمر الثاني : الأعور

إذا لاحظنا بعض القرائن منها:

القرينة الأولى:

أن الشارع المقدس أكثر من الاستعمالات الكنائية والمجازية في القرآن الكريم والسنة الشريفة، فمثلا استعمل العمى، والصم، والبكم للدلالة على الجهل وعدم العقل، والانحراف عن الحق، والضلال والكفر.

أ*- قوله تعالى(أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى * إنما يتذكر أولوا الألباب) [21]

ب*- قوله تعالى(ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صمّ بكم عمي فهم لا يعقلون) [22]

ج*- قوله تعالى(والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات..) [23]

د*- قوله تعالى(قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ) [24]

هـ قوله تعالى(أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون * لأجرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون * أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات واخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع * هل يستويان مثلا أفلا تذكرون)[25]

القرينة الثانية:

حسب القواعد العامة الشرعية والأخلاقية فإن المولى الشرعي المقدس المُربّي الأخلاقي، بيّن لنا بالقول والفعل أن الله تعالى لا ينظر إلى الصور والأجساد بل ينظر إلى القلوب والنفوس والأرواح، وقد نهى عن التنابز بالألقاب والانتقاص من الآخرين بما فيهم من نقص وعاهة جسدية في الخلقة، واعتبر هذا من الانتقاص والذم للخالق المطلق(جلت قدرته)، وفي خصوص عور العين الجارحة الخارجية فإن الشارع المقدس يعبّر عن صاحب العور بـ(كريم العين)

قال تعالى(يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خير منهن، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بأس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) [26]

أ*- قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)(إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم) [27]

ب*- قال الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)(إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم)

ج*- قال خاتم المرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم)(أن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم) [28]

د*- من وصايا الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى وصيه أمير المؤمنين(عليه السلام)( يا علي وأن لا تقول لقصير يا قصير، ولا لطويل يا طويل، تريد بذلك عيبه، وأن لا تسخر من أحد من خلق الله) [29]

القرينة الثالثة:

إن الروايات التي تشير إلى (الأعور) على أصناف

أ*- صنف يشير إلى عور العين اليمنى.

ب*- صنف يشير إلى عور العين اليسرى.

ج*- صنف يشير إلى عور العين دون تحديد جهتها.

د*- صنف يشير إلى العور دون الإشارة إلى العين أصلاً.

1. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)(. أن الدجال أعور العين اليمنى) [30]

2. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)(. والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى) [31]

3. عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)(الدجال أعور العين اليسرى جفال الشعر معه جنة ونار) [32]

4. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)(. ثم ذهبت ألتفت فإذا جسيم أحمر جعد الرأس أعور العين كأن عينه عنبة طافية، قالوا هذا الدجال) [33]

5. أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) جلس مجلسا مرة فحدّثهم عن الأعور الدجال، قال(صلى الله عليه وآله وسلم) فمن حضر مجلسي وسمع قولي فليبلغ الشاهد منك الغائب، واعلموا أن الله صحيح ليس بأعور، وأن الدجال أعور ممسوح العين بين عينيه مكتوب كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب) [34]

6. عن الصادق الصدوق(صلى الله عليه وآله وسلم)( يخرج الأعور الدجال من يهودية أصبهان لم تخلق له عين، والأخرى كأنها كوكب ممزوجة من دم) [35]

القرينة الرابعة:

القرينة الموجودة في العديد من الروايات والتي تشير إلى أن الله تعالى ليس بأعور أو إن ربكم ليس بأعور، فلو كلن المراد من العور عند الدجال هو عور العين الجارحة الخارجية لكان ظاهر الكلام في الملكة والعدم أي الكلام فيمن شأنه أن يكون صحيح العين أو أعور العين، ولوحدة السياق يتعدى هذا الكلام إلى القرينة المشار إليها، (أن الله تعالى ليس بأعور، أن ربكم ليس بأعور) فيكون المفاد أن الله تعالى من شأنه العمى والبصر في العين أو العور وعدمه المتعلق بالعين الجارحة الخارجية، وهذا التالي(النتيجة) باطل لأنه يستلزم القول بالتجسيم وهو باطل إذن يكون المقدم(الفرض) باطل أيضا أي أن المراد بالعور هو عور العين الجارحة باطل أيضا

فالنتيجة أن المراد بالعور الكناية والمعنى المجازي ويستبعد أن يكون المراد هو عور العين الجارحة.

القرينة الخامسة: عنوان الدجال ومعناه الذي أشرنا إليه وكذلك انطباق عناوين الكاذب والمنافق والكافر على الدجال.

القرينة السادسة:

تعدد المصاديق والتطبيقات للدجال بين الفرد والجهة وبين الأفراد أنفسهم أو بين الجهات نفسها.

القرينة السابعة:

قرينة موجودة في العديد من الروايات تشير إلى أنه مكتوب بين عينيه كافر(ك ا ف ر)، ويستبعد أن يكون المراد من هذا هو المعنى الحقيقي المطابقي بحيث ينقش أحرف الكافر بين عينيه بحيث يعرفها أو يقرأها كل مؤمن سواء كان يعرف القراءة والكتابة أو لا(كما تشير بعض الروايات لهذا المعنى)، فيكون الأقرب والأرجح أن المراد الجانب والمعنى المجازي الذي يشير إلى أفعال الدجال وفتنه، وعليه يكون الترجيح إلى أن المراد من العين ليس العين الجارحة الخارجية.

المتحصل: أن بملاحظة جميع ما ذكرنا من قرائن، يحصل عندنا الاطمئنان أو الترجيح بأن المراد من الأعور ليس عور العين الجارحة بل المراد المعنى الكنائي والمجازي وهو تعاميه من الحق وانحرافه عن الحق، وأنه يتظاهر بالدين ويلبس ثياب القديسين والروحانيين لخداع الناس وتضليلهم، وعليه يكون هذا المعنى للعور راجعا إلى المعنى الذي استظهرناه للدجال(للدجل)، ولا أقل من كونه يشترك معه في المصداق.

وبهذه الأطروحة يمن الأخذ بجميع الروايات الخاصة بالعور.

أ*- أعور العين اليمنى: يعني تعاميه وانحرافه عن الحق وأهل الحق المتمثلين بأصحاب اليمين كما عبر عنهم القرآن الكريم.

ب*- أعور العين الشمال: يعني تعاميه وفقدانه للعقل وللبصيرة بدخوله في أصحاب الشمال وعمله عملهم المنحرف الضال، وكذلك تعاميه عن الباطل وأهل الباطل عندما يتبرأ منهم ومن أعمالهم في الدنيا أو في الآخرة كما يتبرأ إبليس من أعمال من وقع في غوايته فهو يبحث عن ذاته وشخصه ومصالحه ومنافعه الخاصة.

1) قال تعالى(وقال الشيطان لما قضي الأمر * أن الله وعدكم وعد الحق * ووعدتكم فأخلفتكم * وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم. أني كفرت بما أشركتموني من قبل) [36]

2) قال تعالى(وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء * قالوا لو هدانا الله لهديناكم.) [37]

3) عين كأنها كوكب دري(كأنها كوكب الصبح): تكون كناية عن الدنيا وزينتها وما يصدر منه من مغريات دنيوية، أو تكون كناية عن القدرة والتفوق في مجال التجسس باستعمال والأقمار الصناعية وأجهزة التجسس الحديثة المتنوعة التي في متناول الجواسيس الكثيرين، ويؤيد هذا المعنى أطروحة كون معنى الدجال من دجل في الأرض فهو يطوف الأرض كلها في أمد قليل باستعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة.

الأمر الثالث: المسيح الدجال

والكلام في ثلاث نقاط:

النقطة الأولى: المسيح:

أ*- المسيح بمعنى ماسح: وعليه

1. سمي عيسى بن مريم(عليه السلام) مسيحا لأنه كان إذا مسح على عاهة عوفي صاحبها

2. سمي الدجال مسيحا لأنه يمسح الأرض أي يقطعها بالسير والجري فيها.

ب*- المسيح بمعنى ممسوح: وعليه

1. سمي عيسى بن مريم(عليه السلام) مسيحا لأنه ممسوح البدن من العاهات والآفات والذنوب والأدناس والآثام.

2. سمي الدجال مسيحا لأنه ممسوح العين فهي عوراء وطافية قد عميت وانحرفت عن الحق.

ج*- المسيح بمعنى المسيح:ونريد الإشارة هنا إلى أن الدجال الأعور سيرفع شعار الإنقاذ والإصلاح والهداية والإيمان أي أنه سيدعي أنه المسيح عيسى بن مريم(عليه السلام) المصلح، سواء كان بمعنى الماسح أو الممسوح، فهو الذي سيعالج الأمراض والآفات والأوبئة لما يمتلكه من تقدم وتطور علمي وتكنولوجي وتفوق مالي اقتصادي وهو الذي سيعالج الأمراض الاجتماعية فيُعلِم المسلمين والناس ما معنى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وينشرها ويحققها فيما بينهم وسيعلم المسلمين ما هو الإسلام الحقيقي وكيف تكتب المناهج الإسلامية وما هو الصالح منها فيسجل ويعمل به وغيره يطرح، ويمكن ترجيح هذا المعنى من خلال الواقع الموضوعي الذي نشهده وما صدر ويصدر من أقطاب ورموز معسكر الدجال الصليبي الصهيوني(وسيأتي الكلام لاحقا أن شاء الله تعالى)

النقطة الثانية: المسيح الدجال:

1. أن اليهود(لعنهم الله) حاربوا نبي الله عيسى(عليه السلام) بكل الوسائل، حتى وصل بهم الحال إلى ارتكاب جريمة القتل بشخص من يعتقدون أنه المسيح عيسى(عليه السلام).

2. ولكن مع هذا فأنهم لم ينكروا الكبرى(حسب المصطلح) الثابت عندهم التي تشير إلى ظهور المنقذ للبشرية من الظلم والمؤسس لدولة العدل الإلهي.

3. قبل ولادة السيد المسيح(عليه السلام) كان اليهود(علماؤهم) يخدعون الناس بالتمثل بزي القديسين والروحانيين وادعائهم انتظار المنقذ ولكن عند ولادة نبي الله عيسى(عليه السلام) أنكشف زيفهم وتبين كذب حالهم وتضررت مصالحهم وواجهاتهم ووصلت إلى طريق الانجراف والهلاك والزوال.

4. ماذا يفعلون؟ لا يستطيعون إنكار وإبطال الكبرى لأنهم تمسكوا بها لسنين طوال من أجل خداع الناس، فلم يبقى أمامهم إلا الطعن بالصغرى وإبطالها، فادعوا أن النبي عيسى(عليه السلام) كاذب(حاشاه) وليس هو المنقذ وليس هو المسيح المنتظر الذي ينشر به كتبهم.

5. بعد جريمة اليهود وبعد أن رفع بني الله عيسى(عليه السلام) إلى جوار الرفيق الأعلى(جلت قدرته)، بقيت الكبرى ثابتة ومسلّمة عند اليهود وهم ينتظرون من ينقذهم حسب (دعواهم) ويرفع شأنهم ويسلطهم على رقاب الناس وهذا المنقذ هو (المسيح الدجال) وسيأتي كلام عن ما يتعلق بهذا الموضوع لاحقا أن شاء الله تعالى

وفي هذا المقام نذكر بعض الموارد الشرعية التي تذكر الدجال بعنوان المسيح الدجال:

1. من دعاء الإمام الصادق(عليه السلام):(اللهم أني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وعذاب القبر، ومن فتنة المسيـح الدجال) [38]

2. من دعاء النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم):(اللهم أني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بـك من فتنة المسيـح الدجال، وأعوذ بـك من فتنة المحيـا والممات) [39]

3. من دعاء النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم):(اللهم أني أعوذ بك من عذاب القبر، وعذاب النار، وفتنة المحيا والممات، وشر المسيح الدجال) [40]

4. قال خاتم الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله):(لقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة المسيح الدجال) [41]

5. ما ورد في حديث الجساسة:(إني أنا المسيح الدجال وأنه يوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير) [42]

6. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):(سيخرج أناس من أمتي من قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج منهم قرن كلما خرج منهم قرن (قطع حتى عدّها زيادة على عشرة مرات)، كلما خرج منهم قرن قطع، حتى يخرج الدجال في بقيتهم) [43]

7. قال(صلى الله عليه وآله وسلم):(. يخرج في آخر الزمان قوم كان هذا منهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم. لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال) [44]

8. ذكر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):(يوما بين ظهري الناس المسيح الدجال، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) أن الله ليس بأعور، إلا أن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينة عنبة طافية، وأراني الليلة عند الكعبة في المنام، فإذا رجل آدم كأحسن ما يرى من آدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر يقطّر رأسه ماء، واضعا يديه على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا، فقالوا: هذا المسيح بن مريم، ثم رأيت رجلا ورآه جعدا قططا أعور عين اليمنى كأشبه من رأيت بابن قطن، واضعا يديه على منكبين رجل يطوف بالبيت، فقلت: من هذا، قالوا: المسيح الدجال..) [45]

النقطة الثالثة: المسيح عيسى بن مريم(عليه السلام)

بعد أن عرفنا معنى الدجال والأعور والمسيح الدجال وعلاقة اليهود بهذه الشخصية والارتباط بها، أصبح واضحا عندنا أن الدعوى تتخذ طابع الإنقاذ والتحريض باسم الدين وبزي القديسين والروحانيين، ولكشف زيف وكذب دعوى الدجال أو الدجالين من أئمة الضلالة من المسلمين، لابد من وجود من يكون شخصه وكلامه حجة على الجميع، فيكون هذا الدور للإمام المعصوم(عليه السلام) ومن يأتمر بأمره من الأنصار الأخيار الصالحين، ولكشف زيف وكذب دعوى الدجال أو الدجالين من أئمة الضلالة من اليهود والمسيحيين، لابد من وجود من يكون شخصه وكلامه حجة على الجميع، فيكون هذا الدور لنبي الله المسيح عيسى بن مريم(عليه السلام). ويكون له الدور في التحاق الناس من غير المسلمين بالإمام الحجة بن الحسن(عليه السلام)، حيث يكون النبي عيسى بن مريم(عليه السلام) تحت أمرة الإمام(عليه السلام)، ويكون له الدور في قتل المسيح الدجال.

وأليك بعض الموارد التي تشير إلى نبي الله المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) وظهوره في آخر الزمان ودوره في نصرة الحق وإمام الحق(عليه السلام):

1) في الحديث القدسي(قال الله تعالى لعيسى(عليه السلام):أرفعك إلي ثم أهبطك في آخر الزمان لترى من أمة ذلك النبي العجائب، ولتعينهم على قتل اللعين الدجال، أهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم) [46]

2) قال النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم):يكون للمسلمين ثلاثة أمصار.. فيخرج الدجال. ثم يأتي الشام. وتصيبهم مجاعة شديدة فبينما هم كذلك، إذا نادى من السحر:يا أيها الناس أتاكم الغوث(ثلاث مرات). فينزل عيسى بن مريم عند صلاة الفجر، فيقول له أمير الناس، تقدم يا روح الله فصلي بنا فيقول عيسى(عليه السلام) أنكم معشر هذه الأمة أمراء بعضكم على بعض، تقدم أنت فصلي بنا) [47]

3) عن النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)(إلا أن عيسى بن مريم ليس بيني وبنيه نبي ولا رسول، إلا أنه. من بعدي، يقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها) [48]

4) قال تعالى(ويكلم الناس في المهد وكهلا):

(ورد في تفسيرها: أنه قد كلمهم عيسى في المهد، وسيكلمهم إذا قتل الدجال، وهو يومئذ كهل) [49]

الأمر الرابع: الكذاب

من عناوين وأوصاف الدجال هي الكذاب، ويمكن استفادة هذا العنوان من عدة أمور:

1) أقواله وأفعاله، حيث يدّعي ما ليس له وما ليس فيه ويتظاهر بما ليس من حقيقته فهو يتظاهر بصفة القديسين والروحانيين، ويموه أعماله ويبررها بتأويل وغطاء ديني، ويدّعي كذبا وزورا أنه المنقذ والمصلح، كما تشير لهذا العديد من الروايات التي ذكرنا بعضها وسيأتي الإشارة إلى الآخر أن شاء الله تعالى.

2) بعد الإطلاع على العديد من الموارد الشرعية نجد أن من أتباع الدجال أهل الكذب والنفاق وأهل الدنيا واليهود وأئمة الضلالة، وهذا يكشف عن أنه كاذب وقائد للكذابين وملجأ لهم.

3) العديد من الأخبار الواردة عن المعصومين(عليهم السلام) تشير إلى أن الدجال أحد الكذابين أو أشد الكذابين ونحوه، ونذكر في المقام بعض ما يشير إلى الدجال الكذاب:

أ*- عن النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم):(أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث:. ورجل أستخفته الأحاديث، كلما قطع أحدوثة حدّث بأطول منها، أن يدرك الدجال يتبعه) [50]

ب*- عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم):(بين يدي الدجال نيف وسبعون دجالا)[51]

ج*- عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):(ثلاثون كذّابا يخرجون قبل الدجال.) [52]

د*- عن المصطفى الأمجد(صلى الله عليه وآله وسلم):(الدجال أعور وهو أشد الكذّابين) [53]

هـ عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):(ما تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذّابا أحدهم الأعور الدجال) [54]

الأمر الخامس: المنافق

أصبح واضحا نفاق الدجال، بدجله وكذبه وتستره كذباً ونفاقاّ باسم الدين وبزي القديسين والروحانيين، وبالتحاق أهل الدنيا وعبدة الدينار والدرهم به من الكاذبين وأئمة الضلالة والمنافقين، فالدجال كبير المنافقين وإمامهم وقائدهم.

1. عن النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم):(من سمع منكم بخروج الدجال، فلينأ عنه ما استطاع، فأن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فما يزال به حتى يتبعه مما يرى من شبهات) [55]

2. عن خاتم الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم):( لا يبقى شيئا في الأرض إلا وطأه الدجال وغلب عليه إلا روضة مكة والمدينة، ثم ترجف المدينة بأهلها فلا يبقى منافق فيها ولا منافقه إلا خرج إليه فتنفي المدينة يومئذ الخبث) [56]

3. عن النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم):( يا أهل المدينة، أذكروا يوم الخلاص قالوا: وما يوم الخلاص، قال(صلى الله عليه وآله وسلم): يقبل الدجال حتى ينزل بذباب، فلا يبقى بالمدينة مشرك ولا مشركة، ولا كافر ولا كافرة، ولا منافق ولا منافقة، ولا فاسق ولا فاسقة، إلا خرج إليه، ويخلص المؤمنون، فذلك يوم الخلاص) [57]

الأمر السادس: الكافر

فالدجال كافر بجحده لنعم الله تعالى، ولإحكامه المقدسة وإرشاداته وهو كافر بخروجه عن حقيقة المذهب الحق والإسلام، وهو كافر بخروجه عن حقيقة أهل العدل والتوحيد، ومما يشير إلى كفر الدجال:

1) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(. مكتوب بين عينيه(الدجال)، كافر، يقرأه من كره عمله) [58]

2) عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم):( مكتوب بين عينيه(الدجال)، كافر، يقرأه كل مؤمن، كاتب وأمي) [59]



الأمر السابع: الفتنة

الدجال فتنة بشخصه وعنوانه وأقواله وأفعاله، وبما يجري على يديه من فتن جسام، ومما يشير إلى أن الدجال فتنة:

عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):(تكون أربع فتن، الأولى: يستحل فيها الدم، والثانية: يستحل فيها الدم والمال الثالثة: يستحل فيها الدم والمال والفرج، والرابعة:الدجال)[60]

الأمر الثامن: العذاب

ما يسبق الدجال من فتن وما يرافقه ويجري على يديه من فتن، وما يحصل بسببه من انحراف وإضلال وظلم وقبح فكل هذا عذاب دنيوي، وما ينشأ على ذلك من سوء العاقبة والنار والسعير فهو عذاب أخروي، فالدجال عذاب، كما يشير لهذا العنوان العديد من الموارد الشرعية منها:

قوله تعالى(قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم * أو من تحت أرجلكم)، ورد في التفسير عن الإمام الباقر(عليه السلام) أن المقصود(من قوله تعالى( عذابا من فوقكم) هو الدجال والصيحة ومن قوله تعالى(أو من تحت أرجلكم) هو الخسف) [61]



الأمر التاسع: الطاغوت

أصبح الأمر واضحا وثابتا أن الدجال اللعين يرفع راية ورايات ضلالة تضلّ من شاء الانحراف والضلالة من أهل الدنيا الجهّال عبدة الدينار والدرهم مطايا إبليس وجنده، فالدجال طاغوت ومن رؤوس ورموز الطاغوت لأن الوارد عن الشارع المقدس أن كل من يرفع راية ضلالة فهو طاغوت:

1. فعن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)(أنه ليس من أحد يدعو إلى أن يخرج الدجال إلا سيجد من يبايعه، ومن رفع راية ضلالة فصاحبها طاغوت) [62]

2. وعن الإمام الصادق(عليه السلام)(كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل) [63]

3. عن الأمام الباقر(عليه السلام)(الناس صاروا بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بمنزلة من أتبع هارون(عليه السلام) ومن أتبع العجل وأن أبا بكر دعا فأبى علي(عليه السلام) إلا القرآن، وأن عمر دعا فأبى علي(عليه السلام) إلا القرآن، وأن عثمان دعا فأبى علي(عليه السلام) إلا القرآن، وأنه ليس من أحد يدعو إلى أن يخرج الدجال إلا سيجد من يبايعه، ومن رفع راية ضلال فصاحبها طاغوت)[64




الفصل الرابع

أتباع الدجال

1) الغاصبون

2) يهود الأمة

3) القاسطون والناكثون والمارقون

4) شر الخلق والخليقة

5) المجسّمة

6) قراء القرآن

7) الفقهاء

8) الكاذبون

9) المنافقون

10) أئمة مضلون

11) الأشد على الشيعة

12) الرموز والواجهات والمترفون

13) النساء

14) الشيطان

15) الصليبيون

16) الصهاينة

17) سفلة الناس

18) البهائم

-------------------------------------------------



أتباع الدجال

على جميع الاطروحات للدجال فأن له الكثير والكثير من الأتباع والأنصار والموالين من الأشخاص والملل والنحل والفرق من الأنس والجن، وقد ذكرت الروايات عناوين كثيرة قد يرجع بعضها إلى نفس المعنى للآخر، وفي هذا الفصل نشير إلى العديد من العناوين يمكن أن يكون بعضها يرجع إلى معنى واحد، منها:

1-الغاصبون

ساعات وأيام وأسابيع وأشهر وأعوام طوال فيها الظلم والعذاب، والتشريد والتطريد والترهيب ولوعة الفراق، والكيد والمكر والدسائس والمؤامرات ثم الحرب والحصار وفقد الأحباب والأصحاب، كل هذا وغيره واجهه خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله وسلم) من اجل التبليغ والإنذار ونشر الإسلام رحمة وهدى للناس، وإنقاذا وإخراجا لهم من الموت والظلمات إلى النور والحياة والخلود والجنات

لكن ما هو الأجر؟ بالتأكيد فأن الأجر على الله ومنه جلت قدرته لكن لم يتوقف الأمر إلى هذا المستوى فالباري المنعم المفضل العادل الحاكم فتح بابا وأبوابا للرحمة والمغفرة وجعل لتلك القضية المقدسة الدوام والاستمرار فألزم المكلف وأشغل ذمته بإظهار وإعطاء الأجر للمنقذ والمصلح(صلى الله عليه وآله) وأجره المقدس هو المودة في القربى،

فالمودة ومنها وعلى رأسها الولاية هي المكملة للرسالة والدين والإسلام بل هي موازية بل هي الغاية والهدف حسب سياقات القرآن الكريم والسنة المقدسة، ومع الأخذ بالنصوص الشرعية الشريفة التي تشير إلى أن السماوات والأرض وما فيها لم تخلق إلا من أجل أهل بيت النبوة(صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)

فأنه يصبح من الواضح والبديهي أن معاداة أهل البيت(عليهم السلام) وبغضهم وغصب حقهم يعتبر معاداة للرسالة والدين والإسلام ومعاداة للغاية والهدف الإلهي المقدس، والمعادي بالتأكيد إما أن يكون من أتباع الدجال أو هو الدجال وأحد تطبيقاته أو هو ألعن من الدجال، ويشير إلى بعض هذه المعاني ما نذكره لاحقا (أن شاء الله تعالى)، ومنه النصوص التي تقرن الدجال الأعور مع العديد من الأشخاص منهم من غصب حق علي أمير المؤمنين(عليه السلام) فيوضعون في تابوت مقفل في جب في قعر جهنم تسعر جهنم من وهج وحر ذلك الجب، عن سلمان المحمدي(عليه السلام) أن عليا أمير المؤمنين(عليه السلام) قال( لست بقائل غير شيء واحد، أذكركم بالله أيها الأربعة(يعنيني أبا ذر والزبير والمقداد): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:أن تابوتا من نار فيه أثنى عشر رجلا، ستة من الأولين وستة من الآخرين، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره،

قال علي(عليه السلام):(فسألت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عنهم(وأنتم شهود) عن الأولين،

فقال(صلى الله عليه وآله وسلم):إما الأولين، (1) فأبن آدم الذي قتل أخاه، (2) وفرعون الفراعنة، (3) والذي حاجّ إبراهيم في ربه، (4)(5) ورجلان من بني إسرائيل بدّلا كتابهم وغيّرا سنتهم، أما أحدهما فهّود اليهود والآخر فهو نصّر النصارى، (6) وإبليس سادسهم

وفي الآخرين، الدجال وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة والكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه وتعاقدوا على عداوتك يا أخي، ويتظاهرون عليك بعدي، هذا وهذا حتى سماهم وعدّهم لنا

قال سلمان: فقلنا، صدقت نشهد إنا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)[65]

2-يهود الأمة

يستفاد مما ذكرنا سابقا أن المبغض لأهل البيت(عليهم السلام) يعتبر مبغضا ومعاديا للرسالة الإلهية والدين والإسلام والغاية والهدف الإلهي المقدس، وبهذا يكون من إتباع وشيعة محور الشر والضلال وقادته المنافقين والكفار كالأعور الدجال، فالمبغض يكون من شيعة الدجال (وهم يهود الأمة) وكما يشير لهذا المعنى العديد من الموارد الشرعية منها:

1) قال النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)(من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا، فأن أدرك الدجال كان معهم، وان هو لم يدرك بعث في قبره فآمن به) [66]

2) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا، قيل: يا رسول الله، وأن شهد الشهادتين، قال(صلى الله عليه وآله وسلم): نعم، فإنما أحتجز بهاتين الكلمتين عن سفك دمه، أو يؤدي الجزية عن يد وهو صاغر، ثم قال(صلى الله عليه وآله وسلم): (من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا قيل: كيف يا رسول الله قال(صلى الله عليه وآله وسلم): إن أدرك الدجال آمن به) [67]

3-القاسطون والناكثون والمارقون

من الواضح أن كل من تخلف عن بيعة أمير المؤمنين(عليه السلام) وكل من غدر ونكث البيعة، وكل من مرق وخرج من الدين كأهل النهروان وبعبارة كل من قاتل أمير المؤمنين(عليه السلام) من القاسطين والناكثين والمارقين، فهو متخلف عن حب ومودة وولاء أهل البيت(عليهم السلام) فهو مبغض معادي لهم وبهذا يكون متخلفا عن الحق وغادرا به ومحاربا له، فهو مبغض للرسالة الإلهية والدين والإسلام والهدف والغاية المقدسة، فهو من إتباع وشيعة الدجال وأهل الشر والضلال، ويشير لهذا المعنى إضافة إلى الأولوية القطعية المستفادة من الروايات بغض أهل البيت(عليهم السلام)، ما ورد عن الشارع المقدس ومنه:

1. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):( من قاتل أهل بيتي في الأولى. فهو من شيعة الدجال) [68]

2. عن أبي ذر(عليه السلام) أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومن قاتلنا فكأنما قاتل مع الدجال)[69]

3. روى عن حذيفة: أن خرج الدجال تبعه من كان يحـب عثمان) [70]

(الجميع يعلم أن القاسطين والناكثين في معركتي صفين والجمل كانوا يدعون ويدعون الناس إلى الحرب للأخذ بثأر عثمان من أمير المؤمنين(عليه السلام)، وهم في الظاهر والواقع قد خرجوا طلباً للدنيا وإتباعاً للهوى وامتثالاً لوساوس إبليس وأوامره، وانقياداً للنفس الإمارة بالسوء.

4. عن حذيفة بن أسيد(من أراد منكم أن يقاتل شيعة الدجال، فليقاتل أهل الناكثين وأهل النهروان) [71]

5. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السلام):(من قاتلك في آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)[72]

6. الإمام الباقر عن جده أمير المؤمنين(عليه السلام):(من أراد أن يقاتل شيعة الدجال فليقاتل الباكي على دم عثمان، والباكي على أهل النهروان، أن من لقي الله مؤمنا بأن عثمان قتل مظلوما لقي الله عز وجل ساخطا عليه، ولا يدرك الدجال إلا آمن به، قال رجل يا أمير المؤمنين، فإن مات قبل ذلك، قال(عليه السلام):فيبعث من قبره حتى يؤمن به وأن رغم أنفه)[73]

(لاحظ أن الرواية فيها إشارة واضحة إلى القاسطين والناكثين والمارقين، الذين بكوا وتباكوا على قتل عثمان وقاتلوا طلبا للثأر بدم عثمان كما يدّعون بالثأر لدم الخليفة المظلوم عثمان)، ويشهد التاريخ بأنهم المحرضّون على قتل الخليفة الثالث والقاتلون له بالمباشرة أو التسبب، فهم خرجوا إتباعاً للجهل والضلالة وإبليس والنفس الإمراة بالسوء.

4-شر الخلق والخليقة

قال بعضهم في هذا العصر((إن عصاي تضرّ وتنفع، وأن محمداً(صلى الله عليه وآله وسلم)لا يضر ولا ينفع))، وقد سبقهم آباؤهم وزعماؤهم في التجريء والتآمر والجناية الكبرى بقتل أمير المؤمنين(عليه السلام)، وقبل ذلك يتجرأ بعضهم على شخص الرسول الأعظم وبحضوره(صلى الله عليه وآله وسلم) فيتهمونه(عليه السلام) بعدم العدالة(إنا لله وإنا إليه راجعون)، وبالتأكيد فأن هؤلاء ينطبق عليهم عنوان الغاصبين والمبغضين ويهود الأمة والقاسطين والمارقين والناكثين. وكذلك ينطبق عليهم عنوان شر الخلق والخليقة وهم أتباع وشيعة الدجال اللعين كما تشير الروايات إلى هذا المعنى ومنها:

1. أتى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بمال فقسّمه، فأعطى مَنْ عن يمينه ومن عن شماله، ولم يعطِ مَنْ ورائه شيئاً، فقام رجل من ورائه فقال: يا محمد ما عدلت في القسمة.

فغضب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) غضباً شديداً وقال: والله لا تجدون بعدي رجلاً هو أعدل منّي، ثم قال(صلى الله عليه وآله وسلم): يخرج في آخر الزمان قوم كان هذا منهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، (ثم لا يرجعون إليه)، (ووضع يده على صدره) سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شرّ الخلق والخليقة)[74]

2. قال(صلى الله عليه وآله وسلم):(يخرج أناس من المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما قطع قرن نشأ قرن، حتى يكون آخرهم يخرج مع المسيح الدجال)[75]

3. قال(صلى الله عليه وآله وسلم):(يخرج خارجة من أمتي، ليس صلواتكم إلى صلواتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، ولا قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، يقرؤون القرآن يرون أنه لهم وهو عليهم، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وآية ذلك أن فيهم رجلاً له عضد ليس لها ذراع عليها مثل حلمة الثدي عليها شعيرات بيض)(وقد خرج هذا الرجل مع الخوارج والمارقين فحاربوا الإمام علي(عليه السلام) في النهروان) [76]

4. قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):(يظهر الدين حتى يجاوز البحار، وتخاض البحار في سبيل الله، ثم يأتي من بعدكم أقوام يقرؤون القرآن، يقولون: قد قرآنا مَنْ أقرأ منّا، ومَنْ أفقه منّا ومن أعلم منّا، ثم ألتفت(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أصحابه فقال: هل أولئك من خير، قالوا: لا، قال(صلى الله عليه وآله وسلم):أولئك منكم من هذه الأمة، أولئك هم وقود النار) [77]

5-المجسمة

(أنا الله)(أنا ربكم)، (ألست بربكم، ألست أحيي وأميت)

هذه العبارات ونحوها تصدر من الدجال الأعور اللعين، كما تشير الروايات، ومثل هذه العبارات لا تصدر ممن يدّعي أنه المصلح، والمنقذ بعنوان المسيح أو بعناوين أخرى ولا يتناسب من يتقمص هيئة وزيّ الروحانيين والقديسين لخداع الناس والتغرير بهم، وبناء على هذه الأطروحة تكون تلك الكلمات إشارة وقرينة وإلفات وتنبيه إلى أحد العلامات والمواصفات التي يميّز بها الأعور الدجال حيث يحمل الدجال فكر وعقيدة التجسيم فمثلاً يقول بأن عيسى أبن الله أو يقول بأن الله تعالى له عين جارحة أو ينزل إلى السماء الدنيا أو إلى الأسواق ويحمل عصا ونحو هذا من دعاوى وعقائد فاسدة، وعليه يمكن أن يرجع هذا المعنى وهذا العنوان إلى الأصناف السابقة أو بعضها من أتباع وشيعة الدجال،

ومن الموارد الشرعية التي تشير إلى تلك المعاني والتي فيها إبطال لتلك العقيدة الفاسدة التي يعتقدها الدجال وشيعته الضالون:

1. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):( لقد أكل(الدجال) الطعام ومشى في الأسواق)[78]

2. أخرج احمد في حديث سمرة بن جندب أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال(والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال، وأنه متى يخرج فسوف يزعم أنه الله تعالى)[79]

3. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):( أنه لن يرى أحد منكم ربّه وأنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل من كره عمله) [80]

4. عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):( أن ربكم ليس بأعور وأنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا) [81]

5. قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):( أن الدجال سيقول أنا ربكم، فمن قال أنت ربّي أفتتن، ومن قال كذبت، ربي الله وعليه توكلت وإليه أنيب فلا يضرّه (فلا فتنة عليه))[82]

6-قراء القرآن

يمكن أن ينطبق هذا العنوان مع بعض العناوين السابقة أو يكون جزءاً أو مصداقا منها، فكم من قاريء للقرآن والقرآن يلعنه لأنه من الظالمين الغاصبين المخالفين لتعاليم القرآن وأوامره ونواهيه ببغضهم لأهل البيت(عليهم السلام) وذوي القربى ومحاربتهم للحق وأهل الحق ولجحدهم للولاية وصاحبها الوصي(عليه السلام)، فهم ظالمون ومنافقون وكافرون فيشملهم آيات اللعن في القرآن الكريم وهم أشر الخلق والخليقة كما يشير لهذا المعنى وما قبله العديد من النصوص منها:

1) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(يأتي على الناس زمان، يكون عامتهم يقرؤون القرآن ويجتهدون في العبادة، ويشتغلون بأهل البدع، يشركون من حيث لا يعلمون، يأخذون على قراءتهم وعلمهم الرزق، يأكلون الدنيا بالدين، وهم أتباع الدجال الأعور) [83]

2) قال الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم):(يخرج في آخر الزمان أقوام أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية(أي من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) يقرؤون القرآن لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فمن أدركهم فليقتلهم أو ليقاتلهم، فإن لمن قتلهم أجراً في قتلهم يوم القيامة) [84]

3) قال الصادق الصدوق(صلى الله عليه وآله وسلم):(يخرج ناس من قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما قطع قرن نشأ قرن، ثم يخرج في بقيتهم الدجال) [85]

4) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(يخرج في آخر الزمان قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم من المسيح الدجال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم هم أشر الخلق والخليقة) [86]

5) في وصف الحال وقت ظهور الدجال، قال أمير المؤمنين(عليه السلام):(إذا أضاع الناس الأمانة، . وكان القرّاء فسقة، . وألتمس طمع الدنيا بعمل الآخرة.) [87]


7-الفقهاء

الحذر الحذر ثم الحذر من علماء وفقهاء آخر الزمان فالنبي الأكرم وأهل بيته الأطهار(صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) حذّرونا منهم ووصفوهم بأنهم أشرّ خلق الله فينطبق عليهم عنوان أشر الخلق والخليقة، وأنهم أهل الفتنة وبيتها، فمنهم تخرج الفتنة وإليهم تعود، وأنهم أهل الكذب والنفاق فيتفقهون لغير الدين بل للمال والمنصب والهوى والدنيا، وأنهم الغاصبون والمبغضون ويهود الأمة والقاسطون والمارقون والناكثون لأنهم يتأولون القرآن ويعارضون ويحاربون الإمام صاحب الزمان(عليه السلام وأرواحنا لمقدمه الفداء) ويقولون له أرجع لا حاجة لنا بك، إن الدين بخير فهم الدجال أو الأخطر والأشر من الدجال وقد خاف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) منهم ومن خطرهم على الأمة أكثر من خوفه من الدجال، وبالتأكيد فأن أي أطروحة للدجال فهم أتباعه وشيعته وناصريه وأبواقه وفقهاؤه وعملاؤه.

والآن ليسأل كل إنسان نفسه، أن الدجال وعلى جميع الاطروحات كيف تُقبل دعواه ويصدّق ويتبّع في العالم بصورة عامة وعند المسلمين خاصة وعند أتباع مذهب الحق بصورة أخص؟

هل يدعو إلى الصليب والمسيحية ويطلب الإيمان بها، أو يدعو إلى اليهودية والصهيونية والالتحاق بها، أو يدعو إلى الإلحاد أو الشيوعية والتصديق بها، أو يدعو إلى الجحود بولاية الحق، والقبول بولاية السقيفة والسفيانية المروانية؟

عندما نأخذ بنظر الاعتبار الواقع الموضوعي المستفاد من الروايات من أن الناس ستلتحق وتلتحق وتلتحق بالدجال حتى لا يبقى من ناصر للإمام(عليه السلام) فينصره الله تعالى بالملائكة، ثم يلتحق به ثلة من المؤمنين الصادقين فشيعة الدجال وإتباعه ملايين بل مليارات، ومن المسلمين يلتحق به مئات الملايين وكذلك الكلام من الشيعة فيلتحق منهم بالدجال الملايين وعشرات بل ومئات الملايين، والسؤال هو كيف يلتحق هؤلاء بالدجال وكيف يسكتون ويرضون بإعماله ولا ينتصرون للحق وصاحب الحق(عليه السلام)، وما هي الدعوى بل ما هو الأسلوب الذي يسلكه الدجال للتأثير على هؤلاء وجعلهم من شيعته وإتباعه؟

والجواب واضح وبديهي، ففي المجتمع المسلم عموما والمجتمع المتدين(بكافة مستويات التدين) من المسلمين خصوصا، فأن الدجال إن لم يكن هو الفقيه نفسه فإنه يحتاج إلى الفقيه كي يبرر له أعماله ويعطيها الغطاء الشرعي لخداع الناس وتصديقهم بدعوى الدجال ورضائهم بأفعاله، لأن عالمهم وفقيهم ومرجعهم يرى(المصلحة والصلاح والشرعية) في عمل الدجال،

وبالتأكيد فأن الفقيه ومرجع التقليد لا يقول للناس المغفلة والمغرر بها أن هذا هو الدجال، بل يشير إلى الدجال بعنوان المصلح أو المنقذ أو المحرر أو العادل أو رجل(الديمقراطية) أو

أو أن الفقيه(مرجع التقليد) يقول للمغلفين أنه(أي الدجال) أفضل من غيره(مثلا أفضل من صدام المجرم) أو أفضل من النواصب أو

أو يقول(عندما يكون تطبيق الدجال على الكافر) إنه كافر لكنه عادل أو أقل بطشا أو أقل ضرراً من المسلم الجائر.

أو أن الفقيه يعيش في سكون وسبات طويل وعميق فيعيش معه مقلدون وإتباعه، فيقول لهم ننتظر ونرى هل يصدق معنا(الدجال) ويعطينا حقوقنا وكراماتنا وبلادنا وثرواتنا وحرياتنا وإسلامنا، وننتظر ولا نحصد إلا المرّ والذل والهوان ولا يتحقق إلا ما يريده الدجال من الإسلام الشيوعي أو الإسلام الأمريكي أو الإسلام الصهيوني، الذي سيكون شوكة وحربة يطعن فيها الإسلام الصادق الحقيقي الرسالي وقائده قائم آل محمد(صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه)، وهكذا أصبح الأمر واضحاً عند كل مؤمن صالح طاهر، فالدجال لا يستطيع أن يكيد كيده وأن يفعل فعله وأن يحقق مآربه وأهدافه الشيطانية إلا بسكوت ومساندة ومساعدة الفقيه والفقهاء ومراجع التقليد، ومن ينقل كلامهم وأفكارهم ومن يحكي عنهم ويصرّح وفق منهجهم وهواهم، هؤلاء هم الأئمة المضلون الذين هم أخطر من الدجال الذين حذّرنا منهم الشارع المقدس

1) قال صعصعة بن صوحان: يا أمير المؤمنين: متى يخرج الدجال قال(عليه السلام):. إذا أضاع الناس الأمانة، وسفكوا الدماء، واستعملوا السفهاء على الأحكام، وكان الأمراء فجرة، والقراء فسقة، وألتمس طمع الدنيا بعمل الآخرة، وتُفقّه لغير الدين) [88]

2) عنه(صلى الله عليه وآله وسلم):( إذا كثرت الغواية، وقلّت الهداية، وكثر الجور والفساد، وقلّ الصلاح والسداد، ومال الفقهاء إلى الدنيا ثم خرج الدجال وبالغ في الإغواء والإضلال) [89]

3) سُئل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) متى يكون ظهور الدجال؟ قال(صلى الله عليه وآله وسلم):(إذا رُفع العلم، وكثر الجهل، وكثر القرّاء، وقلّ العلماء، وقلّ الفقهاء) [90]

4) قال(صلى الله عليه وآله وسلم):(يأتي على الناس زمان يكون عامتهم يقرؤون القرآن، ويجتهدون في العبادة، ويشتغلون بأهل البدع، ويشركون من حيث لا يعلمون، يأخذون على قراءتهم وعلمهم الرزق، يأكلون الدنيا بالدين، وهم أتباع الدجال الأعور) [91]


8- الكاذبون

بعد الإطلاع على ما سبق ثبت عندنا قطعا أن الكذب هو السمة السائدة والمستحكمة عند الدجال وشيعته وإتباعه، فهم يكذبون في أقوالهم وأفعالهم، وإذا تكبّر المعاند الضال وأدّعى أنه ليس من شيعة الدجال وأصحابه ولا يكون كذلك لأنه لا ينطبق عليه أحد العناوين السابقة، فنقول له ولأنفسنا هل ينطبق علينا عنوان الكاذبين فنكون من المنحرفين الموالين للدجال والتابعين له؟ وإتباع الكاذب للدجال لا غبار عليها فهي ثابتة عقلا باعتبار موافقة ومتابعة الكاذب للكاذب ما دام الهدف مشتركا وهو الهوى والنفس وإبليس وحب الدنيا، وثابتة شرعا، لأن الشارع المقدس بيّن صفة المؤمن وانطباق عنوان الإيمان عليه، حيث ورد( أن المؤمن لا يكذب)

ومن الواضح أن من خرج عن الإيمان يكون مع أهل الفسق والنفاق (الدجال وأشياعه)

وقد خصّ الشارع المقدس الفقهاء وأشار إلى أن كذبهم على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) واستهانتهم بأحاديثه وتفسيرها وتأويلها حسب مصالحهم ودنياهم يؤدي به إلى مبايعة ومتابعة ومشايعة الدجال، ويشير لهذا المعنى ولما سبق العديد من الموارد الشرعية منها:

1. عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):( أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث. ورجل استخفته الأحاديث، كلما قطع أحدوثة حدث بأطول منها، أن يدرك الدجال يتبعه) [92]

2. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث ورجل استخفته الأحاديث، كلما انقطعت أحدوثة، كذب مثلها أطول منها، إن يدرك الدجال يتبعه) [93]

3. الإمام الصادق(عليه السلام) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، ثم أسكنها الهواء، فما تعارف منها ائتلف هاهنا، وما تناكر منها ثمة أختلف هاهنا، ومن كذب علينا أهل البيت حشره الله يوم القيامة أعمى يهوديا، وإن أدرك الدجـال آمن به، وإن لم يدرك آمـن بـه في قبره) [94]

4. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(بين يدي الدجال نيف وسبعون دجالا) [95]

5. قال النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم):(الدجال أعور، وهو أشد الكذابين) [96]

6. قال النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم):( بين يدي الدجال كذابون ثلاثون أو أكثر) [97]

7. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(ما تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا أحدهم الأعور الدجال) [98]

9- المنافقون

يتستر باسم الدين ويتلبس بزي الروحانيين والقديسين، ويتحدث عن العدل والأنصاف والحرية و(الديمقراطية) كل هذا وغيره حبر على ورق وقشر بلا لبّ، وكلما جوفاء مفرّغة يراد بها خداع الآخرين وتحقيق المصالح والمنافع الخاصة الشخصية الدنيوية، وبهذا النفاق يستحق صاحبه النقمة واللعنة والضلالة بمبايعة ومتابعة الدجال الأعور المنافق الأكبر، ولا يخفى على الجميع الخط المنحرف الضال للمنافقين على طول التاريخ الإنساني، ولا ننسى معاناة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الأطهار(عليهم السلام) من المنافقين ومكائدهم ومؤامراتهم، إبتداءاً بالسقيفة مرورا بشورى الستة ثم إحداث الناكثين والقاسطين والمارقين، ثم الغدر والتآمر على الإمام الحسن(عليه السلام)، ثم وصمة العار الأبدي بالتخلي عن الإمام الحسين(عليه السلام) وارتكاب أبشع جريمة بحقه(عليه السلام) وأهل بيته الأطهار(عليه السلام)، وهكذا تجري الأحداث، حتى موقف المنافقين مع الدجال لمحاربة صاحب الزمان(عليه السلام).

ونذكر بعض ما يشير إلى أهل النفاق من عوام الناس وعلمائها ورموزها وما يصدر ويجري منهم وعليهم:

1) قيل لأمير المؤمنين(عليه السلام): متى خرج الدجال:

قال(عليه السلام): إذا أضاع الناس الأمانة وكان القرّاء فسقة وحليت المصاحف وزخرفت المساجد، وكان السلام للمعرفة ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، وقلوبهم أمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة، وألتُمس طمع الدنيا بعمل الآخرة، وتُفقّه لغير الدين، فالنجا النجا والجد الجد هربا من الناس)[99]

2) قال خاتم الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم):(يأتي على الناس زمان يكون عامتهم يقرؤون القرآن، ويجتهدون في العبادة، ويشتغلون بأهل البدع، يشركون من حيث لا يعلمون، يأخذون على قراءتهم وعلمهم الرزق، يأكلون الدنيا بالدين، وهم إتباع الدجال الأعور) [100]

3) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):( لا يبقى من الأرض شيء إلا وطأه الدجال وغلب عليه إلا مكة والمدينة ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، لا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي المدينة يومئذ الخبث منها كما ينفي الكَير خبث الحديد، وذلك اليوم الذي يُدعى يوم الخلاص) [101]

4) جابر الأنصاري(عليه السلام) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):( يا أهل المدينة أذكروا يوم الخلاص، قالوا: وما يوم الخلاص. قال(صلى الله عليه وآله وسلم): يقبل الدجال حتى ينزل بذباب فلا يبقى بالمدينة، مشرك ولا مشركة، ولا كافر ولا كافرة، ولا منافق ولا منافقة، ولا فاسق ولا فاسقة، إلا خرج إليه، ويخلص المؤمنون، فذلك يوم الخلاص) [102]

5) والقرآن الكريم يؤكد على خطورة المنافقين ووجوب البراءة منهم بل وجوب مقاتلتهم وقتلهم، وقد اعتبرهم كافرين وبالتأكيد فأن مثل هؤلاء وبهذه المواصفات يكونون مع الدجال ومن أتباعه بل منهم الدجال، وأذكر بعض الآيات الكريمة:

أ*- قوله تعالى(فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله * ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا * ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء * فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله * فإن تولّوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا) [103]

ب*- قوله تعالى(المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض * يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف * ويقبضون أيديهم * نسوا الله فنسيهم * أنّ المنافقين هم الفاسقون * وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم * ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) [104]

ج*- قوله تعالى(وممن حولكم من الأعراب منافقون * ومن أهل المدينة مردوا على النفاق * لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم) [105

10- أئمة مضلّون

عنوان يمكن أن يشمل العديد من العناوين السابقة وغيرها، فكل من تآمر وأصبح مما يقتدى به ويتبع ويمتثل أمره سواء كان فقيها أم عالما دينيا بصورة عامة أم صاحب منصب اجتماعي أو مالي أم غيرها، وبالتأكيد فأن تأثير كل صنف بل كل فرد يختلف عن تأثير الآخر وعليه فيمكن أن يكون بعضهم من أتباع الدجال والآخر من تطبيقات ومصاديق الدجال والبعض الآخر يكون الأشد والأخطر من الدجال والأخوف على الأمة من الدجال ومن أبرز مصاديق وتطبيقات الأخير هي الرموز الدينية التي تعطي لأنفسها عناوين الخلافة أو المرجعية والنيابة عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وعن الأئمة الأطهار(عليهم السلام):

ومما يشير إلى هذه المعاني:

1. بينما نحن في البيت نتذاكر أمر الدجال وفتنته، إذ دخل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وقالإن في البيت لمن هو أشد على أمتي من الدجال) [106]

2. قال أمير المؤمنين(عليه السلام)فتذاكرنا الدجال، فاستيقظ النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وقال:لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال الأئمة المضلون، وسفك دماء عترتي من بعدي، أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم) [107]

3. عن أمير المؤمنين(عليه السلام) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أخوف ما أخاف عليكم بعدي من الدجال، أئمة مضلين) [108]

4. قال خاتم الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم)أن أخوف ما أخاف على هذه الأمة من الدجال، أئمة مضلون وهم رؤساء أهل البدع) [109]

5. قال(صلى الله عليه وآله وسلم)غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال، الأئمة المضلون) [110]

11- الأشد على الشيعة

بالتأكيد سمع بعضكم أو يسمع بأن عناوين الفقهاء وأئمة الضلالة وغيرها التي تشير إلى تطبيقات الدجال أو إلى أتباعه وشيعته أو إلى من هم أشد وأخطر منه، لا تشمل فقهاء وعلماء الشيعة أصحاب المذهب الحق، فتكون تلك العناوين خاصة بباقي المذاهب والأديان،

ومن الواضح والبديهي أن مثل هذه الدعوى باطلة جزما لعدة أمور نذكر منها:

1) إن الإطلاق أو العموم يشمل ويستوعب الفقيه والعالم الشيعي كما يشمل غيره

2) أن الروايات الدالة على وحدة الإمام(عليه السلام) وغربته وقد كرر نداء البيعة والنصرة فلا من مجيب، حتى يقول(عليه السلام)(ربي أنصرني)، فينصره الله تعالى بالملائكة(ثم ببعض المؤمنين الممحصين الصابرين الصادقين) هذه الروايات تشير إلى تخلي الجميع عن تلبية النداء وتقاعسهم عن نصرة الإمام(عليه السلام)، وإذا لاحظنا الواقع الموضوعي للمجتمع الشيعي المؤمن(ظاهرا) نجد ارتباط سواد وعوام الناس بالعالم الفقيه مرجع التقليد/ ومن الواضح أن كل أو جلّ المراجع يملكون المئات أو الآلاف من المقلدين والكثير منهم يعلن الولاء والإطاعة لمرجع تقليده أذن لماذا لم يلتحق هذا السواد العام بالإمام(عليه السلام) ؟ والجواب واضح وبديهي عند كل منصف ومؤمن صادق، وهذا يشير إلى أن مرجع التقليد هو من يحرف الناس عن الحق وصاحب الحق(عليه السلام) ويوقعهم في الضلال والهلاك ومعونة الدجال والرضا بعمله القبيح الفاسد

3) بملاحظة مبدأي الاجتهاد والتقليد الذي يسود المجتمع الشيعي فإن الشبهات التي تثار باسم الدين يرجع الناس فيها إلى العالم الفقيه مرجع التقليد لدفعها وإبطالها، ومن الواضح جداً أن دعوى المهدوية والإمامة والمطالبة بالحق بل الحقوق المغصوبة والثأر للحسين(عليه السلام) وتأسيس دولة العدل الإلهي تعتبر من الدعاوى والقضايا المهمة والخطيرة، وبالتأكيد عند ظهور مثل هذه الدعوى يرجع الناس لمعرفة حقيقتها من عدمها إلى العالم الفقيه مرجع التقليد،

وعندما نضم للمقدمة السابقة ما ورد في الروايات من أن الناس ستتأول القرآن على الإمام(عليه السلام) فتحاججه بالقرآن وحسب تأويلاتها الخاصة(والتي قلنا في المقدمة السابقة أنه يرجع في مثل هذه المسألة إلى العالم الفقيه مرجع التقليد) حتى يصل الحال أن يقال للإمام(عليه السلام) معنى(أرجع يا بن فاطمة أن الدين بخير)

والنتيجة واضحة بأن العالم الفقيه مرجع التقليد له الدور الرئيس والخطير في تخلي الناس عن المعصوم(عليه السلام)

4) الروايات التي تشير إلى خروج الآلاف من العلماء من الكوفة والنجف يحملون السلاح لمقاتلة الإمام(عليه السلام) والروايات التي تشير إلى مثل الآلاف منهم في الكوفة والنجف وعلى جدران الكوفة

5) الروايات التي تفيد أن العلم يقذفه الله تعالى في قلب المؤمن فلا يحتاج المؤمن إلى علم أخيه، وهذا يمكن أن يكون فيه إشارة إلى كثرة الشبهات، والانحرافات دائما أو غالبا عند سلوك الطريق المعتاد عند الناس من مراجعة العالم الفقيه مرجع التقليد، أو مراجعة من يشير إليهم ممن يسمى بأهل الخبرة، الذين ارتبطوا بالنفس والهوى والدنيا وأصبحوا مطايا إبليس وممهدين للدجال وأتباعا له بل أخطر من الدجال لأنهم السبب الرئيس في انحراف الناس وإتباعهم الدجال اللعين.

6) الشيء المهم والرئيس في هذا المقام هو الروايات التي تشير إلى أن من يدّعي التشيع وينسب نفسه إلى مذهب الحق لكنه في الحقيقة أشرك بالله تعالى فعبد نفسه وهواه ودنياه وأطاع إبليس فأصبح في النتيجة وفي الواقع العملي مواليا لأعداء الحق ومعاديا للحق ومذهب الحق وأئمة الحق وإتباعهم المؤمنين المخلصين الصادقين، فمثل هؤلاء المدّعين أشد فتنة وأخطر على شيعة الرسول وآل الرسول(صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، وبالتأكيد فإن مثل هذه الفتنة الخطيرة لا تتحقق بفعل إنسان عادي ولا بفعل أحد الرموز وأصحاب الواجهات الاجتماعية أو الدينية العاديين، بل تتحقق الفتنة على يد المصداق الأوحد أو الأوضح والأبرز وهو العالم الفقيه المرجع الذي بسببه يحصل ما أخبرنا به المعصومون(عليهم السلام)أشد فتنة على شيعتنا من الدجال أنه إذا كان كذلك أختلط الحق بالباطل واشتبه الأمر فلم يعرف مؤمن من منافق)

ومن الروايات التي تشير إلى من هو أشد وأخطر على الشيعة من الدجال:

أ*- عن الإمام الرضا(عليه السلام)إن ممن يتخذ مودتنا أهل البيت، لمن هو أشد فتنة(لعنة) على شيعتنا من الدجال

فقلت(الراوي): يا بن رسول الله بماذا؟

قال(عليه السلام): بموالاة أعدائنا ومعاداة أوليائنا، إنه إذا كان كذلك أختلط الحق بالباطل، واشتبه الأمر فلم يعرف مؤمن من منافق)[111]

ب*- عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أنا لفتنة بعضكم أخوف مني لفتنة الدجال) [112]

ج*- عن الصادق الصدوق(صلى الله عليه وآله وسلم)لأنا لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا منها، وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا، صغيرة ولا كبيرة إلا لفتنة الدجال) [113]

د*- عن خاتم الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم) لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال أنها ليست من فتنة صغيرة ولا كبيرة إلا تتضع لفتنة الدجال فمن نجا من فتنة ما قبلها نجا منها، وأنه لا يضر مسلما، مكتوب بين عينيه كافر مهجاة ك ا ف ر) [114]

12- الرموز والواجهات والمترفون

سنّة الحياة في الصراع بين الحق والباطل أثبتت أنه دائما أو غالبا من يصدق بالحق وصاحب الحق وينتصر له هم طبقات المجتمع الفقيرة والبسيطة والمستضعفة المسلوب حقها والمغلوب على أمرها، ومن يكذب بالحق وصاحبه وينصب العداء له ويحاربه بكافة الوسائل وفي كل الأوقات وبما يستطيع هم طبقات المترفين والأغنياء وأصحاب الواجهات والمناصب والرموز الدينية والاجتماعية، (شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً وخداعا ومكرا وإضلالا، ويشير لهذا الواقع الموضوعي في القرآن الكريم وكذلك السنة الشريفة حيث تبين أن هؤلاء الرموز والمترفين يصفون أتباع الأنبياء والصالحين(عليهم السلام)، بأنهم فقراء وجهّال، وأراذل وبادئ الرأي ونحوها

1) قوله تعالى(وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا * ولو شاء ربك ما فعلوه * فذرهم وما يفترون * ولتصغا إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون) [115]

2) قوله تعالى(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان * ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون * قل أن كان آباؤكم وأبنائكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب أليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) [116]

3) قوله تعالى( وأتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين) [117]

4) قوله تعالى(وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) [118]

5) قوله تعالى(فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون * قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين) [119]

6) قوله تعالى(وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون) [120]

7) قوله تعالى(حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون * لا تجأروا اليوم أنكم منّا لا تنصرون * قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون * مستكبرين به سامرا تهجرون) [121]

8) قوله تعالى(وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون * وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين * قل أن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون * وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا) [122]

9) قوله تعالى(وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم * قالوا إنا بما أُرسلتم به كافرون) [123]

10) قوله تعالى(وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم * أنهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرون على الحنث العظيم) [124]

وبكل تأكيد فأن آخر الزمان وما يحصل فيه من أحداث لا تخرج عن تلك السيرة والسنة الاجتماعية في الصراع بين الحق والباطل، فسوف يقف الأغنياء والمترفون وأصحاب الواجهات والمناصب مع الدجال الأعور اللعين وينصبون العداء بصور مختلفة للحق ولصاحب الحق قائم آل محمد(صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه)، فيكون هؤلاء من أتباع الدجال وأشياعه ويشير إلى هذا:

1) عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) ومع الدجال سبعون ألفاً عليهم التيجان(السيجان)) [125]

2) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كأني بمقدمة الأعور الدجال ستمائة ألف من العرب يلبسـون السيجـان(التيجان)) [126]

3) عن الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفا عليهم السيجان) [127]

4) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يخرج الدجال حين يخرج على مقدمته سبعون ألفا عليهم التيجان(السيجان)) [128]

5) عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)مع الدجال سبعون ألفا كلهم ذو سيف محلّى وساج) [129]


13- النساء

المسلّم به عند الجميع أن الخطابات والإرشادات الشرعية(بصورة عامة) في القرآن والسنة المقدسة الشريفة كما تشمل الرجال فإنها تشمل النساء بالرغم من أن أغلبها ورد بصيغة الخطاب للرجال أو للذكور، فما ذكر ويذكر خلال البحث يشمل الرجال والنساء،

فالمرأة يمكن أن تكون من تطبيقات الدجال أو من أتباعه وأشياعه أو تكون أشرّ وأخطر من الدجال على الأمة، فالقرآن الكريم يصرّح بالدور المنحرف الضال المعادي للحق والنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي صدر من زوجة أبي لهب،

وكذلك يشير الشارع المقدس(القرآن والسنة) إلى دور المرأة في التآمر على النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، فالمؤامرات من الزوجات في حياته الشريفة(صلى الله عليه وآله وسلم) ودورهنّ الرئيسي في مؤامرة السقيفة وما تربت عليها من غصب الحق وظلم أمير المؤمنين والزهراء(عليهما السلام)، وثم المؤامرة في سفك دماء عشرات الآلاف من المسلمين في حرب طاحنة بقيادة المرأة في حرب الجمل، ونفس الكلام يقال في باقي الحروب وفي قضية استشهاد سبط النبي الإمام الحسن(عليه السلام)، ولا ننسى دور هند زوجة أبي سفيان في محاربة الحق وأصحاب الحق(عليهم الصلاة والسلام)ودورها في أنجاب الشجرة الملعونة وتربيتها المشئومة لفروع تلك الشجرة السامة والتي تسببت في تلك المأساة الإنسانية والمجزرة الجماعية في طف كربلاء، وهكذا يستمر الحال إلى آخر الزمان، فهذا الأعور الدجال يستعين بالنساء خلال تحركه وحروبه وفتنه ومؤامراته، ولا نستغرب هذه المواقف لأن محور الشر أتباع إبليس ومطاياه ينتهجون منهج سيدهم وقائدهم إبليس اللعين والذي يعتبر النساء حبائله ومطاياه ووسائله التي يمرر من خلالها المكر والخداع والانحراف والإضلال، وهذا الأسلوب الرخيص الوضيع واضح جدا عند أتباع الشيطان والدجال من الأمريكان والغرب واليهود والصهاينة، حيث يجهدون أنفسهم ويبذلون كل ما يستطيعون من أموال ووسائل أخرى من أجل إفساد المرأة المسلمة وإضلالها لإفساد المجتمع وتحطيمه أخلاقياً وروحياً من خلال المرأة، حيث يدعون إلى السفور والتبرج والانحلال والانفكاك والانحطاط وعدم الأخلاق بشعارات كاذبة مخادعة مثل(حرية المرأة)، علماً أن الحرية الحقيقية الواقعية المقدسة هي التي أبرزها الإسلام ومنحها المرأة وحقق لها المساواة في الحقوق والواجبات الشرعية والاجتماعية والفكرية، مع الحفاظ على عفتها وشرفها وكرامتها، فأوجب عليها الشارع المقدس كما أوجب على الرجل، طلب العلم فجعله فريضة على كل مسلم ومسلمة وجعل بل أشار إلى أن الأم مدرسة وأساس في وجود المجتمع وصيانته من الانحراف فأرشد إلى الطرق والوسائل المناسبة لتربية المرأة، وإلى المواصفات المتوفرة في الزوجة والأم لإعداد الكوادر والطاقات الصالحة من الأبناء(الذكور والإناث) لخدمة المجتمع والدين، وقد أقرّ وأمضى بل أمتدح الشارع المقدس مواقف المرأة التي شاركت في الجهاد بالنفس والمال في ساحات الحرب، أو التي جاهدت في العمل لجلب الرزق لعيالها أو التي جاهدت بموقفها وكلمتها في نصرة الحق وأهل الحق، والأمثلة كثيرة والمواقف عديدة نذكر بعض الأسماء والمواقف تكون واضحة عند الجميع(أن شاء الله تعالى)، فلنتذكر مواقف كل من خديجة(عليها السلام) وأم سلمة وفاطمة الزهراء(عليها السلام) وزينب وأم البنين وطوعة، وبنت الهدى وغيرهن(سلام الله وصلواته عليهن) ونذكر بعض الموارد التي تشير إلى دور المرأة(الشريرة الضالة) في تأسيس الباطل وأتباع رموز الباطل كما في متابعتهن ومشايعتهن للدجال اللعين، ودور بعضهن في عملية التجسس والحصول على أخبار الآخرين ونقاط القوة والضعف عندهم، وكما هو الحال عند الدول الكافرة والفاسقة وأجهزتها المخابراتية واستخدامهم النساء بأساليب وضيعة فاسدة لا أخلاقية، في عمليات التجسس واستقصاء أخبار الآخرين،

1. صعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) المنبر ذات يوم وهو يضحك فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): إن تميم الداري حدثني بحديث فرحت به فأحببت أن أحدثكموه لتفرحوا بما فرح به نبيكم، حدّث أن أناسا من فلسطين ركبوا السفينة في البحر فحالت بهم حتى فرقتهم في جزيرة من جزائر البحر، فإذاهم بدابة لباسة شعرة،

فقالوا:ما أنت، قالت:أنا الجساسة، ائتوا أقصى القرية فثم من يخبركم ويستخبركم،

فأتينا أقصى القرية، فإذا رجل موثق بسلسلة.. قال: فأخبروني عن النبي العربي الأمي هل خرج فيكم،

فقلنا: نعم، قال: فهل دخل الناس، قلنا: هم إليه سراع، فنزّ نزوة كاد أن يتقطع السلسلة، فقلنا: من أنت، فقال: أنا الدجال ثم قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):يدخل الأمصار كلها غير طيبة)[130]

2. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حديث حدثنيه تميم الداري، عن رجل كان في جزيرة من جزائر البحر، فإذا بامرأة تجر شعرها، فقال: ما أنت، قالت: أنا الجساسة، أتَعجبْ منّي؟ قال: نعم، قالت: فأذهب إلى ذلك القصر(الدير)فذهب إليه، فإذا فيه رجل يجر شعره، سلسل في الأغلال ينزو بين السماء والأرض،

قلت: ما أنت، قال: أنا الدجال، أخرج الرسول الأمين قلت: نعم، قال: فأطاعوه أم عصوه قلت: لا بل أطاعوه قال: ذلك خير لهم)[131]

3. عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم) ينزل الدجال هذه السبخة فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى أن الرجل يعمد إلى حبيبته إما أمه أو أخته أو زوجته فيشد رباطها أو تلتحق به) [132]

4. عن خاتم الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم)ينزل الدجال فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى أن الرجل إلى حميمه وإلى أمه وأبنته وأخته وعمته، فيوثقها رباطا مخافة أن تخرج إليه، ) [133]

5. قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم لا ينزل الدجال المدينة لكنه بين الخندق، وعلى كل ثقب منها ملائكة يحرسونه، فأول من يتبعه النساء) [134]

6. عن الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم) يخرج الدجال ومعه جنود من اليهود وأصناف الناس، ويتبعه من نساء اليهود ثلاثة عشر ألف امرأة) [135]

(لا ننسى إمكانية شمول هذا المعنى ليهود الأمة الذي ذكرناه سابقا)

14- الشياطين

كما هو معروف أن غاية وهدف الكاذبين المنافقين الفاسقين الضالين هو تحقيق المصالح والمنافع الشخصية الدنيوية بغض النظر عن الوسيلة المتبعه، فالغاية الباطلة القبيحة تبرر الوسيلة الشريرة الإجرامية ولا بد من إطلاع الكل أو الجل على سيرة العديد من الطغاة حيث يعتمدون ويستعينون بالسحرة والمشعوذين وشياطين من الأنس والجن، والدجال اللعين يستعين شياطين الجن فيستغلهم لعمل بعض الأمور من الشعبذة والسحر لخداع جهّال الناس باعتبارها دليلاً على صدق ادعائه ووجوب أتباعه، وقد قلنا ونقول ونكرر أنه يجب على الجميع أتباع طريق العقل الذي جعله الله تعالى الحجة الباطنة على الإنسان حيث يعاقب المولى المقدس أو يثيب على أساس العقل وحجيته، فالدليل والأثر العلمي هو المتبع والعقل هو الممّيز والحاكم، وهذا الطريق أي العقل ليس كل شيء بل يبقى التوفيق والتسديد والفضل والعطاء الإلهي القدسي وتبقى شفاعة ومباركة مولانا صاحب الزمان(عليه السلام) هي المخلّصة والمؤمنة من الوقوع في شبهات وفتن الدجال وإتباعه، ومن أعمال الشعبذة والسحر التي يفعلها أتباع الدجال من الشياطين من الأنس والجن، وإليك بعض ما يشير إلى أتباع الشياطين للدجال واستعانته بهم لعمل السحر ونحوه:

1) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بينما الشياطين مع الدجال يزاولون بعض بني آدم على متابعة الدجال، فيأبى عليهم من يأبى، ويقول لهم بعضهم، أنكم شياطين، وأن الله تعالى سيسوق عيسى بن مريم بإيليا فيقتله، فبينما أنتم على ذلك حتى ينزل عيسى(عليه السلام)) [136]

2) قال(صلى الله عليه وآله وسلم)يخرج الدجال ومعه جنود من اليهود وأصناف الناس ومعه رجال يقتلهم ثم يحييهم يبعث الله الشياطين من مشارق الأرض ومن مغاربها، فيقولون له(للدجال)أستعن بنا على ما شئت) [137]

(15-16)الصليبيون والصهاينة

بالرغم من أن نبي الله موسى(عليه السلام) أرسل لإنقاذهم، لكنهم مع هذا فقد ملئوا قلبه قيحا، وبالرغم من ادّعائهم انتظار الفرج عل يد نبي الله عيسى(عليه السلام) لكنه ارتكبوا جريمة القتل بحقه(عليه السلام) لولا أن شبّه لهم، وبالرغم من ادّعائهم بانتظار المنقذ النبي أحمد(صلى الله عليه وآله وسلم) لكن بعد أن بعث(صلى الله عليه وآله وسلم) نصبوا له العداء وكانوا بؤرة النفاق ووكر التجسس والمؤامرات ومثيري الحروب والأزمات ضد شخص النبي الأكرم وآله الأطهار وصحبه الأخيار، هذه هي مواقف الصليبين والصهاينة من اليهود والنصارى، وبالتأكيد سيكون لهم الدور العدائي الرئيس في محاربة الإمام(عليه السلام) والوقوف موقف الدجال اللعين باعتبارهما من تطبيقات الدجال أو الألعن والأخطر والأشد منه أو باعتبارهم من أتباع الدجال وشيعته وسيأتي الكلام(أن شاء الله تعالى) عن هذا الموضوع بتفصيل أكثر لأهميته

17- سفلة الناس

ضعف وضعة في النفس وسوء ورذيلة أخلاقية وظلم وظلام وحقد ونفاق في القلب، يؤدي بصاحبه إلى الانحراف والانحطاط والتسافل وإثارة الفتن والحروب وارتكاب الجرائم وزهق الأرواح وسفك الدماء، هؤلاء الحاكة أي سفلة الناس كما يعبر عنهم الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) سيتملقون للدجال ويصفقون له ويقبلون يديه ويبرون أعماله ويثيرون الفتن بين الناس تمهيدا لسيطرة وسطوة الدجال وفتنه ومن الموارد الشرعية التي تشير إلى أتباع وشيعة الدجال من الحاكة:

1) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يخرج الدجال ومعه سبعون ألفا من الحاكة(سفلة الناس) على مقدمته أسْعر من فيهم(أشدّهم تسعيرا للفتنة)) [138]

18- البهائم

عندما تكون الدنيا متاعا وغرورا واختبارا ودار زوال وقنطرة ودار الزاد ومحطة مرور إلى الآخرة، وأن الآخرة هي الحياة والخلود والبقاء، فمن البديهي جدا أن نعمل في دنيانا ونأخذ منها ما نؤمن فيه دار الحياة والبقاء والخلد، أما من ينفي هذه البديهة ولا يعمل وفقها فيلغي العقل فقد خرج من الإنسانية إلى الحيوانية البهيمية، فيشمله قول أمير المؤمنين(عليه السلام)(كالبهيمة همّها علفها) هكذا حال من يتبع الدجال ويشايعه حيث يريد أن يحافظ على دنياه ومفرداتها الزائلة الفانية، فهو يريد أن يحافظ على حياته أو راحته الجسدية أو أمواله أو عائلته أو منصبه أو واجهته، أو كرسيه وسطوته، ومن مصاديق البهيمة في هذا المقام أقوام يصرحون ويشهدون بكفر الدجال لكنهم يبررون إتباعهم ومشايعتهم له بأنه يريدون الحصول على المال من طعام وشراب، وهؤلاء يشملهم غضب الله تعالى كما يشمل غيرهم، كما تشير إلى هذا المعنى العديد من الروايات منها:

1. عن الليثي قال:يخرج الدجال فيتبعه ناس يقولون: نحن شهداء أنه(الدجال) كافر، وإنما نتبعه لنأكل من طعامه ونرعى من الشجر، فإذا نزل غضب الله نزل عليهم جميعا) [139]

2. قال الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)ليصحبنّ الدجال أقوام يقولون: إنا لنصحبه وإنا لنعلم أنه كافر، ولكنّا نصحبه نأكل من الطعام ونرعى من الشجر، فإذا نزل غضب الله تعالى نزل عليهم كلهم) [140]



الفصل الخامس
علامات خروج الدجال
الأولى: الخسف
الثانية: ريح شرقية
الثالثة: الصيحة
الرابعة: الدخان
الخامسة: الفزع
السادسة: الفتن
السابعة: سنون خوادع
الثامنة: الفقر والجوع
التاسعة: قتال بني الأصفر
العاشرة: الغلبة للروم
الحادية عشرة: المبالغة في الإغواء والإضلال
الثانية عشرة: إمارة الفجرة
الثالثة عشرة: ولاية الجهّال والفسقة
الرابعة عشرة: قعود عن الجهاد
الخامسة عشرة: خفة دين وأزمة أخلاق
السادسة عشرة: الذهول
السابعة عشرة: تساوي العلم
الثامنة عشرة: أمنية المؤمن

---------------------------------------------


علامات خروج الدجال
علامات كونية سماوية أو أرضية وعلامات اجتماعية وفورية فكرية وروحية وأخلاقية وغيرها، تحصل قبل وقبيل ظهور وخروج الدجال وكل عنوان لعلامة يمكن أن نتصور له عدة احتمالات واطروحات ناشئة من عدة أمور منها
1. أن يكون للعنوان(اللفظ) عدة معاني ظاهرة على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي
2. وجود قرينة منفصلة أو متصلة لفظية أو حالية أو عقلية، يُحمل العنوان(اللفظ) على أساسها على معنى آخر غير المعنى الظاهر
3. وجود قرينة تؤدي إلى عدم أمكان واستحالة حمل العنوان(اللفظ)على المعنى الظاهر، فنضطر إلى حمله على معنى آخر
4. وجود أكثر من مصداق وتطبيق للمعنى الذي يدل عليه العنوان
5. تغيّر المصداق والتطبيق بسبب عمل وفعل قلم المحو والإثبات الإلهي
وإذا أضفنا لما سبق أن الدجال أيضا يمكن أن نتصور له عدة احتمالات وأطروحات، فإننا في مثل هذه الحالة ولتضييق دائرة تطبيقات وأطروحات الدجال نحتاج إلى قرائن وعلامات إضافية تحصل عند وبعد خروج الدجال، وبعبارة أخرى لتقوية وزيادة القيمة الاحتمالية لأطروحة معينة تُعيّن الدجال فإننا نستدل على ذلك أو نؤيده بالبرهان الإنيّ والبرهان اللمي، فمثلا عندما نريد أن نطبق عنوان الدجال على الشخص أو الجهة الفلانية، فإننا نتابع العلامات قبل خروج هذا الشخص أو الجهة المفترضة فإذا كانت مطابقة لما ورد في الروايات(فالواجب الأخلاقي والشرعي يلزمنا ترتيب الأثر على ذلك)، وفي حالات إضافة لذلك فإننا نتابع العلامات التي قارنت خروجه وأثناء وجوده، فإذا كانت مطابقة لما ورد في الروايات، فإن القيمة الاحتمالية لانطباق عنوان الدجال على هذا الشخص أو الجهة تزداد أي تصبح القيمة الاحتمالية أكبر،(وأن شاء الله تعالى سنذكر في فصل لاحق تطبيقا بخصوص الأمريكان والغرب والصليبية واليهود والصهيونية)، وعليه فإننا في هذا الفصل سنتناول العديد من العلامات والقرائن التي تسبق الظهور والخروج وما بعده:
الأولى: الخسف
حصل العديد من الخسف في المشرق والمغرب وعلى طول المراحل الزمنية بعد صدور الروايات وإلى وقتنا الحاضر، هذا في المعنى الظاهري للخسف، وكذلك الخسف في عقول الناس وأفكارها وانحرافها عن الدين الحق وكذلك الخسف في نفوسهم وانحرافهم الأخلاقي فهو ثابت وبذوره وأساسه في السقيفة وفروعه تنمو في كل حين وثماره الخبيثة تقطف متى شاء الضالين المنحرفين،
ومن الموارد التي تشير إلى حصول الخسف قبل خروج الدجال وكذلك عند خروجه أو بعده:
1) قال(صلى الله عليه وآله وسلم):(لما عرج بي إلى ربي جلّ جلاله، قال الله لي:وأني سأخرج من صلبه أحد عشر نقيبا منهم يملأ الأرض قسطا وعدلاقلت:يا رب متى يكون ذلك؟
قال الله تعالى:إذا رفع العلم وكثر الجهلفهناك أظهر الله خسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب، ثم يظهر الدجال بالمشرق)[141]
2) قوله تعالى(قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) في تفسيره قال الإمام الصادق(عليه السلام):(هو الدجال والصيحة)وقوله تعالى(أو من تحت أرجلكم) قال الإمام الباقر(عليه السلام):هو الخسف) [142]
3) سئل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ما آية الدجال؟
قال(صلى الله عليه وآله وسلم):(يسمع له ثلاث صيحات ودخان يملأ ما بين المشرق والمغرب، فأما المؤمن فيصيبه زكمة، وأما الكافر فيصير مثل السكران يدخل في منخريه وأذنيه وفيه ودبره، وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وخروج الدابة)[143]
4) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(لما عرج بي إلى ربي جلّ جلالهفأوحى الله أليّوأعطيتك أن أخرج من صلبه(علي بن أبي طالب)أحد عشر مهديا كلهم من ذريتك من البكر البتول وأخرج رجل منهم يصلي خلفه عيسى بن مريم، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلما وجورافقلت: يا إلهي وسيدي متى يكون ذلك؟ فأوحى الله عزّ وجلّ: يكون ذلك إذا رفع العم وظهر الجهل، وكثر القراء وقل العمل، وقل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة والخونة، وكثر الجور والفساد،وعند ذلك ثلاثة خسوف:خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العربوظهور الدجال يخرج بالمشرق من سجستان، وظهور السفياني) [144]
الثانية: ريح شرقية
كما يمكن أن يكون المراد هو المعنى الظاهر من الريح القوية العاصفة التي تقلع ما في طريقها، كذلك يمكن أن يكون المراد الريح الصهيونية وتأسيس دولتهم العنصرية وما سبقها وما تلاها من أحداث فالحروب على مصر والشام في عام1967 وعام1973 والاعتداء على لبنان واحتلاله(1982)، والتحرك السياسي والفكري الذي أدى إلى كسر وتحطيم قوة مصر(المعبر عنها بصنم الإسكندرية) وإجبارها على توقيع معاهدة الصلح معهم، وكذلك التحرك السياسي والفكري تجاه المغرب والشام وقلع أشجار الزيتون رمز السلام والإسلام وجعلهم يقبلون بالذل والعمالة والاستسلام، وكذلك التحرك الواقعي الذي يحصل على الأرض في قلع الأشجار(أشجار الزيتون) وتغيير مجاري المياه كما حصل ويحصل في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، وبالتأكيد فقد أصبح للصهاينة توقيتاً مع تأسيس دولتهم المشئومة.
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(ومن علامات خروج الدجال، ريح شرقية ليست بحارة ولا باردة، تهدم صنم أسكندرية، وتقطع زيتون المغرب والشام عن أصولها، وتيبس الفرات والعيون والأنهار، وينشأ لها مواقيت الأيام والشهور ومواقيت الأهلة) [145]
الثالثة: الصيحة
للدجال أكثر من صيحة، وهل هي صيحة حقيقية وصوت فيه الرعب والتخويف تصدر من الدجال دون الاستعانة بشيء فيسمعها الناس أو تصدر منه بالاستعانة بالوسائل الحديثة التكنولوجية والإعلامية، فيستعمل الأجهزة الحديثة من وسائل الاتصال والأقمار الصناعية في خطابه ويُسمعها الناس عن طريق الإذاعات المسموعة أو المرئية أو القنوات الفضائية أو أنها صيحة تعبّر وترمز إلى الهجمات الفكرية الباطلة، كما في التيارات الشيوعية والقومية والإسلامية المزيفة، أو أنها تعبّر وترمز إلى هجمات عسكرية كما حصل على العراق من اعتداءات أمريكية كافرة في أعوام(1992-1998-2003)ميلادي
ويشير إلى صيحات الدجال:
قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(آية الدجال: يسمع له ثلاث صيحات، ودخان يملأ ما بين المشرق والمغرب، فأما المؤمن فيصيبه زكمة، وأما الكافر فيصير مثل السكران، يدخل في منخريه وأذنيه وفي دبره) [146]
الرابعة: الدخان
يحتمل أن يكون المراد المعنى الظاهر من الدخان، ويحتمل كذلك أن يكون المراد هو النشوة والمتعة والراحة التي يشعر بها الإنسان نتيجة التصديق بوعود الدجال وجنته وحرّيته و(ديمقراطيته) وعدالته وإنسانيته، والواقع يثبت أن المؤمن عاش تلك النشوة عندما سمع الوعود الأمريكية الصليبية والصهيونية لكنها سرعان ما تبددت، وأنكشف له الكذب والخداع واستطاع أي المؤمن(الأمّي والمتعلم) أن يقرأ بين عيني الدجال( كافر، ك ا ف ر)، أما الكافر والمنافق، فيبقى متمسكا بالدنيا وأهلها، آملاً في تحقيق غرضه الدنيوي الخاص الشخصي على حساب دينه وكرامته وشرفه وإنسانيته وآخرته فيكون مثل السكران غرّته الدنيا واستحق عذاب الآخرة قال النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم):(آية الدجال، يسمع له ثلاث صيحات، ودخان يملأ ما بين المشرق والمغرب، فأما المؤمن فيصيبه زكمة، وأما الكافر فيصير مثل السكران يدخل منخريه وأذنيه وفيه ودبره) [147]
عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(لن تقوم الساعة حتى ترون عشر آيات الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج) [148]
الخامسة: الفزع
فزع وخوف شديد يمر على الناس قبل وقبيل خروج الدجال وبالتأكيد على يد الدجال أيضاً، وتشير بعض الروايات إلى ثلاث فزعات، ويمكن أن يكون منشأ هذه الفزعات على أهل العراق هي الحروب الثلاثة التي أوقعها على العراق وشعبه الجريح المجرم صدام الكافر العميل، ويمكن أن يكون منشأ الفزعات هي الاعتداءات الثلاثة الأمريكية على العراق المظلوم في عام1991 وعام1998 وعام2003 وعلى أثر الفزعة الثالثة كان خروج وظهور الدجال في العراق وعلى أهله،
1) عن خاتم الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم):(يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر ملتقى البحرين(البصرة)، ومصر بالحيرة(بالجزيرة)، ومصر بالشام، فيفزع الناس(المسلمون) ثلاث فزعات، فيخرج الدجال في أعراض جيش ينهزم من قبل المشرق، فأول مصر يرده، المصر الذي بملتقى البحرين) [149]

السادسة: الفتن
لقد تعوّذ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من فتنة الدجال وأرشدنا التعوذ منها ومع هذا فقد أشار(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى حصول فتن أشد من فتنة الدجال قبل الدجال وبعد خروجه، يسفك فيها الدماء وتسلب وتسرق الأموال، وتنتهك الأعراض، والتاريخ يشهد أفعال الصليبين المجرمة القبيحة وأفعال صدام الكافر صنعة الصهيونية العالمية والغرب الكافر وأفعال الصهيانة في فلسطين وكذلك أفعال الغرب الكافر وعلى رأسه أمريكا القبيحة والصهيونية العنصرية في العراق وعلى أرضه وشعبه، حيث قتل الأبرياء دون فرق بين الرجال والنساء والشيوخ والأطفال، ونهب الثروات وسرقة الأموال من البيوت ومن جيوب المؤمنين وانتهاك الأعراض في سجون المحتلين وأبو غريب أحد الشواهد على الجريمة:
1. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(تكون أربع فتن، الأولى يستحل فيها الدماء، والثانية يستحل فيها الدم والمال، والثالثة يستحل فيها الدم والمال والفرج، والرابعة الدجال) [150]
 

2. قال صعصة بن صوحان: يا أمير المؤمنين، متى يخرج الدجال، قال(عليه السلام):(إذا أضاع الناس الأمانة وسفكوا الدماء) [151]
 

3. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(سيجيء أقوام في آخر الزمان، وجوههم وجه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين، أمثال الذئاب الضواري، ليس في قلوبهم شيء من الرحمة، سفّاكون للدماء، لا يرعوون عن قبيح(لا يتناهون عن منكر فعلوه)السنة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سنة، والحليم بينهم غادر، والغادر بينهم حليم) [152]
 

4. عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم):(تكون في أمتي أربع فتن تصيب أمتي، في آخرها فتن مترادفة، فالأولى يصيبهم فيها بلاء حتى يقول المؤمن:هذه مهلكتي ثم تنكشف، والثانية حتى يقول المؤمن:هذه مهلكتي ثم تنكشف، ثم الثالثة، كلما قيل انقطعت تمادت، والفتنة الرابعة يصيرون فيها إلى الكفر، إذا كانت الأمة مع هذا مرة ومع هذا مرة ومع هذا مرة بلا إمام وجماعة،
ثم المسيح، ثم طلوع الشمس من مغربها، ودون الساعة اثنان وسبعون دجالا منهم من لا يتبعه إلا رجل واحد) [153]
السابعة: سنون خوادع
المطر موجود لكن النبت قليل أو معدوم بسبب انحراف الناس المؤدي إلى سلب البركة والنعمة الإلهية، فينشغل الناس عن الغرز والزرع بأمور أخرى كالانجرار إلى أهل الدنيا وطرقهم المشئومة المنحرفة للحصول على الأموال، أو الانشغال بالحفاظ على الأرواح والأعراض بسبب الهرج والمرج والفتن التي تمر بها البلاد، أو لغلاء وسائل الإنتاج ووسائل النقل والتسويق ونحوها التي تمنع الناس من الزرع والإنتاج،
وبالتأكيد فإن قلة المطر والماء أو انعدامه يؤدي إلى قلة النبت أو انعدامه، فيترتب على ذلك الجوع والهلاك للإنسان وكذلك الحيوان،
إضافة لذلك فإن الخداع والانخداع يأخذ مجراه في الجوانب الفكرية والأخلاقية والروحية، فيصدّق الكاذب ويكذّب الصادق، ويتصدى لأمور العامة(المسلمين) الفسقة وغيرها من الانحرافات يأتي الإشارة إليها لاحقا أن شاء الله تعالى
1. قال النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم):(يكون أمام الدجال سنون طالعات(سنون خوادع)، يكثر فيها المطر، ويقل فيها النبت ويكذّب فيها الصادق، ويصدّق فيها الكاذب، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوّن فيها الأمين، وتنطق فيها الرويبضة، قال(صلى الله عليه وآله وسلم):الرويبضة من لا يؤبه له) [154]
 

2. قال الرسول الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم):(أمام الدجال سنين خدّاعه، يكذّب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم الرويبضة(قيل وما الرويبضة)، قال(صلى الله عليه وآله وسلم):الفاسق يتكلم في أمر العامة) [155]
 

3. قال الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم):(إن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله، فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله، فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان
قال(صلى الله عليه وآله وسلم):التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام) [156]
الثامنة: الفقر والجوع
عندما تحبس السماء ماءها وتحبس الأرض نباتها، وعندما تحبس السماء والأرض بركاتها وعندما تكثر الذنوب التي تذهب النعم وتكثر الذنوب التي تحبس الدعاء والتي تنزل البلاء، فإن المجاعة الحقيقية والمعنوية تحقق، فكما أن قلة الماء والنبات تنشيء الفقر والجوع كذلك عدم القناعة وحب الدنيا وطول الأمر ينشيء العوز والجوع والشره عند الإنسان، وهذا ما يحصل فعلا قبل وقبيل خروج الدجال، ولهذا فإن الدجال ينتهج أسلوب الإطعام وإعطاء الأموال المعبّر عنه بالروايات بالجبل من ثريد أو بالجنة التي تسير مع الدجال، وهذا يكشف أن المجتمع أتجه اتجاها ماديا وابتعد كل البعد عن الجانب الروحي والأخلاقي، وهذا ما نشاهده فعلا في هذه الأيام، فلو أردت أن تطبّق أضعف الإيمان بإصدار بيان أو تقول كلمة أو تخرج بمسيره سلمية أو تطبع ورقة تستنكر وتنتقد فيها الجرائم القذرة البشعة التي يقوم بها المحتلون الكافرون، فإن الأفواه تفتح من كل جانب والأصوات تعلوا والانتقادات توّجه إليك ومما يقال لك(أنت بطران- أسكت نحن نريد أن نعيش- تعبنا نريد نعرف طريقنا حتى نأكل ونشرب- أسكت ألم يخلصونا من صدام المجرم- يا جماعة أعطوهم مجالا حتى يوفروا لنا وسائل الراحة الكهرباء والماء والأكل والشرب ونحوها الكثير)، لاحظ عزيزي أن الكلام كل الكلام في الجانب البهيمي الدنيوي ولا علاقة لهم بالجانب الروحي والأخلاقي والتاريخي لا علاقة لهم بالكرامة والشرف والدماء والأعراض والمقدسات والإسلام فمثل هذه الشعارات الإسلامية الإنسانية لا تمثل عندهم أي شيء مادامت لا تحقق لهم احتياجاتهم البهيمية فلا توفر لهم الخبز والطعام والشراب وكما يقولون(لا تؤكلنا الخبز) نعم فهم يقبلون بالدجال ويتبعونه ويشايعونه مادام يأتي لهم بجبل من ثريد ومادام بدفع المال(الدولارات) لتحقيق مصالحه الخبيثة القبيحة وبالتأكيد فأنهم يأكلون السم والزقوم والنار في بطونهم، ومما يشير إلى حالة الجوع التي يمر بها الناس قبيل خروج الدجال وعند خروجه:
1) قال الأصبغ بن نباته:يا أمير المؤمنين، مَنْ الدجال؟
قال(عليه السلام): بين عينيه مكتوب كافر يخوض البحار وتسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخان، وخلفه جبل أبيض يرى الناس أنه طعام،يخرج(حين يخرج)في قحط شديد)[157]
 

2) قال(صلى الله عليه وآله وسلم):( ما بعث الله نبيا إلا وقد أنذر قومه الدجال يخرج ومعه جنة ونار، وجبل من خبز ونهر من ماء) [158]
 

3) قال الإعرابي:يا رسول الله بلغنا أن المسيح(الدجال) يأتي الناس بالثريد وقد هلكوا جميعا جوعا، أَفَترى بأبي أنت وأمي أن أكفّ من ثريده تعففا وتزهّدا فضحك النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال(صلى الله عليه وآله وسلم):يغنيك الله بما يغني به المؤمنين) [159]
 

4) قال الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم):(يكون للمسلمين ثلاثة أمصار فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيخرج الدجال فأوّل مصر يرده، المصر الذي بملتقى البحرين ثم يأتي(الدجال) الشام فينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق، فيبعثون سرحا لهم، فيصاب سرحهم فيشتد ذلك عليهم، وتصيبهم مجاعة شديدة وجهد، حتى أن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله،
فبينما هم كذلك إذ نادى منادي من السحر، أيها الناس أتاكم الغوث(ثلاث مرات)) [160]


التاسعة: قتال بني الأصفر
أشرنا إلى أن العلامات لا يشترط فيها أن تتصل مباشرة بخروج وظهور الدجال فبعض العلامات يكون الغرض منها إثبات صدق دعوى النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)وأهل بيته الأطهار(عليهم السلام)وحديثهم عن الواقعة أو الشخصية المعينة، فأخبار النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عن الدجال وجعله كإلاخبار الحسي الواقعي عند الأجيال اللاحقة والتالية لعصر صدور النص، فأنه(صلى الله عليه وآله وسلم)يُخبر ويُنبيء عن علامة وواقعة مستقبلية ويربط هذه التنبوء بالحديث عن الدجال وخروجه، فعند وقوع تلك العلامة يحصل الاطمئنان بل العلم والتصديق بما ورد عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ومنه خروج الدجال، ومثال ذلك ما ورد بخصوص التنبوء بالفتوحات الإسلامية والقتال مع الروم بني الأصفر، وفتح العديد من تلك البلدان. وذكر بعضها كالقسطنطينية، ورومية وغيرها وكذلك فتح بلاد فارس وغيرها:
1) قال الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم):(أعلموا أنكم ستقاتلون بني الأصفر، ويقاتلهم من بعدكم من المؤمنين، وتخرج إليهم روقة المؤمنين أهل الحجاز الذين يجاهدون في سبيل الله، لا تأخذهم في الله لومة لائم، حتى يفتح الله عزّ وجلّ عليهم قسطنطينية ورومية، فينهدم حصنها، فيصيبون نيلا عظيما، حتى أنهم يقتسمون بالترس، ثم يصرخ صارخ يا أهل الإسلام قد خرج المسيح الدجال) [161]
 

2) عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم):(لا تقوم الساعة حتى يفتح مدينة هرقل قيصر ويُقسم المال بالاترسة، فيأتيهم الصراخ أن الدجال قد خالفكم، فيلقون ما في أيديهم ويقبلون يقاتلونه) [162]
 

3) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(تقاتلون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم تقاتلون فارس فيفتحها الله، ثم تقاتلون الروم فيفتحها الله، ثم تقاتلون الدجال فيفتحه الله)[163]
 

4) قال(صلى الله عليه وآله وسلم):(تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم تغزون فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله)[164]



العاشرة: الغلبة للروم
نفس الكلام المذكور تحت عنوان قتال بني الأصفر يجري هنا، فمن النبؤات التي تثبت صدق دعوى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الأطهار(عليهم السلام) بخصوص الدجال وخروجه، هي النبؤات التي تشير إلى أن الكرّة والسطوة والغلبة ستعود لبني الأصفر، وفعلا قد حصل هذا أثناء وبعد الحروب الصليبية أو عندما حصل الاحتلال الأسباني البرتغالي، ثم الاستعمار الفرنسي وثم الإيطالي والألماني فالفرنسي والإنكليزي وأخيرا الأمريكي الصهيوني، حيث احتلالهم للبلاد الإسلامية وسلب ونهب ثرواتها وقتل وترويع شعوبها وانتهاك حرماتهم،
1) عن أمير المؤمنين وسيد الموحدين(عليه السلام):(وغلبة الهند على السند، وغلبة القبط على أطراف مصر، وغلبة أندلس على أطراف أفريقيا وغلبة الروم على الشام، وغلبة أهل أرمينية، وصرخ الصارخ بالعراق هتك الحجاب وافتضت العذراء، وظهر علم اللعين الدجال) [165]


الحادية عشرة: المبالغة في الإغواء والإضلال
أساليب مختلفة في الترغيب والترهيب والإغواء والإضلال فالأموال تدفع والمناصب تعطى والشبهات تؤسس وأئمة الضلالة ووعاظ السلاطين تبرر وتؤمن وتخدع، هذا وغيره فعله أصحاب السقيفة وتبعهم معاوية وآل أمية ثم بنو العباس ولحقهم صدام المجرم الكافر وجلاوزته حتى البريطانيين والأمريكان والصهاينة وعملائهم وقبل هذا فعل من فعل من الرموز ويفعل الآن حيث تدفع الأموال من أجل شراء الذمم وتأسيس عناوين ورموز كاذبة ضالة وتدفع الأموال من أجل إضلال الناس وحرفهم عن الحق وتقليد وأتباع أهل الحق كالسيد الشهيد محمد الصدر الأول وكذلك الثاني وتقطع الأرزاق من أجل إجبار الناس على ترك أتباع الحق وتقليد وأتباع قادة الحق كالسيدين الشهيدين الصدرين(قدس الله أسرارهما)، وتدفع الأموال وتؤسس الشبهات وتطرح التأويلات المخادعة وتحاك المؤامرات مع صدام المجرم الكافر وازلامه ومع الأمريكان والصهاينة من أجل محاربة الحق والإطاحة بقادته الصالحين الصادقين كالشهيدين الصدرين(قدس الله أسرارهما)، وما يشير إلى كثرة الغواية الروايات الدالة على كثرة الشعراء حيث أن الشعراء يتّبعهم الغاوون، وأذكر بعض الموارد الشرعية المفيدة في المقام:
1. عن الإمام الصادق(عليه السلام):(إذا كثرت الغواية وقلت الهداية، وكثر الجور والفساد، وقل الصلاح والسداد ثم خرج الدجال وبالغ في الإغواء والإضلال)[166]
 

2. عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم):(لما عرج بي إلى السماءقال الله عزّ وجلّ لي:وأني سأخرج من صلبه(علي)أحد عشر نقيبا منهم سيد يصلي خلفه المسيح بن مريم يملأ الأرض قسطا وعدلا قلت: يا ربي متى يكون ذلك؟ قال(تعالى):إذا رفع العلم وكثر الجهل وكثر القراء وقلّ العلماء، وقل الفقهاء، وكثر الشعراء، وكثر الجور والفساد وصارت الأئمة خونة أعوانهم ظلمة، فهناك أظهر خسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب، ثم يظهر الدجال بالمشرق) [167]
 

3. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(لما عرج بي إلى ربي جلّ جلاله فأوحى الله ليّ: يا محمد قد اخترت لك من الآدميين علي ابن أبي طالب حقا أقول: يا محمد لأدخلنّ جميع أمتك الجنة إلا من أبى من خلقي، يا محمد أخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك، وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك، وألقيت محبته في قلبك وجعلته أبا لولدك، فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حياتك، فمن جحد حقه فقد جحد حقك، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك، ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنةوأعطيتك إن أخرج من صلبه أحد عشر مهدياً كلهم من ذريتهم من البكر البتول، وآخر رجل منهم يصلي خلفه عيسى بن مريم، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت منهم ظلماً وجورا، أنجي به من الهلكة، وأهدي به من الضلالة، وأبرأ به من العمى وأشفي به المريض، فقلت: إلهي وسيدي متى يكون ذلك؟ فأوحى الله(عزّ وجلّ): يكون ذلك إذا رفع العلم، وظهر الجهل، وكثر القراء، وقل العمل، وقل الفقهاء الهادون، وكثر فقهاء الضلالة الخونة، وكثر الشعراء وكثر الجور والفساد)[168]
الثانية عشرة: إمارة الفجرة
ومما تنبأ به الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) تصدي الفسقة الفجرة للإمارة والرئاسة، وفعلا تحقق هذا منذ السقيفة وليومنا هذا وربما يرجع الفرق أن أمراء بل أناس هذا الزمان وصلوا إلى أسوء حالة يمكن أن يصل إليها المجتمع الإنساني من الناحية الفكرية والروحية والأخلاقية وهي الحالة التي تنبأ بها الحبيب المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث يصل الناس إلى مرحلة يرون فيها المعروف منكراً والمنكر معروفاً، وهذا الواقع والشواهد الخارجية أمامك وبدون خجل ولا حياء ولا ذمة ولا ضمير ولا غيرة يتباهى ويفتخر الزعماء الرموز والأمراء بأنهم عملاء للأمريكان والصهاينة ولأجهزة مخابراتها وغيرها من الأجهزة المخابراتية ويدافعون عن هذه المواقف المشينة القبيحة بل وتؤول ويحرف الكلام عن موضعه لإعطاء المبرر والغطاء الشرعي لإعمالهم خاصة من يدعي أنه ينتسب إلى مذهب الحق، فوصموا المذهب وصمة الذل والعار والعمالة، لكن قلنا وكررنا ونقول إن هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم البهيمية ومنافعهم الشخصية الدنيوية، فهؤلاء ومن على شاكلتهم أصحاب التيجان من الرموز والرؤساء من الشيعة أو السنة أو من غير المسلمين سيكونون من أتباع وشيعة الدجال، وإلى هذه الإمرة الفاسدة الفاجرة أشار المعصومين(عليهم السلام) في عدة موارد منها:
 

1) قام صعصة بن صوحان فقال:يا أمير المؤمنين، متى يخرج الدجال، قال له علي(عليه السلام) أقعد فقد سمع الله كلامك وعلم ما أردت، والله ما المسئول عنه بأعلم من السائل، ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضاً كحذو النعل بالنعل، وإن شئت أنبأتك بها؟ قال صعصعة: نعم يا أمير المؤمنين فقال(عليه السلام): أحفظ فإن علامة ذلك، إذا أمات الناس الصلاة، وأضاعوا الأمانة واستحلوا الكذب، وأكلوا الربا، وأخذوا الرشا، وشيدوا البنيان، وباعوا الدين بالدنيا، واستعملوا السفهاء واتبعوا الأهواء، واستخفوا بالدماء، وكان الحلم ضعفا والظلم فخراً، وكانت الأمراء فجرة، والوزراء ظلمة، والعرفاء خونة) [169]
 

2) قيل لأمير المؤمنين(عليه السلام): يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال
قال(عليه السلام):إذا أضاع الناس الأمانةواستعمل السفهاء على الأحكام، وكان الحليم ضعيفا والظالم مقتدرا، والأمراء فجرة وظهر الجورة)[170]
 

3) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(للمسلمين ثلاثة أمصارفيفزع الناس ثلاث فزعات فيخرج الدجال ومع الدجال سبعون ألفا عليهم التيجان) [171]
 

الثالثة عشرة: ولاية الجهّال والفسقة
عندما يُقتل ويشرّد ويطرد ويغيب أهل العلم والفقهاء العاملين المخلصين يبقى الجاهلون والفقهاء(الجهّال) المراءون الذين يتفقهون ويتلبسون زي الفقهاء لغير الدين حيث باعوا آخرتهم بدنياهم بل باعوا آخرتهم ودنياهم بدنيا غيرهم، وها نحن نشهد ولاة الأمر الفقهاء يرون المعروف منكراً والمنكر معروفاً، فهم يرون ويصدقون بأن الاحتلال تحرير وحرية، وأن سفك الدماء وانتهاك المقدسات وإباحة الأعراض والكرامات ونهب الثروات في العراق وشعبه الجريح يرونها عدالة ومساواة وحرية وديمقراطية، ويرون الجرائم الفضيعة البشعة في سجون المحتلين(أبي غريب وغيرهم) إنسانية ورحمة وكرامة، وبالتأكيد لولا هؤلاء الضالين المضلين لما لحقنا العار ولما طال أمد الاحتلال ولما تمكن الدجال، فهم الأخطر والأشر على الأمة من الدجال، وإليك بعض ما يشير إلى ولاية الفاسقين المضلين وتصديهم للأحكام وتسلطهم على المسلمين:
1. عن الإمام الصادق(عليه السلام)قال إن قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشد مما استقبله رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من جهال الجاهلية قال(الفضيل): وكيف ذلك قال(عليه السلام) إن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله، يحتج عليه به)[172]
 

2. في العروج المقدس للنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وفي السؤال عن ظهور قائم آل محمد(صلوات الله وسلامه عليه)(قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إلهي وسيدي متى يكون ذلك؟ فأوحى الله(عزّ وجلّ): يكون ذلك، إذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر القراء وقل العمل، وقل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة الخونة) [173]
 

3. قال الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)يكون من بعدي أئمة لا يهتدون بهداي. ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان أنس قلت(حذيفة): كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك قال(صلى الله عليه وآله وسلم)تصغ(تسمع) وتطيع للأمير الأعظم وأن ضرب ظهرك وأخذ مالك فأسمع وأطع) [174]
 

4. وفي رواية أخرى:قلت(حذيفة): يا رسول الله أرأيت هذا الخير الذي أعطانا الله يكون بعده شر كما كان قبله، قال(صلى الله عليه وآله وسلم) نعم، قلت: يا رسول الله فما العصمة من ذلك قال(صلى الله عليه وآله وسلم): السيف، قلت: وهل للسيف من بقية، قال(صلى الله عليه وآله وسلم): نعم قلت: ثم ماذا، قال(صلى الله عليه وآله وسلم): هدنة على دخن، فإن كان لله عز وجل يومئذ خليفة ضرب ظهرك وأخذ مالك فأسمع وأطع وإلا فمت عاضا بجذل شجرة، ثم يخرج الدجال ومعه نهر ونار) [175]
 

5. قال صعصعة: يا أمير المؤمنين، متى يخرج الدجال قال(عليه السلام): إذا أضاع الناس الأمانة واستعمل السفهاء على الأحكام وظهر الجورة ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب وقلوبهم أمر من الصبر وأنتن من الجيفة، وألتمس طمع الدنيا بعمل الآخرة، وتفقه لغير الدين) [176]

الرابعة عشرة: قعود عن الجهاد
أن المؤمنين الصادقين المنتجبين في الصدر الأول الإسلامي عاشوا قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصدق وعدل في الجانب النظري والجانب التطبيقي، وكان أبرز أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الجهاد في سبيل الله تعالى وإعلاء راية الإسلام الحق فكانت حياتهم جهاد ومماتهم في جهاد، وليلهم ونهارهم وأكلهم وشربهم ونومهم وقيامهم وصلاتهم وصيامهم، إلى جهاد وفي جهاد ومن جهاد، ولهذا يتعجب الأصحاب عندما يسمعون نبؤة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يخبرهم عن قعودهم عن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيسألون أ فيكون ذلك؟؟؟ فيخبرهم الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم) بأن الأمر يصل إلى أكثر وأسوء من ذلك وهو أنهم(أي المسلمين) يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، وهكذا يستمر الكلام حتى يخبرهم الخاتم الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أن حال المسلمين يصل إلى الرَينْ والطبق والغلق والظلام والجهل والضلال، حيث يرون المعروف منكرا والمنكر معروفا، وبالتأكيد فأننا لا نتوقع جهادا من هؤلاء، وأن انتفضوا وقاتلوا فأنهم يتبعون العصبية والبهيمية والعاطفة المنحرفة، وحتى أن تصوروا وادّعوا أنهم خرجوا في نصرة الحق والإسلام فأنهم واهمون مقصرون معتدون لأنهم خرجوا لمحاربة الحق والإسلام وخرجوا لنصرة الباطل والكفر والظلام، لأنهم يرون ما خرجوا من أجله معروفا وحقاً ولكن في الواقع أنه منكر وباطل، وبعبارة إننا لا نرى ولا نتوقع منهم جهادا سواء من باب السالبة بانتفاء الموضوع أو السالبة بانتفاء المحمول، وتشير الروايات إلى أنه من علامات خروج الدجال القعود عن الجهاد، من حيث استفادته من أن الخيول تتكاثر دون ركوبها والجهاد بها في سبيل الله تعالى، إضافة إلى استفادة ذلك من الروايات التي تشير إلى بقاء طائفة أو عصابة من الأمة على الحق في جهاد حتى لو لم يبق مسلم على الأرض سواهم، والتي تستبطن قلة هذه العصابة أو الطائفة خاصة مع ضمها لمعنى الروايات الذي ذكرناها في هذا المورد:
1) في وصف وقت ظهور الدجال، قال الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)ثم ينشأ رعاة الضلالة، فأن كان لله في الأرض خليفة جلد ظهرك وأخذ مالك فألزمه، وإلا فمت وأنت عاض على جذل شجرةثم يخرج الدجال بعد ذلك معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره ثم ينتج المهر فلا يركب حتى تقوم الساعة) [177]
 

2) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتي أمر الله، وحتى يظهر الدجال، فأن لم يكن على وجه الأرض مسلم سواهم فهم على الحق) [178]
 

3) عن الإمام الصادق(عليه السلام)قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):للجنة باب يقال له: باب المجاهدين فإذا هو مفتوح وهم متقلدون بسيوفهم والجمع في الموقف والملائكة ترحب بهم. ثم قال الإمام(عليه السلام): من ترك الجهاد ألبسه الله ذلاً، من ترك الجهاد ألبسه الله ذلاً وفقرا في معيشته ومحقا في دينه، إن الله تعالى أغنى أمتي بسنابك خيلها ومراكن رماحها) [179]
 

4) عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)لئن تركتم الجهاد وأخذتم بأذناب البقر تبايعتم بالعينة، ليلزمنكم الله مزلة في رقابكم لا تنفك عنكم حتى تتوبوا إلى الله وترجعوا على ما كنتم عليه) [180]
 

5) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كيف بكم أيها الناس إذا طغى نساؤكم وفسق فتيانكم، قالوا: يا رسول الله إن هذا لكائن؟
قال(صلى الله عليه وآله وسلم):نعم، وأشد منه، كيف بكم إذا تركتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قالوا: يا رسول الله إن هذا لكائن؟
قال(صلى الله عليه وآله وسلم):نعم، وأشد منه، كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفا والمعروف منكرا)[181]
* وقد صرح القانون الإلهي الخالد في كتاب الله الكريم المقدس، وفي العديد من الآيات، ما يشير إلى وجود مثل هؤلاء المنافقين الضالين المضلين، أتباع الدنيا والهوى والنفس والشيطان والدجال والطاغوت، ومن تلك الآيات:
أ. قوله تعالى(( وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو أدفعوا * قالوا لو نعلم قتالاً لأتبّعناكم* هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان * يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون * الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا * قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم* فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل))[182]
ب. قوله تعالى(( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفّوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة * فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية * وقالوا ربّنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب * قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن أتقى ولا تُظلمون فتيلا * أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيّدة))[183]
ج. قوله جلت قدرته(( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض * أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة * فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل * إلا تنفروا يعذّبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضرّوه شيئا والله على كل شيء قدير)) [184]
هـ قوله جلت عظمته(( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين * إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يتردّدون * ولو أرادوا الخروج لأعدّوا له عدّة * ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين))[185]
هـ قوله تبارك وتعالى(( فرِح المخلّفون بمقعدهم خلاف رسول الله * وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله * وقالوا لا تنفروا في الحرّ * قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون * فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيرا جزاءً بما كانوا يكسبون ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم * إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون * وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين))[186]


الخامسة عشرة: خفة دين وأزمة أخلاق
نعم خفة في دين وأزمة أخلاق بهذا تنبأ الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الأطهار(عليهم السلام)، فالأمراض والآفات الفردية والاجتماعية ترجع إلى ذلك الانحراف الروحي والأخلاقي وهذا سببان في نقمة الله تعالى وغضبه فينزل على الناس البلاء وتمر عليهم الفتن وتسلب البركات والأمان وما حال هذا الزمان إلا كمصداق واضح وحقيقي عن تلك النبوءة المقدسة حيث يتفشى وينتشر ويستحكم الانحراف والضياع والظلام الروحي العبادي والسلوكي الأخلاقي ومن تلك الأمراض والآفات:
1) عندما سُئل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن وقت خروج الدجال، قال(صلى الله عليه وآله وسلم)إذا رفع العمل وكثر الجهل وكثر القراء وقل العلماء، وقل الفقهاء، وكثر الشعراء وكثر الجور والفساد، وألتقى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وصارت الأمنة خونة) [187]
 

2) في وصف وقت خروج الدجال، قال أمير المؤمنين(عليه السلام)لذلك علاماتإذا أمات الناس الصلاة وأضاعوا الأمانة) [188]
 

3) وفي وصف الحال وقت ظهور الدجال قال إمام الموحدين(عليه السلام)إذا أضاع الناس الأمانة وأكلوا الربا وشيّدوا البناء، وسفكوا الدماء، واستعملوا السفهاء على الأحكام، وكان الحليم ضعيفا، والظالم مقتدرا، والأمراء فجرة، والقراء فسقة، وظهر الجورة، وكثر الطلاق وقول البهتان، وحليت المصاحف وزخرفت المساجد، وتقطعت العهود، وعملت المعازف، وشربت الخمور، واكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وكان السلام للمعرفة، والشهادة من غير أن يستشهد، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، وقلوبهم أمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة، والتمس طمع الدنيا بعمل الآخرة، وتفقه لغير الدين) [189]
 

4) وسُئل أمير المؤمنين(عليه السلام) عن وقت خروج الدجال، فقال(عليه السلام)حين يفجر الجار على جاره، ويأكل الشديد الضعيف، وتقطع الأرحام) [190]
 

5) قال الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)يكون أمام الدجال سنون طالعات، يكذّب فيها الصادق، ويصدّق فيها الكاذب، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوّن فيها الأمين، وتنطق فيها الرويبضة، قال(صلى الله عليه وآله وسلم):الرويبضة من لايؤبه له) [191]
 

6) قال الصادق الصدوق(صلى الله عليه وآله وسلم)سيجيء أقوام في آخر الزمان، وجوههم وجه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، أمثال الذئاب الضواري، ليس في قلوبهم شيء من الرحمة، سفاكون الدماء، لا يرعون عن قبيح، إن بايعتهم واربوك(خادعوك) وأن تواريت عنهم اغتابوك، وأن حدّثوك كذّبوك، وإن ائتمنتهم خانوك، السنّة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سنّة، ) [192]
 

7) وقال خاتم الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم)يخرج في آخر الزمان قوم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ويمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون إليه، (ووضع يده على صدره وقال(صلى الله عليه وآله وسلم))سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شرّ الخلق والخليقة) [193]

السادسة عشرة: ذهول الناس
إذا كان الإنسان طويل الأمل وأرتبط بالدنيا وزخرفها فأنه ينسى الآخرة ويبتعد عن حقيقة الدين والأخلاق الإسلامية الرسالية، ولو صلى أو صام أو نحوها، فإن هذه الأفعال ناشئة عن العادة وليست عبادة حقيقية مقبولة، وهؤلاء الناس ينشغلون ويذهلون عن ذكر الإمام(عليه السلام) حقيقة الذكر لأنهم يذهلون ويجهلون معرفة الإمام(عليه السلام) حقّ معرفته لأن ارتباطهم بالحق وإمام الحق(عليه السلام) والأفعال التي لا تقبل إلا بمعرفة إمام الحق حقّ معرفته، (إن ارتباطهم) شكلي سطحي على نحو العادة، وبالتأكيد فأنهم يذهلون عن ذكر أعداء الإمام(عليه السلام)فلا دافع ولا محرك لهم لمعرفة ذلك بل الدافع والمحرك يمنعهم من معرفة ذلك العدو الدجال اللعين ويجعلهم يذهلون عن ذكره إما لعدم معرفته أصلا، أو لعدم الدافع والمحرك لهم لكشفه على أنه العدو، بل يمكن أن يكون الدافع الدنيوي الشخصي المادي المشترك بينهم وبين الدجال يجعلهم يذكرون العدو الدجال على أنه الصالح المصلح المنقذ بعد أن يلبسوه صفات الروحانيين والقديسين، وربما يكون الدافع النفسي والخوف والقلق والهروب من الواقع ومن تأنيب الضمير ومحاججة الآخرين هو الذي يمنع الإنسان عن ذكر الدجال اللعين ويذهل عن ذلك لأن ذكر الدجال المقترن بفتنه ومعاداته للحق وإمام الحق(عليه السلام) يذّكر هؤلاء أنفسهم بأنهم من تطبيقات الدجال أو أتباعه وأشياعه أو هم أخطر وأشد على الأمة من الدجال، فلا يذكرون الدجال للهروب من واقعهم وتناسي انحرافهم وضلالهم وإضلالهم، وتناسي قتلهم وهلاكهم على يد إمام العصر(عليه السلام)وقد أشار أهل البيت الأطهار إلى علامات خروج الدجال وذكروا منها ذهول الناس عن ذكره وبالتأكيد فهم يتبعون بهذا أئمتهم ورموزهم المشار إليهم سابقا، ومن تلك الموارد الشرعية:
1) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لا يخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره، وحتى يتـرك الأئمـة ذكره على المنابر) [194]

السابعة عشرة: تساوي العلم
بعد أن يتفقه لغير الدين ويُتعلم ويعمل العالم من أجل الدنيا ويتصدى للأحكام والولاية الفسقة، ويصبح الجميع في طول الأمل وحب الدنيا، فإن الفتن والشبهات تكثر وتتعمق والتأويلات الباطلة تنتشر فيختلط الحق بالباطل والنور بالظلام، ولا عاصم في ذلك اليوم إلا الله تعالى فيقذف الله تعالى في قلوب المؤمنين العلم فيعرفون الحق ويصدّقون به ويتبعونه وينصرونه، فلا يحتاج المؤمن إلى علم أخيه ولا علم غيره بل هو نور الله يُقذف في قلوب المؤمنين فيتساوون في العلم من هذه الجهة المقدسة والغاية الحسنة العادلة، ويشير إلى تساوي العلم عند المؤمنين وتفضل الله تعالى به عليهم، وأتصفاهم وتحصنهم وتنورهم بالعلم:
1. قال خاتم الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم)لا يخرج الدجال حتى لا يكون غائب أحب إلى المؤمن خروجا منه، وما خروجه بأضّر للمؤمن من حصاة يرفعها من الأرض، وما علم أدناهم وأقصاهم إلا سواء) [195]
2. في وصف حال المؤمنين في آخر الزمان وعند خروج الدجال، قال سيد الموحدين(عليه السلام) إن لله خالصة من عباده ونجباء من خلقه، وصفوة من بريته، أولئك قوم اصطفاهم الله لمعرفته، إلا وهم الذين قطعوا أودية الشكوك باليقين، وجازوا ظلم الاشتباه بنور البصائر، واستعانوا على أعمال الفرائض بالعلم، واستدلوا على فساد العمل بالمعرفة، وتسربلوا العلم باتقاء الجهل، واحتجزوا عن غرة الاضطراب بخوف الوعيد) [196]

الثامنة عشرة: أمنية المؤمن
عندما تلتقي المصالح الدنيوية الباطلة الزائلة عن إعداد الحق والإسلام والإمام(عليه السلام)، تشترك في محاربة الحق وإمام الحق(عليه السلام)وأتباعه الأنصار الأخيار، فيحصل الظلم والضيم والاعتداء على الأرواح والأموال والأعراض والكرامات والمقدسات، وهنا يمكن أن نتصور أمنيتين عند المؤمنين:
1) إن المؤمن المظلوم يتمنى ويدعو الله تعالى ويتوسل إليه أن يعّجل فرجه بفرج قائم آل محمد(صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه)، والثابت والمعلوم عندنا جميعا أن خروج الدجال يعتبر من مقدمات وعلامات ظهور الإمام(عليه السلام) ومن اشتاق إلى شيء اشتاق إلى مقدماته وعلاماته ويتمنى حصولها وتحققها لأنها تقّرب حصول المشتاق إليه الظهور المقدس
 

2) أن المؤمن المظلوم المضطهد يتمنى ويدعو الله تعالى أن يخفف ويرفع عنه الظلم والضيم:
أ- بإشغال عدّوه وظالميه عنه بمرض أو حرق أو غرق أو فقر أو موت أو أي شيء يشغله عنه.
ب- أو بأشغاله بالتشقق والتفكيك والتفريق فيما بين الأعداء وحصول الحرب والقتال والعداء الشامل فيما بينهم وانشغالهم عن المؤمنين.
ج- أو بأشغاله بحرب وقتال وعداء شامل مع عدّو آخر خرج وظهر لهم.
وهنا يتمنى المؤمن خروج الدجال اللعين وانشقاقه عن كتلة وحزب الظالمين فيحصل القتال فيما بينهم وانشغالهم عن المؤمنين، أو أن الدجال يمثّل العدو الآخر الجديد الذي يخرج وينشب العداء والحرب بينه وبين باقي الظالمين فيشغلون عن المؤمنين.
1) قال الصادق الصدوق(صلى الله عليه وآله وسلم)ليأتينّ على أمتي زمان يتمنون فيه الدجال،
قال(حذيفة): يا رسول الله، مّم ذاك
قال(صلى الله عليه وآله وسلم):مما يلقون من العناء والعناء)[197]
 

2) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يأتي على أمتي زمان يتمنون الدجال، مما يلقون من الفتن) [198]
 

3) قال الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)يأتي على الناس زمان يتمنون في الدجال لما يلقون في الدنيا من الزلازل والفتن) [199]
 

4) عن حذيفة بن اليمان(رضي الله عنه)لا يخرج الدجال حتى يتمنى قوم خروجه، ولا يخرج حتى يكون خروجه أحب إلى الأقوام من شرب الماء البارد في اليوم الحار، وليكونن فيكم أيتها الأمة أربع فتن، الرقطاء، والمظلمة، وفلانة، وفلانة، ولتسلمنكم الرابعة إلى الدجال، وليقتتلنّ بهذا الغائط فئتان ما أبالي في أيهما رميت بسهم كنانتي) [200]
 

5) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لا يخرج الدجال حتى لا يكون غائب أحب إلى المؤمن خروجا منه، وما خروجه بأضر للمؤمن من حصاة يرفعها من الأرض)[201]
 


الفصل السادس

تطبيقات الدجال ومصاديقه



الأول: تعدد الأفراد

الثاني: الدجال الأطلس

الثالث: الكذّابون

الرابع: الدجالون

الخامس: الأشد

السادس: الأخوف

السابع: شيطان

الثامن: رجل

التاسع: المادية الشيوعية والرأسمالية

العاشر: الصليبية

الحادي عشر: الصهيونية




تطبيقات الدجال ومصاديقه

الدجال والدجال الأكبر ويقينا الدجال الأصغر والدجال الأعور والدجال الكاذب والدجال أكذب الكاذبين، والدجال الأطلس، والمسيح الدجال، ورجل قصير أفجع، وفلان بن عبد العزى، وعبد العزى بن فلان، وعبد العزى بن قطن، وأبن صياد، والأشد على الأمة من الدجال، والأخوف من الدجال، والأشد على الشيعة، والدجال شيطان، وأنه كافر، يعرفه كل مؤمن، يعرفه من يكره عمله، مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه الكاتب والأمي بين يدي الدجال دجالون، بين يديه كذّابون، الدجال أحد الكذابين، والدجال أحد الدجالين، من أحب فلانا كان مع الدجال، من قاتل علياً كان مع الدجال ومن شيعته، من أبغض أهل البيت كان من شيعة الدجال من حارب علياً وأهل البيت كان من أتباع الدجال وشيعته ومن حارب معه وبالتأكيد ستكون الحرب والعداء والنصب ضد بقية آل البيت آل محمد(صلوات الله وسلامه عليه وعليهم)والمبغضون والناصبون منهم يكون الدجال وفي بقيتهم، والمستفاد مما ذكر وغيره مما ورد في الروايات أن المراد من الدجال ليس شخصاً بعينه، بل المراد مفهوم ومعنى الجهة التي تناقض وتعادي الحق وأهل الحق، فكل من عادى الحق وناصبه وكل من شايع وتابع أعداء الحق وكل من رضي بعمل أعداء الحق وأشياعهم، فهم في جهة الدجال ومن معانيه وتطبيقاته ومصاديقه، وما ذُكر المصاديق وتعددها في الموارد الشرعية إلا للتنبيه على جهة ومعنى الدجال المتمثلة بالانحراف والخداع والرياء وخفة الدين وسوء ورداءة وذمامة الأخلاق والظلم والظلام والقبح والضلال والإضلال،

وما تحذير الأنبياء والمرسلين وخاتمهم الصادق الأمين(صلوات الله عليه وعليهم وعلى آل بيته الطاهرين) أممهم من الدجال وفتنة وفتن الدجال وتكرار التحذير وبالتأكيد عليه إلا من أجل تربية الأمم على انتهاج طريق العلم والفكر والأخلاق والإيمان والبراءة من الجهل والظلام والانحطاط الخلقي والضياع الروحي الديني العبادي.

وفي هذا الفصل نذكر(بعون الله تعالى) بعض تطبيقات ومصاديق الدجال والتي لبعضها أيضاً العديد من التطبيقات والأفراد، ومنها

الأول: تعدد الأفراد

ظاهر العديد من الروايات يشير إلى ذكر أسماء أشخاص يمثل كل منهم الدجال إما بالتصريح أو بالسكوت والإقرار أو بالإشارة والرمزية، أو من خلال كشف الروايات للمرتكز في أذهان الناس من تطبيقات وأشخاص للدجال في عصر صدور الرواية ووقوع الحادثة، فينفرون ويحذرون من شخص على اعتبار أنه الدجال إما لتشابه الاسم أو لتشابه الصفة بينه وبين الدجال أو لتماثل العمل والمنهج مع الدجال، وغيرها من قرائن

1) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الدجال أعور هجان أشبه رجالكم به عبد العزى بن قطن)[202]

2) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)خرجت أليكم وقد بينت لي ليلة القدر ومسيح الضلالة أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر وتراً، وأما مسيح الضلالة فأنه أعور العين أجلى الجبهة عريض النحر كأنه قطن بن عبد العزى)[203]

3) قال الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)أن الدجال مطموس العين كأنها عين عبد العزى بن قطن الخزاعي)[204]

4) قال خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله وسلم)أنه لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى)[205]

5) عن عبد الله قالكنا نمشي مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فمر بابن صياد(وهو يلعب مع الغلمان) فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) إني قد خبأت لك خبأ(خبأ له يوم تأتي السماء بدخان مبين)

قال أبن صياد: دخ

فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): أخسأ فلن تعدو قدرك

فقال(عمر): يا رسول الله دعني أضرب عنقه

قال(صلى الله عليه وآله وسلم): لا، إن يكن الذي تخاف(أي الدجال) فلن تستطيع قتله(وأن لا يكن هو فلا خير لك في قتله))5

6) عبد الله بن مسعود قال بينما نحن مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نمشي إذ مر بصبيان يلعبون فيهم أبن صياد، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)(تربت يداك أتشهد أني رسول الله، فقال هو(أبن صياد):أتشهد أني رسول الله

فقال عمر:دعني أضرب عنقه

قال(صلى الله عليه وآله وسلم):أن يك الذي تخاف فلن تستطيعه)[206]

7) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يمكث أبوا الدجال ثلاثين عاما لا يولد لهما، ثم يولد لهما غلام أعور أضرّ شيء وأقله نفعا تنام عيناه ولا ينام قلبه، ثم أبوه رجل طوال مضطرب اللحم طويل الأنف كان أنفه منقار، وأمه امرأة فرضاخية عظيمة الثديين،

فقال(أبي بكرة):فبلغنا أن مولودا من اليهود ولد بالمدينة، فانطلقت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه فرأينا فيهما نعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة له همهمه، فسألنا أبويه، فقالا: مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا، ثم ولد لنا غلام أعور أضر شيء وأقله نفعا قال(الغلام): أنه تنام عيناي ولا ينام قلبي، فإذا هو أبن صياد)[207]

8) عن جابر الأنصاري، أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلملقي أبن صياد(أبن صائد) ومعه أبو بكر وعمر فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أتشهد أني رسول الله

فقال أبن الصياد: أشهد أنك رسول الأميين، أتشهد أني رسول الله

فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): ما ترى؟

قال أبن صياد: أرى عرشا على الماء

فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) له: ترى عرش إبليس على البحر

ثم قال(صلى الله عليه وآله وسلم): ما ترى

قال: أرى صادقين أو كاذبين

فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): لبس عليه فدعوه)[208]

9) عن أبي سعيد الخدري قال: حججت، فنزلت تحت الشجرة، وكان بن صائد ينزل تحتها فقلت ما جاء بهذا، ما صب هذا علي

فقال لي: يا أبا سعيد، ما ترى ما ألقي من الناس، يزعمون أني الدجال، أما سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: لا يولد له و لا يدخل مكة ولا المدينة، وقد ولد لي وقد خرجت من المدينة، وأنا أريد مكة)[209]

10) كان أبن عمر يقول:والله ما أشك أن المسيح الدجال أبن صياد)[210]

الثاني: الدجال الأطلس

ويرجع هذا إلى تعدد الأفراد وهو دليل تام على تعدد تطبيقات الدجال حيث تشير بل تنص بعض الروايات إلى ذكر عدة تطبيقات للدجال في نفس الرواية كما في الروايات التي تذكر الدجال الأطلس من بين ثلاثة دجالين، أحدهما الدجال الأعور، والآخر الدجال أكذب الكذابين، وثالثهما الدجال الأطلس الأخبث يأكل عباد الله، فالأطلس هو نوع من الذئاب الذي قد تساقط شعره وهو أخبث ما يكون:ووصفه بالأليس يشير إلى ثقله وتسلطه على الناس ومقدراتهم

فعن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إياكم والدجالين الثلاثة،

قال(أبن مسعود): يا رسول الله قد أخبرتنا عن الدجال الأعور، وعن أكذب الكذابين، فمن الدجال الثالث

قال(صلى الله عليه وآله وسلم): رجل يخرج في قوم أولهم مثبور، وآخرهم مبتور، عليهم اللعنة دائمة في فتنة يقال لها الحارقة(الجارفة)، وهو الدجال الأطلس(الأليس) يأكل عباد الله)[211]

الثالث والرابع: الكذابون والدجالون

الكذابون كثير وكثير ولكن عندما يحدد الشارع المقدس في روايات عددا من الكذابين ويقرن معهم الدجال ويعتبره أحدهم أو آخرهم، فبالتأكيد أن المولى يريد أن يؤسس في أذهاننا الالتفات إلى الكذابين ودعاواهم الكاذبة والالتفات إلى الدعاوى الكاذبة ومعرفة كذب أصحابها والحذر منهم لإمكانية أن يكون كل منهم أو بعضهم من تطبيقات ومصاديق الدجال الأعور، وهذا يدل بوضوح على تعدد تطبيقات الدجال، وأوضح منه ما يشير إلى أن الدجال أحد الدجالين أو بين يديه دجالون، ومن الموارد الشرعية المفيدة في المقام:

1. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بين يدي(قبل خروج) الدجال نيف وسبعون دجالا)[212]

2. قال الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)الدجال أعور وهو أشد الكذابين) [213]

3. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ثلاثون كذابا يخرجون قبل الدجال)[214]

4. قال الصادق الصدوق(صلى الله عليه وآله وسلم)ما تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا أحدهم الأعور الدجال)[215]

5. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) دون الساعة اثنان وسبعون دجالا منهم من لا يتبعه رجل واحد)[216]

الخامس: الأشد

عندما يتكرر ويتأكد التحذير من الدجال وفتنه فإنه بالأولى يجب أن نكرر ونؤكد التحذير ممن هو أشد خطراً من الدجال، ومن الواضح فإن الخطورة المتوقعة من الدجال(والتي يجب الحذر منها الناشئة من أقوال وأفعال ومواقف تصدر ممن يستحق انطباق عنوان الدجال عليه)، فإنها متوقعة وبكل تأكيد ممن هو أشد خطراً من الدجال وبهذا اللحاظ ينطبق عليه عنوان الدجال أي بمقدار الخطر المناسب والمساوي للخطر الصادر من الدجال والذي بسببه انطبق عليه عنوان الدجال، والخطر الزائد الإضافي الذي يحقق عنوان الأشديّة يمكن أن ينطبق عليه عنوان آخر غير عنوان الدجال، فالأشد من الدجال هو دجال مع زيادة في الخطورة أي هو دجال وأزيد، وبهذا يتحقق مصاديق وتطبيقات إضافية للدجال،

1. بينما نحن في البيت نتذاكر أمر الدجال وفتنه، إذ دخل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وقال(صلى الله عليه وآله وسلم)إن في البيت لمن هو أشد على أمتي من الدجال)[217]

2. عن الإمام الرضا(عليه السلام)إن من يتخذ مودتنا أهل البيت لمن هو أشد(لعنة) فتنة على شيعتنا من الدجال،

فقلت: يا بن رسول الله بماذا؟

قال(عليه السلام): بموالاة أعدائنا ومعاداة أوليائنا، إنه إذا كان كذلك اختلط الحق بالباطل واشتبه الأمر ولم يعرف مؤمن من منافق)[218]

السادس: الأخوف

نفس الكلام السابق المذكور تحت عنوان الأشد يجري هنا، وكذلك يقال في المقامين، لأن عدم إمكان تشخيص وتحديد وتضييق عنوان الدجال في فرد خاص أو جهة معينة، ولأن الثابت عندنا ترجيح وتبني أطروحة تعدد المصاديق ولأن معنى الدجال وصفاته له عدة اطروحات ومفاهيم كما اشرنا إليه في فصل سابق، فإن الأشد أو الأخوف(أي أئمة الضلالة) ينطبق عليهم عنوان الدجال قهراً، لأنهم وبكل تأكيد ينطبق عليهم ويتصف كل منهم بكل أو جل ما ذكرناه من صفات ومعانٍ للدجال، فالصحابة المنافقين وأئمة الضلالة من السنة والشيعة الذين هم الأشد والأخوف والأخطر على الأمة، فإنهم يتصفون بالنفاق والكذب والتلبس بزي الروحانيين والقديسين لخداع الناس وإيقاعهم في الفتن وإضلالهم، ولهذا يكون كل منهم الدجال الأعور وكذلك يزيدون على الدجال، بأنهم أخطر وأشد وأشر من الدجال، فكل منهم دجال وزيادة لأن تأثيره أكبر في إضلال الناس بل قلنا هم من يوطيء ويمّهد للدجال ويبرر أعماله على كافة اطروحات الدجال، والأطروحة تكون أكثر وضوحا إذا لاحظنا الموارد الشرعية التي تشير إلى الدجال بأنه مسيح الضلالة، فهو أحد أئمة الضلالة وكلهم دجالون

1) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أن الأعور الدجال مسيح الضلالة يخرج من قبل المشرق في زمان اختلاف من الناس وفرقة)[219]

2) عن سيد الموحدين(عليه السلام) فتذاكرنا الدجال، فاستيقظ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال، الأئمة المضلون، وسفك دماء عترتي من بعدي، أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم)[220]

3) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أن أخوف ما أخاف على هذه الأمة من الدجال، أئمة مضلون وهم رؤساء أهل البدع)[221]

4) قال الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، إنها ليست من فتنة صغيرة ولا كبيرة إلا تتضع لفتنة الدجال، فمن نجا من فتنة ما قبلها نجا منها)[222]

5) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال، الأئمة المضلون)[223]

6) ومن التطبيقات الواضحة للدجال والأشد والأخوف في الكوفة وبيان خطره وأنه الأخوف على الشيعة عندما يخدع ويموّه فيدّعي نصرته للحق وأهله فتتبعه الناس وتقلّده ثم يظهر انحرافه وضلاله وإضلاله، ما ورد عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)إن الدجال ليس بذي خفاء، أنه يجيء من قبل المشرق فيدعو إلى حق فيتبع وينتصب له ناس يقاتلونه فيظهر عليهم، فلا يزال على ذلك حتى يقدم الكوفة فيظهر دين الله ويعمل به ويحث عليه، ويقول بعد أني نبي، فيفزع لذلك كل ذي لب فيفارقه، ويمكث بعد ذلك ثم يقول أنا الله، فتطمس عينه اليمنى ويصمغ أذنه ويكتب بين عينيه كافر، فلا يخفى على مسلم، ويفارقه كل أحد في قلبه مثقال ذرة من خردل من إيمان فيفارقه، ويكون أصحابه وجنوده هذه اليهود والمجوس والنصارى وأعاجم المشركين،)[224]

السابع والثامن: شيطان ورجل

ومما يؤكد أطروحة تعدد وتطبيقات ومصاديق الدجال أن العديد من الروايات تشير إلى أن الدجال رجل من الأنس بمواصفات وأسماء معينة، وفي نفس الوقت تشير روايات أخرى كما فهمها البعض إلى أن الدجال هو شيطان من الجن، وعلى أيّة أطروحة للدجال فإن الموارد الشرعية كما تشير إلى دور شياطين الأنس ودجالية مطايا إبليس، كذلك تشير إلى دور شياطين الجن ومردته وسحرته ودورهم في المتابعة والمشايعة والمساندة والفعل المتواصل المتنوع في خداع الناس وإضلالهم وتجنيدهم لخدمة الباطل ومحور الشر والقبح وقائده الدجال الأعور اللعين، ولا ننسى أوضح مصاديق وتطبيقات الدجال من الجن هو سيد الشر والخداع وإمام ضلالتهم إبليس اللعين مؤسس منهج الدجل والمكر والخداع، حيث تلبس بلباس الروحانيين والقديسين فَعَبَدَ الله تعالى آلاف السنين لكن كانت عبادته غير خالصة لله تعالى بل كانت للرياء وإرضاءً لغروره وتكبّره ولهذا لم يمتثل أمر الله تعالى بالسجود لآدم(عليه السلام) فكان من المرجومين الملعونين الضالين

1. صعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) للمنبر ذات يوم وهو يضحك، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم)أن تميم الداري حدثني بحديث فرحت به حدّث أن أناسا من فلسطين فأتينا أقصى القرية فإذا رجل موثوق بسلسلة فقلنا من أنت، فقال:أنا الدجال)[225]

2. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إياكم والدجالين الثلاثة

قال ابن مسعود: فمن الدجال الثالث

قال(صلى الله عليه وآله وسلم):رجل يخرج في قوم أولهم مثبور وآخرهم مبتور وهو الدجال الأطلس)[226]

3. قال الحكمأخبرني عبد الله بن يزيد عن جبير بن نضير وشريح والمقدام وعمرو بن الأسود وكثير بن مرّة، قالوا ليس الدجال إنسانا وإنما هو شيطان)[227]

4. عن يزيد بن خمير، ويزيد بن شريح، وجبير بن نضير، والمقدام بن معدي كرب، وعمرو بن الأسود، وكثير بن مرّة، قالوا جميعا(ليس الدجال إنسانا إنما هو شيطان، في بعض جزائر البحر موثق بسبعين حلقة لا يعلم من أوثقه أسليمان أم غيره،

فإذا كان أول ظهوره فك الله عنه في كل عام حلقة، فإذا برز أتته أتان عرض ما بين أذنيها أربعون ذراعاً بذراع الجبار وذلك فرسخ للراكب المحث فيضع على ظهرها منبرا من نحاس ويقعد عليه فتبايعه قبائل الجن ويخرجون له كنوز الأرض ويقتلون له الناس)[228]



التاسع : المادية الشيوعية والرأسمالية

الاتجاهات المادية-الشيوعية والرأسمالية- من أوضح مصاديق وتطبيقات الدجال، وبالتأكيد فإن الكلام لا يختص بالفكر والنظرية المادية بمعزل عن قادته ومفكريه ومنظّريه وأتباعه ممن يعتقد به ويؤمن به، بل يشمل الفكر والنظرية وكل الأفراد والمجتمعات التي تدعو له وتشايعه وتتابعه وترضى به،

والاتجاه المادي المنحرف يقطع صلة العبد برّبه(جلت قدرته) ويربط الإنسان بالدنيا والمادة، فيجرده عن فطرته وإنسانيته وأخلاقه وروحه، حيث يجعل المادة هي الأصل وهي منبع الحياة والخير والعطاء بل يعتبرها الرب الأعلى والمحيي والمميت ومالك الجنة والنار، وقد اثبت الواقع النظري والعملي كذب ونفاق وخداع وزيف تلك التوجهات المادية وقادتها وجهل وانحراف وضلال أتباعها، فقد ثبت فشلها في المحورين النظري والعملي،

وقد تصدى العديد من المفكرين الإسلاميين لذلك الفكر المنحرف واثبتوا بالدليل بطلانه وفشله، وقد صدر العديد من المؤلفات المتعلقة بهذا الأمر، ومنها ما أصدره السيد الأستاذ العبقري المظلوم آية الله العظمى الشهيد السعيد محمد باقر الصدر(قدس الله سره) ككتابي(فلسفتنا، واقتصادنا) حيث يثبت بالبرهان الأنيق الواضح الدقيق بطلان الاتجاهات المادية وتمامية وأحقية النظرية والاتجاه الإسلامي الرسالي الإلهي الأصيل، ومن أراد التفصيل ليراجع المصادر.





العاشر والحادي عشر: الصليبية والصهيونية

ويعتبر كل منهما تطبيقا ومصداقا ومفهوما واضحا حقيقيا للدجال، ويوجد العديد من القرائن والشواهد تثبت ذلك، ويمكن ملاحظة أبرز أفرادهما وأفعالهما في هذا الوقت وهما الصهيونية العالمية الحديثة الإسرائيلية وأمريكا اللعينة الصليبية، خاصة ما يصدر ويصدر منها تجاه المسلمين والمستضعفين وبصورة أخص ما يجري من أحدات في بيت المقدس وفلسطين وما يجري في العراق الجريح وعلى شعبه المظلوم، ولأهمية الموضوع جعلنا الحديث عن هذا في فصل مستقل لاحق إن شاء الله تعالى

 

الحلقه السابعه------------------------

الفصل السابع

الصليبية والصهيونية



الجهة الأولى: اليهود والصهيونية

الجهة الثانية: أميركا والصليبية





الجهة الأولى: اليهود والصهيونية

المورد الأول: نبوءة اليهود

المورد الثاني: اليهود

المورد الثالث: دولة الصهاينة

المورد الرابع: الجدار العازل

المورد الخامس: بيت المقدس




الصليبية والصهيونية

الكلام في جهتين:

الجهة الأولى: اليهود والصهيونية

الجهة الثانية: أمريكا والصليبية

النقطة الأولى: وجهان متماثلان

النقطة الثانية: بنو الأصفر

النقطة الثالثة: المسيح الكذاب

النقطة الرابعة: (11) أيلول

النقطة الخامسة: اليمين المتطرف والخطاب الصليبي

النقطة السادسة: لا خفاء في أميركا

النقطة السابعة: صرخ الصارخ في العراق

النقطة الثامنة: البصرة أولا

النقطة التاسعة: بين الشام والعراق

النقطة العاشرة: تطور تجسس تفوق

النقطة الحادية عشر: حكام الجور


الجهة الأولى: اليهود والصهيونية

بعد الذل والعبودية والمهانة والضعة، تفضل الله تعالى وأنعم عليهم وأنقذهم وأخرجهم من الظلمات والموت إلى النور والحياة، ولكن لم يمرّ من الوقت الكثير حتى عبدوا العجل، ومع تواصل النعم الإلهية، فإنهم يطلبون أن يروا الله جهرة والتخلي عن منقذهم وناصرهم ونبيهم فيقولون له أذهب أنت وربك فقاتلا وغيرها من مواقف تكشف اللؤم والتمرد والخيانة والنفاق والكبر واللاأخلاق، هذه المواقف المشينة مع الله تعالى ومع نبيهم موسى(عليه الصلاة والسلام)، فكيف الحال مع باقي الأنبياء(عليهم السلام) وباقي الناس، ولا نريد الإطالة عليكم في سرد الموارد التاريخية التي تثبت دورهم الرئيس والأساس في حياكة المؤامرات لقتل الأنبياء والمرسلين(صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وإثارة الفتن والحروب وقتل الآلاف والآلاف من الأبرياء والمستضعفين وانتهاك الأعراض والحرمات في كل مكان، أنه مجتمع ترّبى على سفك الدماء، وتأدب على بغض الناس وإباحة دمائهم وأعراضهم وأموالهم، أنه شعب عاش ويعيش على نفاق وفي نفاق وإلى نفاق ومنهم انبثقت الحركة العنصرية الصهيونية منذ القدم، ونلفت أنفسنا إلى تلك المؤامرة والإصرار والإقدام على الجريمة البشعة لقتل نبي الله السيد المسيح(عليه السلام)، ونلفت أنفسنا دائما إلى أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي لا ينطق عن الهوى، قد أوصى بثلاث، أحداها، طرد اليهود من أرض الجزيرة أرض الإسلام والرسالة الإلهية لخطورة اليهود ودسائسهم ومؤامراتهم وتجسسهم على الإسلام والمسلمين، (إضافة إلى أنه(صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى بتجهيز سرية إسامة وأمرَ أقطاب الدجل والنفاق بالالتحاق بسرية إسامة ولعن من تخلف عنها ومن الحِكَم المتصورة لهذه الوصية تخلية الأجواء في المدينة المنورة من المنافقين لتصفية الأمور وتهدئتها وجريانها وفق المنهج والقانون الإلهي لإتمام الوصية الثالثة في عقد الولاية والوصاية والخلافة لأمير المؤمنين(عليه السلام))، ولكن فعل الدجال فعله، فإبليس الدجال، والدجالون المنافقون في المدينة ممن يدّعي الإسلام والصحبة فعلوا، واليهود الدجالون أيضا فعلوا ومن الواضح أننا عندما نتحدث عن جهة معينة فإنه وبكل تأكيد يوجد القائد أو الرئيس أو المنظّر أو مجموعة من أولئك وغيرهم ممن يعمل على تحريك تلك الجهة وذلك المجتمع الذي نعتبره أحد تطبيقات الدجال، فيجري الكلام في المادية والرأسمالية وكذلك يجري في الصليبية واليهودية، وتوجد قرائن كثيرة في هذا العصر وفي العصور السابقة تشير إلى انطباق عنوان الدجال والدجالين على اليهود ورموزهم حيث يتصفون بالكذب والخداع والنفاق والظلم والفتن والإجرام والضلال والإضلال، ونذكر بعض الموارد والوقائع التي تشير إلى كون اليهود من تطبيقات الدجال ومصاديقه وبالتأكيد من أتباعه وأشياعه والمتنبئين به والممهدين له والمنتظرين لخروجه ونصرته، ومنها

المورد الأول: نبوءة اليهود

الدجالون أئمة الضلالة من اليهود مَنْ يتستر بلباس الدين والروحانيين كانوا يكذبون وينافقون ويخدعون العوام بادعائهم أنهم يمثلون طريق ومنهج الدين الحق وأنهم يتعبدون ويجهدون أنفسهم بالدعاء والعبادة والعمل في مرحلة الانتظار من أجل تحقيق الاستعداد والتكامل حتى ظهور المنقذ والمصلح نبي الله المسيح أبن مريم(عليه السلام)، وعندما بعث الله تعالى رسوله عيسى أبن مريم(عليه السلام) كُشفت حقيقتهم الفاسدة المنحرفة الضالة المضلة المرائية المتكبرة الجاحدة القبيحة، وللحفاظ على واجهاتهم ومناصبهم ومنافعهم ودنياهم تآمروا للقضاء على الرسالة السماوية المقدسة وقتل حاملها ومبلغها نبي الله عيسى بن مريم(عليه السلام) وبعد تنفيذهم المؤامرة وما حصل فيها، استمروا بالكذب والخداع والنفاق والدجل فادعوا أن من أرسل هو المسيح الكذاب(حاشا سيدنا عيسى بن مريم(عليه السلام)) وأنهم ينتظرون المسيح الصادق الحقيقي المنقذ المخلّص، المسيح الصادق الحقيقي من أبناء نبي الله داوود(عليه السلام)، حيث يملك كافة أقطار الأرض والبحر وتسير معه الجبال والأنهار وأنهم أي اليهود سيبايعونه وينصرونه للقضاء على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الأطهار(عليهم الصلاة) وصحبه ومواليه الأخيار، فيعود الملك والعلو لليهود، وقد تصدى المولى المقدس(جلت قدرته) لهذا الفكر المنحرف لليهود واعتبره من الكبر مع تكذيب نبوءتهم بخصوص يهود ذلك الزمان أو بهزيمتهم وتقتيلهم وقتل الدجال اللعين على يد الإمام القائم(عليه السلام)وصحبه الأخيار،

أذن أصبح الأمر واضحا وبديهيا عند كل عاقل، بأن التآمر وإثارة الفتن والحروب والتمهيد للدجال اللعين وتهيئة أسباب خروجه ونحوها كلها تدخل في عقيدة اليهود وسلوكهم وفكرهم الضال المنحرف،

1) قوله تعالى(إنّ الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم * إنّ في صدورهم إلا كِبْرٌ ما هم ببالغيه * فاستعذ بالله)[229]

ورد في تفسيره:

المجادلون: هم اليهود، حيث كانوا يقولون(يخرج صاحبنا المسيح بن داوود(أي الدجال) ويبلغ سلطانه البر والبحر، وتسبر معه الأنهار، وهو آية من آيات الله، فيرجع إلينا المُلك)

وكانوا يقولون أيضا(سيخرج المسيح الدجال، فنعينه على محمد وأصحابه ونستريح منهم، ويرد الملك إلينا)

فسما الله تعالى تمنّيهم ذلك كِبْراً ونفى أن يبلغوا متمناهم[230]

2) قوله تعالى(إن في صدروهم إلا كبر ما هم ببالغيه)[231]

ورد في تفسيره: اليهود تكبروا(على النبي صلى الله عليه وآله وسلم)، وتوقفوا وقالواحتى يخرج الدجال ونكون معه)

فأعلم الله(جلّ وعز) أن هذه الفرقة من اليهود لا تلحق الدجال[232]

3) قال مقاتل:عظمت اليهود الدجال، وقالوا(إن صاحبنا يبعث في آخر الزمان وله سلطان)

فقال الله تعالى(والذين يجادلون في آيات الله)

لأن الدجال من آيات الله [233]

المورد الثاني: اليهود

عندما تكون قضية الدجال والتمهيد له وانتظاره وتوقع الخلاص والملك والعلّو على يديه، جزءاً من العقيدة والأخلاق عند اليهود، فبالتأكيد سوف نشهد كما شهدنا، العديد من تطبيقات الدجال عندهم وسنجدهم من المبايعين والمشايعين والمنتصرين له والسائرين تحت رايته، وقد أشار الشارع المقدس إلى هذه الحقيقة حيث تذكر الروايات أن أكثر أتباع الدجال من اليهود(النساء والرجال)،

1. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ما بعث الله نبيا إلا وقد أنذر قومه الدجال يخرج ومعه جنة ونار وجبل من خبز ونهر من ماء أكثر أتباعه، اليهود والنساء والأعراب)[234]

2. عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)ينزل الدجال هذه السبخة فيكون أكثر من يخرج إليه النساء ثم يسلطون(المؤمنون) عليه(أي الدجال) وعلى شيعته وشيعة اليهود، فيقتلوهم حتى أن أحدهم يستتر بالحجر أو الشجر فيقول الحجر أو الشجر، يا مؤمن هذا ورائي يهودي فأقتله)[235]

3. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيخرج الدجال ومعه سبعون ألفا عليهم سيجان(تيجان)، وأكثر أتباعه اليهود والنساء)[236]



المورد الثالث: دولة الصهاينة

لقد تنبأ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) القتال مع الروم بني الأصفر وتنبأ(صلى الله عليه وآله وسلم) بتحقق النصر للمسلمين وفتح وتحرير العديد من بلدان بني الأصفر، كالقسطنطينية وهذا ما حصل فعلا حيث أصبحت الدولة الإسلامية في عصر العثمانيين مترامية الأطراف وكان فتح وتحرير القسطنطينية على يد الجيش الإسلامي بقيادة محمد الفاتح أحد سلاطين الدولة العثمانية وسميت بعد فتحها باسطنبول(إسلام بول)، وفي نشوة الانتصار والسطوة والسلطة والتوسعة والانتشار للإسلام في كافة بلدان العالم وفي أطرافها، كان لابد من حركة الدجال والدجالين اليهود الصهاينة والصليبين فكانت المؤامرة الكبرى بالاتفاق على تأسيس وزرع الغدة السرطانية والآفة السامة المميتة دويلة الصهاينة في قلب العالم الإسلامي وعلى أرض القبلة الأولى ومسرى الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) وثالث الحرمين على أرض فلسطين وبيت المقدس والمسجد الأقصى الطاهر الشريف، وهذه الحالة تصورها لنا الروايات الصادرة عن المعصومين(عليهم السلام) وعن جدهم النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) حيث تشير الروايات أنه بينما ينشغل المسلمون بالفتوحات والانتصارات في بلاد الغربيين بني الأصفر حتى يصرخ الصارخ بأن الدجال المسيح الدجال واليهود قد خلفوكم في بلادكم وذراريكم، وهنا بالتأكيد سوف ينشغل المسلمون بأنفسهم وذراريهم وبوبائهم السرطاني الذي استحكم في قلب بلادهم الإسلامية، فلا تفكير بعدها في قتال بني الأصفر، وتحرير البلدان ونشر الإسلام، وهذا ما حصل فعلا حيث سقطت وانتهت الدول العثمانية التي كانت ترفع شعار الإسلام، وأصبحت الدول بل الدويلات الإسلامية تحت سلطة وسطوة العملاء أصحاب السيجان والتيجان الذين يأتمرون بأوامر أجهزة المخابرات التابعة للدجال الصهيوني والصليبي، ولا يفوتنا بأن عصر الفتن والصيحات والمؤامرات وسفك الدماء لا يتوقف ما دام الدجال يرفع علم الفساد وما دامت دولة الدجال الصهيوني لم تكتمل حسب اعتقاده حيث يصرح بأنها من النيل إلى الفرات، نعم هذا حسب الظاهر أما واقعا ومع العملاء فهي متحققة فعلا، ويطمحون للأكثر والأكثر ومن تلك الروايات التي فيها إشارة إلى دويلة الصهاينة الدجالين:

1. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يا علي أعلم أنكم ستقاتلون بني الأصفر، ويقاتلهم من بعدكم من المؤمنين وتخرج إليهم روقة المؤمنين أهل الحجاز الذين يجاهدون في سبيل الله لا تأخذهم في الله لومة لائم حتى يفتح الله عز وجل عليهم قسطنطينية ورومية(بالتسبيح والتكبير)، فينهدم حصنها، فيصيبون نيلا عظيما(لم يصيبوا مثله)، حتى أنهم يقتسمون بالترس، ثم يصرخ صارخ، يا أهل الإسلام قد خرج المسيح الدجال في بلادكم وذراريكم، (فينقبض) فينفض الناس عن المال فمنهم الآخذ ومنهم التارك(فالآخذ نادم والتارك نادم)، يقولون من هذا الصارخ فلا يعلمون من هو،

فيقولون، ابعثوا طليعة إلى لد فإن يكن المسيح قد خرج فيأتوكم بعلمه)[237]

المورد الرابع: الجدار العازل

ومن المؤيدات بل الأدلة على انطباق عنوان الدجال على اليهود الصهاينة فعلهم القبيح بإنشاء الجدار العازل الذي ترتب عليه الإضرار المادية والمعنوية على المسلمين من مصادرة أراضي وتدمير وتحطيم وإزالة المزارع والبساتين والمنشآت الاجتماعية وانتهاك الأعراض والحرمات وتشريد آلاف الأبرياء وزهق الأرواح وغيرها من مصائب وويلات تجري على المسلمين وهم محاصرون في سجن كبير داخل ذلك الجدار العازل المشئوم،

ولو نظرنا إلى الجانب المخابراتي والتآمر الصهيوني، فإن التآمر والتخطيط لمحاربة الإسلام والمسلمين وحصارهم الفكري وربطهم بالغرب الكافر والماسونية والصهيونية العالمية والانجرار والتبعية لشعاراتها الكاذبة المخادعة، وحصارهم العسكري حيث تسليط أصحاب السيحان والتيجان وأئمة الضلالة ويهود الأمة تفقد الأمة ثقتها بنفسها وتنشغل بدفع الحيف والظلم عن نفسها، والحصار الاقتصادي حيث السيطرة الصهيونية ورموزها على الاقتصاد العالمي من خلال الشركات والمؤسسات المالية الكبرى والإنتاجية وكذلك الإعلامية إضافة إلى السيطرة السياسية والعسكرية والتكنولوجية والتي تؤثر في تبعية العملاء وانقيادهم الذليل للأوامر والمخططات الصهيونية العالمية التي تحاك ويخطط لها في دويلة الصهاينة وفي بيت المقدس، فالحصار على المسلمين يحصل من بيت المقدس وبتلك المخططات

1) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال وأنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس، فيزلزلون زلزالا شديدا، ثم يهلكه الله تبارك وتعالى)[238]

2) قال الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)إن الدجال يحصر المسلمين في بيت المقدس، فيؤزلون أزلا(يبتليهم ويغليهم)[239]

3) عن ابن عباس الحضرمي ثم يخرج عيسى(عليه السلام) فيتبع الدجال بمن معه من أهل دمشق، ثم يأتي بيت المقدس وهي مغلقة قد حصرها الدجال، فيأمر بفتح الأبواب ويتبعه حتى يدركه بباب لدّ، فيذوب كما يذوب الشمع)[240]

المورد الخامس: بيت المقدس

عند متابعة سيرة المخلصين الصادقين نلاحظ فلسطين وبيت المقدس قد أخذ الكثير من تفكيرهم وشغل المساحة الواسعة العميقة الحقيقية في نفوسهم وقلوبهم وانعكس هذا على سيرتهم القولية والفعلية، وفي مقابل هذا نلاحظ أئمة الضلالة انشغلوا بتشييد عروشهم البالية الدنية لا علاقة لهم بما جرى ويجري من مصائب وفتن على المسلمين، وإذا صرّح أحدهم بشيء فهو للاستهلاك الإعلامي ولخداع الهمج الرعاع المغرّر بهم، والمسألة واضحة الجواب حيث أن الدجالين أئمة الضلالة يمهدّون لأنفسهم ولدجالهم الأكبر(الصهيونية) ولدنياه وزبرجها وزينتها الزائلة الفانية، أما الصالحون الصادقون كالسيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدست نفسه الزكية) وكذلك السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر(قدست روحه) وغيرهما من المخلصين، فقد ساروا على نهج المعصومين(عليهم السلام) صدقا وعدلا فلاحظوا وتصوّروا وصدّقوا بأهمية بيت المقدس ودوره الرئيس والمركزي في الصراع بين الحق والباطل، فللدجال تحرك وفتن في بيت المقدس، والمؤمنون يلتجئون ويحاصرون في بيت المقدس، والإمام قائم آل محمد(عليه السلام) في بيت المقدس، ونبي الله عيسى(عليه السلام) يهبط في بيت المقدس ويصلي مأموما بإمامة مولانا ومنقذنا قائم آل محمد(عليه السلام)، وكذلك يوجد إشارات إلى أن الدجال يُقتل في بيت المقدس وكذلك انتهاء الشر والمكر والضلال ينتهي بذبح إبليس اللعين في بيت المقدس، ومما يشير إلى بيت المقدس وفلسطين وحركة الدجال فيه المنطبق على اليهود والصهيونية العالمية،

1) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إن الدجال يحصر المسلمين في بيت المقدس، فيؤزلون أزلا)[241]

2) قال خاتم الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم)معقل المسلمين من الملاحم دمشق، ومعقلهم من الدجال بيت المقدس)[242]

3) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن تميم الداري حدّث أن أناسا من فلسطين فأتينا أقصى القرية فإذا رجل موثوق بسلسلة قال:أخبروني عن النبي العربي الأمي هل خرج فيكم؟ فقلنا: نعم

قال: فهل دخل الناس؟ فقلنا: هم إليه سراع

فنزّ نزوة كاد أن تتقطع السلسلة، فقلنا من أنت

قال: أنا الدجال(المسيح الدجال))[243]

4) في ذكر علامات خروج الدجال، قال أمير المؤمنين(عليه السلام) لذلك علامات إذا أمات الناس الصلاة وأضاعوا الأمانة خير المساكن يومئذ بيت المقدس، ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه)[244]

5) عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم) يكون للمسلمين ثلاثة أمصار فيخرج الدجال وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم بغربي الشام وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من السحر يا أيها الناس أتاكم الغوث(ثلاثا) فيقول بعضهم لبعض أن هذا صوت رجل شبعان، وينزل عيسى بن مريم(عليه السلام) عند صلاة الفجر، فيقول له أميرهم روح الله تقدم صلِّ، فيقول هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض فيتقدم أميرهم فيصلي، فإذا قضى صلاته أخذ عيسى حربته فيذهب نحو الدجال، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص فيضع حربته بين ثندوته فيقتله وينهزم أصحابه، فليس يومئذ شيء يواري منهم أحدا حتى أن الشجرة لتقول يا مؤمن هذا كافر، ويقول الحجر يا مؤمن هذا كافر)[245]

6) عن الصادق الصدوق(صلى الله عليه وآله وسلم) بين أذني الدجال أربعون ذراعا يقول أنا ربّ العالمين ويأتي النذير إلى الذين فتحوا القسطنطينية ومن تآلف من المسلمين ببيت المقدس،

فيتناول الدجال ذلك الرجل فيقول هذا الذي يزعم أني لا أقدر عليه فاقتلوه، فينشر ثم يقول(الدجال) أنا أحييه، قم، ولا يأذن الله لنفس غيرها فيقول(الدجال): أليس أمتّك ثم أحييتك، فيقول(الرجل): الآن ازددت فيك يقينا بشّرني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أنك تقتلني ثم أُحيا بأذن الله

فيشك الناس به(بالدجال)، ويبادر(الدجال) إلى بيت المقدس، فإذا صعد على عقبة أفيق وقع ظله على المسلمين فيوترون قسيهم لقتاله، فأقواهم من برك أو جلس من الجوع والضعف،

ويسمعون النداء جاءكم الغوث، فيقولون هذا صوت رجل شبعان، وتشرق الأرض بنور ربها، وينزل عيسى بن مريم، ويقول يا معشر المسلمين احمدوا ربكم وسبحوه، فيفعلون ويريدون(الدجال وأصحابه) الفرار، فيّضيق الله عليهم الأرض، فإذا أتوا باب لدّ في نصف ساعة فيوافقون عيسى(عليه السلام)، فإذا نظر(الدجال) إلى عيسى يقول أقم الصلاة، فيقول الدجال: يا نبي الله قد أقيمت الصلاة،

فيقول(عيسى عليه السلام): يا عدوّ الله زعمت أنك رب العالمين فلمن تصلي، فيضربه بمقرعة فيقتله، فلا يبقى أحد من أنصاره خلف شيء إلا نادى يا مؤمن هذا دجالي فأقتله، فيمتعوا أربعين سنة لا يموت أحد ولا يمرض أحد)[246]

7) قال أمير المؤمنين(عليه السلام) إن المهدي يرجع إلى بيت المقدس فيصلي بالناس أياما، فإذا كان يوم الجمعة، وقد أقيمت الصلاة، ينزل عيسى بن مريم في تلك الساعة من السماء، عليه ثوبان أحمران كأنما يقطر من رأسه الدهن، وهو رجل أسمر الوجه صبيح الوجه، شبيه الخلق بأبيكم إبراهيم، فيجيء ويصافحه ويبشره بالنصر، فعند ذلك يقول له المهدي يا روح الله تقدم صلًِ بالناس،

فيقول عيسى: أنت أولى بالصلاة يا بن بنت رسول الله، فعند ذلك يؤذن عيسى ويصلي وراء المهدي

ثم أنه(المهدي)عليه السلام، يجعل عيسى خليفة على قتال أمور الدجال، ثم يخرج عيسى أميرا على جيش المهدي(عليه السلام) وطلب الأعور الدجال)[247]

8) قوله تعالى( فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم)

ورد في تفسيره عن الإمام الصادق(عليه السلام)يوم الوقت المعلوم: يوم يذبحه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)على الصخرة التي في بيت المقدس)[248]


الجهة الثانية: أميركا والصليبية

ما ذكر في اليهود والصهيونية يقال في أميركا والصليبية والحروب الصليبية من أوضح الشواهد التاريخية على وجه الأجرام والكذب والنفاق والدجل والقبح والمفسدة عند الصليبين ومن سار ويسير في نفس عربة إجرامهم القبيحة البغيضة، وأميركا تمثل الحفيد الحقيقي والممثل المتميز والتطبيق الأوضح لتلك الصليبية المجرمة الكافرة، والتي تعتبر وبإصرار من تطبيقات الدجال ومصاديقه، وإلا فهي الأشد خطرا والأخوف على الأمة والإنسانية من الدجال، ولا بأس من الإشارة إلى بعض العلامات والوقائع التي تثبت وتؤيد ما ذكرناه، ونذكره بخصوص الصليبية وأميركا، الدجال الأعور والمسيح الدجال الكاذب فالكلام في نقاط

النقطة الأولى: وجهان متماثلان

نفس الكلام المذكور في الجهة الأولى(اليهود والصهيونية) يجري هنا، باعتبار الأقوال والأفعال اللااخلاقية واللاإنسانية التي فعلها الصليبيون والغربيون على مرّ التاريخ من احتلال بلدان وشعوب وسلب أموال وثروات وانتهاك كرامات وأعراض وإرهاب وتشريد وتطريد نفوس الأبرياء وقتل الأرواح وسفك الدماء، ومن دور رئيس وأساس ومحوري في تأسيس دويلة الصهاينة البغيضة، حيث التغطية الإعلامية والدعم الاقتصادي والعسكري والمساندة الفكرية في التخطيط والتدبير والتآمر، وفي خصوص أميركا وبريطانيا فالقضية أوضح من الشمس، منذ اتخاذ القرار المشئوم في تأسيس دويلة الصهاينة وقبل ذلك أيضا إلى يومنا هذا حيث التأييد المطلق وبدون حياء لكل الجرائم البشعة القبيحة التي أرتكبها ويرتكبها الصهاينة ضد المسلمين

النقطة الثانية: بنو الأصفر

استفدنا مما سبق أن تآمر الدجال وغدره وإشغاله المسلمين عن الجهاد والالتزام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعن نشر تعاليم الإسلام الرسالي الإلهي وإشغالهم وانشغالهم بما يجري عليهم في داخل بلادهم الإسلامية وفي قلبها، فالروايات المقدسة تشير إلى خروج الدجال في قلب البلاد الإسلامية لإرباكهم وأضعاف معنوياتهم في الوقت الذي كان المسلمون منشغلون بالجهاد وفتح بلدان بنو الأصفر ومدينة هرقل قيصر، فالمؤامرة من بني الأصفر ودجالهم،

1. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يا علي أعلم أنكم تقاتلون بني الأصفر، ويقاتلهم من بعدكم من المؤمنين، وتخرج إليهم روقة المؤمنين أهل الحجاز الذين يجاهدون في سبيل الله، لا تأخذهم بالله لومة لائم حتى يفتح الله(عز وجل) عليهم قسطنطينية ورومية بالتسبيح والتكبير، فينهدم حصنها فيصيبون نيلا عظيما، لم يصيبوا مثله، حتى أنهم يقتسمون بالترس،

ثم يصرخ الصارخ، يا أهل الإسلام قد خرج المسيح الدجال في بلادكم وذراريكم فينقبض(فينفض) الناس عن المال فمنهم الآخذ ومنهم التارك، فالآخذ نادم والتارك نادم، ويقولون مَنْ هذا الصارخ فلا يعلمون مَنْ هو فيقولون ابعثوا طليعة إلى لدّ، فإن يكن المسيح قد خرج فيأتوكم بعلمه)[249]

2. عن رسول الله فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون)[250]

3. عن عبد الله بن عمرتجيش الروم، فيستمد أهل الشام ويستغيثون فلا يتخلف عنهم مؤمن، فيهزمون الروم حتى ينتهوا بهم إلى اسطوانة، فبينما هم عندها(إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك) إذا جاءهم الصريخ أن الدجال قد خلفكم في عيالكم فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون)[251]

4. عن الصادق الصدوق(صلى الله عليه وآله وسلم)لا تقوم الساعة حتى تفتح مدينة هرقل قيصر ويقسم المال بالاترسة فيأتيهم الصراخ أن الدجال قد خالفكم، فيلقون ما في أيديهم ويقبلون يقاتلونه)[252]

5. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ستاً قبل الساعة، موت نبيكم خذ أحدى، ثم فتح بيت المقدس، ثم موت يأخذكم تقعصون في كما تقعص الغنم، ثم تظهر الفتن، ويكثر المال حتى يعطى الرجل الواحد مئة دينار فيسخطها(وفتح مدينة الكفر، وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر)، ثم يأتيكم بنو الأصفر تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا(فيكونون أولى بالغدر منكم))[253]

6. قال خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله وسلم)ست من أشراط الساعة: موتي، وفتح بيت المقدس، وأن يعطي الرجل ألف دينار فيسخطها، (يفيض المال فيكم حتى يعطى الرجل)، وفتنة يدخل حزبها بيت كل مسلم(عربي)، وموت يأخذ في الناس كقعاص الغنم، وأن تغدر الروم فيسيرون بثمانين نبذا تحت كل نبذ اثنا عشر ألفا)[254]

7. قال(صلى الله عليه وآله وسلم)ست خصال كائنة فيكم: قبض نبيكم، وفيض المال حتى إلى أحدكم ألف دينار فيظل ساخطا، وفتنة تكون في بيت كل أمريء منكم، وموت كقعاص الغنم، وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر يجمعون لكم تسعة أشهر كقدر حمل امرأة ويكونون أولى بالغدر منكم، وفتح مدينة القسطنطينية)[255]

النقطة الثالثة: المسيح الكذاب

إشارة الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الدجال بالمسيح الكذاب والمسيح الدجال تدل وبوضوح إلى انطباق هذا العنوان على بني الأصفر الصليبين وأوضحهم أميركا، ومن الواضح وكما أشرنا سابقاً أن دعوى المسيحية لا تجدي إلا بالاحتجاج على المسيحيين من بني الأصفر وكذلك اليهود، أما على المسلمين فلا تأثير لها لأنهم يرتبطون مع الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) وبولده قائم آل محمد(صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه)، فالدجال الذي يريد خداع المسلمين يدّعي أنه الإمام المهدي(عليه السلام) أو أنه يمثل الإمام(عليه السلام) أو نائبه أو رسوله أو وكيله، أما الدجال الذي يريد خداع المسيحيين وكذلك اليهود فإنه يدّعي أنه يمثل المسيح(عليه السلام) نائبه أو رسوله أو وكيله أو ممثله،

1) عن دعاء الإمام الصادق(عليه السلام)اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات وعذاب القبر، ومن فتنة المسيح الدجال)[256]

2) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أعلموا أنكم ستقاتلون بني الأصفر ويقاتلهم من بعدكم من المؤمنين ثم يصرخ صارخ يا أهل الإسلام قد خرج المسيح الدجال)[257]

3) في حديث الجساسة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن تميم الداري حدّث أن أناسا من فلسطين فإذا رجل موثق بسلسلة فقلنا من أنت قال: أني أنا المسيح الدجال)[258]

4) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إن الله ليس بأعور، إلا أن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية، وأراني الليلة عند الكعبة في المنام، فإذا رجل آدم كأحسن ما يرى من آدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه واضعا يديه على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا

فقالوا: هذا المسيح بن مريم،

ثم رأيت رجلا وراءه جعدا قططا أعور عين اليمنى، واضعا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت، فقلت: من هذا قالوا: المسيح الدجال)[259]

5) قال الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فيقول(الرجل) أنت المسيح الكذاب، فيأخذ(الدجال) بيدي الرجل ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس إنما قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين)[260]
النقطة الرابعة: (11) أيلول

المحتمل جدا أن ألفاظ(خرج و يخرج وخروج) ونحوها، تدل على وجود الدجال وأن خروجه عبارة عن تحركه العسكري وما يتعلق به من تحركات فيحتل البلدان ويسيطر على الشعوب في أقصى وأدنى الأرض وأوضح تحرك وخروج له كان في أفغانستان والذي نشأ من غضبة غضبها الأميركان تسببت عن أحداث(11/9) الحادي عشر من أيلول، وهذا مطابق لما ورد عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) من أن الدجال لا يخرج إلا عن غضبة يغضبها،

1_ فعن الرسول الصادق الصدوق(صلى الله عليه وآله وسلم)إنما يخرج الدجال من غضبة يغضبها)[261]

2_ عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)إن أول خروج الدجال على الناس من غضبة يغضبها)[262]



النقطة الخامسة: اليمين المتطرف والخطاب الصليبي

كي يستفحل المرض والآفة السرطانية الصهيونية في جسد الأمة الإسلامية، جعل الدجال الصهيوني والصليبي خطابه المتعلق بفلسطين وبيت المقدس خطابا دينيا يتحدث عن البلد الأم والأصل وموطن رسالتهم ودينهم وبالتأكيد أنبيائهم، وفي المقابل أوعزوا إلى عملائهم والمغرر بهم أهل الدنيا إلى طرح التيار القومي أو القطري والذي لعب الدور المهم في تحجيم وتضعيف وتصفية قضية الإسلام المركزية في فلسطين وبيت المقدس، حيث فصلت القضية المركزية عن الإسلام والمسلمين بنسبة كبيرة جدا، وأصبحت في نطاق العرب الضيق الذين لا حول لهم ولا قوة بعد أن تسلط عليهم الفسقة العملاء وبعد أن أعماهم التعصب المذهبي الطائفي الأعمى، فالدجال يكسب من المؤيدين والأنصار والأشياع والدجالين باسم الدين، وقد سمع ويسمع الناس عن اليمين المتطرف في الحكومة الأمريكية الكافرة وسمعنا ونسمع عن تدين الرئيس الأمريكي الفلاني والوزير أو المسئول الفلاني، حتى أن ردّ الفعل الحقيقي الصريح كان في خطاب رئيس إدارة الحرب والشؤم الأمريكية ففي خطابه الأول بعد أحداث الحادي عشر من أيلول(11/9) صرّح إلى أنه سيجعلها حربا صليبية، ولهذا تبرز دعوى المسيح الدجال فأنه يغزو ويحتل ويشرد ويطرد ويقتل وينهب ويسلب باسم المسيح واسم الدين وكما نسمع بشعارات كاذبة مخادعة كالديمقراطية والحرية وتصحيح الفكر الإسلامي وكتابة المناهج الدراسية وفق المنهج الإسلامي الأمريكي الصحيح، سبحان الله لم يبق إلاّ المسيح الكذاب والصهيونية العالمية هم من يصلح الفكر الإسلامي وينقذ المسلمين وينشر العدل والإحسان بعد أن ملئت ظلما وجورا، ولكن مع هذا كله فأن الأخطر والأخوف والأشد على الأمة من يصدّق بهذه الدعاوى ومن يؤّمن لها ويدعو لها ويؤيدها بفعله أو قوله أو سكوته، ولا نستغرب هذه الاطروحات والحوادث فقد تنبأ بها الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم): حيث ذكر أن الدجال يخدع الجميع فمع النصارى يدّعي أنه المسيح المصلح المنقذ وكذلك مع اليهود، ومع المسلمين فأنه يخدعهم بدعوى الإسلام وأداء الواجبات الشرعية كحج بيت الله الحرام أو يخدعهم بوساطة وشفاعة وخداع ونفاق أئمة الضلالة الذين يبررون ويسوّغون له أعماله،

فعن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم) إن الله ليس بأعور، إلا أن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية، وأراني الليلة عند الكعبة في المنام، فإذا رجل آدم كأحسن ما يرى من آدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه واضعا يديه على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت، فقلت من هذا، فقالوا: هذا المسيح بن مريم(عليه السلام) ثم رأيت رجلا وراءه جعدا قططا أعور عين اليمنى واضعا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت، فقلت: من هذا قالوا: المسيح الدجال)[263]

النقطة السادسة: لا خفاء في أمريكا

مَنْ من المؤمنين(الأمي والكاتب) لا يعرف أمريكا وكفرها؟ وظلمها ومكرها وخداعها وانحرافها؟ ، نعم من أبتلي بطول الأمل وحب الدنيا وأتبع هواه وأصبح من مطايا إبليس وأتباع أئمة الضلالة فأنه يوّد أمريكا ويبرر أعمالها وقبائحها ويبرر ويسوّغ مواقفه الوضيعة الذليلة الدنيوية التي تماشي وتساير السياسة والنهج الأمريكي الصليبي الصهيوني الكافر، ولهذا المعنى تشير الروايات من وضوح وعدم خفاء كفر وانحراف الدجال وأن المؤمن يميّز فيجهد نفسه بالابتعاد والتخلي والبراءة من الدجال أما المنافق والمرتاب فيجعل الدجال وأمواله وثريده أرباب من دون الله تعالى فيشرك بالله شركا جليا أو خفيا، وقد أشرنا خلال البحث إلى فتن الدجال وجرائمه وكذلك إلى وضوح كفره وتمييز المؤمن له ونذكر هنا:

1. عن أمير المؤمنين(عليه السلام) الدجال صائد بن الصائد فالشقي من صدّقه والسعيد من كذّبه بين عينيه مكتوب كافر يقرأه كل كاتب وأمي يخرج في قحط شديد أتباعه أولاد الزنا وأصحاب الطيالسة الخضر)[264]

2. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه لن يرى أحد منكم ربّه حتى يموت وأنه مكتوب بين عينيه(عيني الدجال) كافر يقرأه من كره عمله)[265]

3. عن خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله وسلم)أن الدجال أعور وأن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه الكاتب وغير الكاتب من المؤمنين)[266]

4. عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)(:الدجال ليس به خفاء، يجيء من قبل المشرق فيدعو لنفسه فيتبع، ويقاتل ناسا فيظهر عليهم، ولا يزال على ذلك حتى يقدم الكوفة فيظهر عليهم)[267]

النقطة السابعة: صرخ الصارخ بالعراق

شاءت القدرة الإلهية أن يكون تطبيق الأحاديث التي فيها كشف لحقيقة الدجال الأمريكي والصليبي وجرائمه البشعة النكراء، في العراق عندما صرخ الصارخ بالعراق وكشف الجرائم القبيحة المخجلة في سجون المحتلين الكافرين فالعذابات النفسية والأذلاء للكرامات وللإنسانية والاعتداء الجنسي اللااخلاقي على السجناء والسجينات، ومن العراق كشف القناع وعُرف معنى الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان الأمريكية البريطانية الصهيونية وظهر علم الفساد والظلام والضلال علم الموحدين:

فعن إمام الموحدين(عليه السلام) وغلبة الروم على الشام وغلبة أهل أرمينية، وصرخ الصارخ بالعراق، هتك الحجاب وافتضت العذراء وظهر علم اللعين الدجال)[268]

النقطة الثامنة: البصرة أولا

بعد أن يكسر ويهزم جيش في المشرق الذي يمكن أن يكون تطبيق، في أفغانستان وانكسار الجيش هناك، فإن أول دخول الدجال إلى العراق من البصرة وفيها، وهذا ما حصل فعلا عند بدء غزو واحتلال العراق على يد الدجال الأمريكي الصليبي الصهيوني،

1) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين ثلاثة أمصار، مصر ملتقى البحرين(البصرة)، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام، فيخرج الدجال في أعراض جيش يهزم من قبل المشرق، فأول مصر يرد المصر الذي بملتقى البحرين)[269]

2) عن كعب( إلى جانبكم جبل مشرف على البصرة يقال له سنام، وإلى جانبه ماء كثير، فإنه أول ماء يرد الدجال من مياه العرب)[270]

النقطة التاسعة: بين الشام والعراق

وفي الوقت الذي يؤسس فيه الدجال أساس الظلم والعدوان في البصرة فإنه ينشيء أساسا مشئوما آخر بين الشام والعراق في الصحراء الغربية للعراق، هذا كله قبل دخوله الكوفة وكربلاء وسامراء وبغداد وغيرها من المدن، وعلى هذا تفسر الروايات التي يُشير بعضها إلى خروجه في البصرة والبعض الآخر يشير إلى خروجه أو وجوده بين العراق والشام وأنه يصول ويجول ويفسد ويهتك يمينا وشمالا، وهذا ما حصل فعلا أثناء الغزو المشئوم للعراق فقد دخلت قواتهم الغازية الكافرة البصرة أولا وثم الانزالات التي حصلت بين العراق والشام:

1) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إن الدجال شاب قطط عينه طافية، وأنه يخرج من خلّة بين الشام والعراق، فعاث يمينا وشمالا، يا عباد الله اثبتوا(ثلاثا)

قلنا يا رسول الله:ما لبثه في الأرض

قال(صلى الله عليه وآله وسلم):أربعين يوما، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم فيمّر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ويمر بالحي فيدعوهم فيردّوا عليه، فتتبعه أموالهم فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء، ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل فبينما هو على ذلك إذ بعث الله عزّ وجل المسيح بن مريم فينزل على المنارة البيضاء غربي دمشق بين مهرودتين واضعا يده على أجنحة ملكين فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب لد الشرقي)[271]

2) عن الصادق الصدوق(صلى الله عليه وآله وسلم)أنه لم تكن فتنة في الأرض، منذ ذرأ الله ذرية آدم، أعظم من فتنة الدجال، وأن الله لم يبعث نبيا ألا حذّر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، وأن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكل مسلم، وأن يخرج من بعدي فكل أمريء حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، وأنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، فيعيث يمينا وشمالا، أن يبدأ فيقول: أنا نبي ولا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم، ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وأنه أعور، وأن ربكم ليس بأعور. وأن من فتنه أن معه جنة ونارا، فناره جنة وجنته نار)[272]

3) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يكون للمسلمين ثلاثة أمصار، مصر بملتقى البحرين(البصرة)، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام، ففزع الناس ثلاث فزعات فيخرج الدجال في أعراض الناس فيهزم من قبل المشرق، فأول مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين فيصير أهلها ثلاث فرق، فرقة تقول نقيم نشامه(نعرف ما عنده بالاختبار) ننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم،

ومع الدجال سبعون ألفا عليهم التيجان، وأكثر من معه اليهود والنساء، (ثم يأتي الشام) وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق، فيبعثون سرحا لهم فيصاب سرحهم، فيشتد ذلك عليهم ويصيبهم مجاعة شديدة وجهد شديد حتى أن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من السحر: يا أيها الناس أتاكم الغوث ثلاثا، فيقول بعضهم لبعض، أن هذا لصوت رجل شبعان،

وينزل عيس بن مريم(عليه السلام) عند صلاة الفجر فيقول له أميرهم: يا روح الله تقدم صلّ، فيقول(عيسى عليه السلام): هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض فيتقدم أميرهم فيصلي، حتى إذا قضى صلاته أخذ عيسى حربته فذهب نحو الدجال، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص فيضع حربته بين ثندوته فيقتله ويهزم أصحابه، فليس يومئذ شيء يواري(يجن) منهم أحد، حتى أن الشجرة تقول يا مؤمن هذا كافر، ويقول الحجر يا مؤمن هذا كافر)[273]

النقطة العاشرة: تطور تجسس تفوق

كثير من المعاني الظاهرة في الروايات لا يمكن قبولها على الصورة الطبيعية في مراحل زمنية طويلة، نعم يمكن أن تقبل على نحو الإعجاز أو يترك تفسيرها إلى أهلها(عليهم السلام)، وبعض تلك الروايات يمكن إيجاد تفسيرات وتأويلات ظاهرة ومقبولة بعد مرور فترات زمنية وحصول تغييرات وتطورات في كافة مناحي الحياة ومنها العلمي والتكنولوجي فالروايات التي تشير إلى أن الدجال بين يديه جبل من نار وجبل من ثريد وأنه يتناول السحاب وكأن شعر رأسه أغصان شجرة وكأن عينه كوكب الصبح أو كوكب درّي، وأن بين أذني حمار الدجال أربعون ذراعا، ونحوها فإنها يمكن أن تفسر على أن بين يدي الدجال القوة والسطوة والآلة العسكرية فيصب ناره وقذائفه وصواريخه المختلفة من المدفعية والدبابات والطائرات والسفن الحربية والمنصات الأرضية، وبين يديه القوة الاقتصادية حيث يدفع ويرشي ويشتري الذمم ووسائل الأعلام، وأنه يتناول السحاب بامتلاكه الطائرات والأقمار الصناعية، وكأن شعر رأسه أغصان شجرة أي أن من وسائل قوته وتفوقه وسطوته هو ما يمتلكه من صواريخ، وكأن عينه وأقماره الصناعية وطائراته التجسسية هي المسيطرة على الأجواء والناقلة للصور والتحركات الدقيقة، وأن بين أذني حمار الدجال ووسائل تجسسه المسافات الطويلة ومع هذا فهي دقيقة في السمع ومعرفة أخبار الآخرين وتحركاتهم ومخططاتهم بفعل أجهزة مخابرات الدجال ووسائل تجسسه المتطورة، وعلى هذا الطريق يمكن تفسير العديد من العبارات الواردة في روايات المعصومين(عليهم السلام) ومنها:

1) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الدجال أحمر(أقمر) هجان ضخم كأن شعر رأسه أغصان شجرة، وكأن عينه كوكب الصبح)[274]

2) عن أمير المؤمنين(عليه السلام)الدجال يخرج من بلدة يقال لها أصفهان عينه اليمنى ممسوحة، والعين الأخرى في جبهته تضيء كأنها كوكب الصبح فيها علقة كأنه ممزوجة بالدم يخوض البحار وتسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخان، وخلفه جبل أبيض يرى الناس أنه طعام تحته حمار أقمر(أبيض)، خطوة حماره ميل، تطوى له الأرض مهلا مهلا، أتباعه أولاد الزنا وأصحاب الطيالسة الخضر)[275]

3) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أنه لم يكن نبي إلا حذّر الدجال أمته، هو أعور العين اليسرى، بعينه اليمنى ظفرة غليظة، بين عينيه كافر، معه واديان، أحدهما جنة والآخر نار، فجنته نار وناره جنة )[276]

4) عن الصادق الصدوق(صلى الله عليه وآله وسلم) إني أنذركموه، أنه أعور ذو حدقة جاحظة، ولا تخفى كأنها نخاعة في جنب جدار(حائط)، وعينه اليسرى كأنها كوكب درّي، ومعه مثل الجنة ومثل النار، وجنته غبراء ذات دخان، وناره روضة خضراء)[277]

5) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الدجال فيلمانيا أقمر هجانا، إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري، كأن شعرات رأسه أغصان شجرة)[278]

النقطة الحادية عشرة: حكام الجور

نعم أصحاب السيجان والتيجان رؤساء الدول ومسئولوهم ووزراؤهم وأصحاب الشركات ومالكي رؤوس الأموال وذوو الواجهات والمناصب السياسية والاجتماعية والدينية، وغيرهم سيكونون من أتباع الدجال وأشياعه لأن مصالحهم ومناصبهم وواجهاتهم وأموالهم ودنياهم وزينتها أرتبط مع الدجال والسير في ركبه والتبعية والانقياد والتأييد له بصورة وبأخرى، وإلا سيُهدد بزوال دنياه الدنيّة الفانية من قبل الدجال وأعوانه فيبيع آخرته بدنياه فيكون من الخاسرين في الدنيا والآخرة، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار الأسلوب الآخر الذي يسلكه الدجال وهو أسلوب الثريد والترغيب والغواية إضافة إلى أسلوب التهديد والحديد، فالانقياد الذليل الوضيع يكون أوضح، وهذا ما يحصل هذا الوقت مع الدجال الأمريكي فإننا لم نشهد لحد الآن أي موقف مبدئي يمثل الإسلام والكرامة أو الرجولة والعروبة والإباء، كل ما حصل ويحصل وصدر ويصدر فإنه من أجل الحفاظ على الكرسي والمنصب والواجهة والمال والدنيا أتباعا للهوى وانقيادا لطول الأمل وتبعية وعبودية لإبليس وشياطينه، ويشير لهذا:

عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين ثلاثة أمصار، مصر ملتقى البحرين(البصرة)، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام، فيفزع المسلمون فيخرج الدجال ومعه سبعون ألفا عليهم سيجان(تيجان))[279]

---------------------------------الحلقه الثامنه--------------

الفصل الثامن

تحرك الدجال وأفعاله



الأمر الأول: من خراسان

الأمر الثاني: من العراق إلى الشام

الأمر الثالث: مكة والمدينة ويوم الخلاص

الأمر الرابع: نفاق إغواء سحر

الأمر الخامس: فتن فزع إرهاب

الأمر السادس: أيام الدجال

الأمر السابع: انتهاء الجور

الأمر الثامن: ثم يأجوج ومأجوج


--------------------------------------------

تحرك الدجال وأفعاله

الشيء الأكيد والمثير والمضاعف للمسؤولية على عاتق الأخيار الأنصار الصادقين الممحّصين من أهل العراق، أن تحرك الدجال من الشرق أو الغرب وصدور الصيحات وحصول الفتن ونحوها من وقائع وأحداث كلها تصب في العراق وتركز الأنظار والأفكار على العراق وشعبه، وهذا يدل على أن الدجال أو من يسيّره ويسير معه يعرف ويتيقن أهمية العراق ومركزيته وقطبيته باحتضانه عاصمة العدل الإلهي المقدسة ومركز الحكومة الإسلامية العادلة ومنبع الأنصار الأخيار المنتفضين مع قائدهم(صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه) لنصرة الحق وتحقيق العدل وإعلاء كلمة لا إله إلا الله على وجه الأرض وتأسيس دولة الحق والعدل والسلام والأمان، هذه الحقيقة المهمة يجب علينا الالتفات إليها والتركيز والتأكيد عليها حتى يتحمل كل منّا مسؤوليته التاريخية والأخلاقية والشرعية والأحداث الأخيرة وتحرك الدجال الأمريكي الصليبي الصهيوني نحو العراق واحتلاله وشعبه أوضح شاهد على محورية ومركزية وقطبية العراق في الصراع بين الحق والباطل، وكذلك الصراع بين أهل الباطل أنفسهم للسيطرة على مفتاح العالم ومحوره وقطبه،

ولو تنزلنا وسلمنا بأن تحرك الدجال الأمريكي الصهيوني لم يكن بدافع المعتقد والدين ولا بدافع ما مذكور في الكتب والروايات بل بدافع نظرة آنية قاصرة على التسلط والانتفاع فتحرك نحو العراق، فإن الواقع الموضوعي على الأرض وفي الخارج يثبت أن العراق أصبح حلقة الصراع المركزية الرئيسة بين القوى العالمية المتلفة العسكرية والاقتصادية والإعلامية والسياسية والمخابراتية فالعراق مهيأ ومُعّد في أي وقت لأن يكون المحور والمركز والقطب، ونحن نعتقد ونتيقن أن الرموز والعناوين الرئيسة الدينية والروحية عند جميع الأديان والملل والنحل تعلم يقينا الأهمية والمركزية للعراق في صراع الحق ضد الباطل وتأسي دولة العدل الإلهي وعاصمتها في العراق وفي الكوفة، وأن القواعد الشعبية المؤمنة الصادقة الممحصة المنتصرة للحق والحاملة للوائه ستكون من العراق،

ونشير خلال هذا الفصل إلى بعض الأمور التي لها علاقة بتحرك الدجال وصفاته والتي يعتبر العديد منها عبارة عن علامة تكشف عن بعض تطبيقات الدجال كالدجال الأمريكي الصليبي واليهودي الصهيوني:

الأمر الأول: من خراسان

يجب علينا شرعا وأخلاقا أن لا ننخدع بدعوى من غير دليل وأثر علمي شرعي أخلاقي، فمجرد الادعاء، ومجرد الانتماء للعائلة الفلانية أو القومية الفلانية أو البلد الفلاني، ومجرد حمل الاسم الفلاني أو الاتصاف بصفة في الخلقة، ومجرد القدوم من جهة معينة، كل هذا ونحوه لا يجدي في الإتباع والتصديق، فكما سمعنا عن رايات المشرق الصالحة وقرأنا عنها كثيرا، فها هي رايات مشرقية أخرى تابعة للدجال فهي رايات باطلة ضالة منحرفة، وكما ذكرنا فإن الدجال يمكن أن يكون أحد أئمة الضلالة أو جهة يدعو لها أئمة الضلالة ويبررون أعمالها، فكيف تميز بين رايات الحق والصلاح وبين رايات الباطل والفساد فالحذر الحذر الحذر والثبات الثبات الثبات والعقل العقل العقل

ومما يشير إلى خروج الدجال من خراسان وأصفهان والمشرق:

1) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ليهبطن الدجال بجور(مدينة بفارس) وكرمان في ثمانين ألفا كأن وجوههم مجان(تروس) مطرقة، يلبسون الطيالسة وينتعلون الشعر)[280]

2) عن أمير المؤمنين(عليه السلام) يخرج الدجال من بلدة يقال لها أصفهان من قرية تعرف باليهودية)[281]

3) دخل على الإمام الباقر(عليه السلام) رجل من أهل بلخ،

فقال(عليه السلام) له: يا خراساني، تعرف وادي كذا وكذا

قال: نعم، قال(عليه السلام): تعرف صدعا في الوادي من صفته كذا وكذا

قال الرجل: نعم، قال(عليه السلام): من ذلك يخرج الدجال)[282]

4) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يخرج ناس من قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما قطع قرن نشأ قرن، ثم يخرج في بقيتهم الدجال)[283]

الأمر الثاني: من العراق إلى الشام

عرفنا أن خروج الدجال وتحركه يكون في العراق فيغزو البصرة أولا، ويتواجد في صحراء العراق الغربية ثم يتحرك يمينا وشمالا وفي كل اتجاه فيحتل العراق، ويصب فتنه وجرائمه عليه وعلى شعبه، ثم يتحرك تجاه الشام وبالتأكيد سيفتك ويسفك ويجرم، وبعد أن كانت الشام مكانا آمنا للناس تصبح محتله من الدجال الصليبي الصهيوني وساحة للنزال والقتال وكما حصل سابقا في الحروب الصليبية ومع المستعمرين الغربيين كذلك الآن وفي المستقبل، حتى يكون مقتل الدجال في أرض الشام، ولا يخفى علينا أن الحديث عن بيت المقدس وفلسطين هو حديث عن الشام، فهبوط المسيح(عليه السلام) سيكون في الشام، فيسلّم للإمام قائم آل محمد(عليه السلام)ويبايع ويطيع فيكون له وزيرا ويساهم في تحقيق وتثبيت دولة الحق والعدل الإلهي، ومما يشير لهذه المعاني:

1. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين ثلاثة أمصار، مصر ملتقى البحرين(البصرة)، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام، فيخرج الدجال فأول مصر يرد المصر الذي بملتقى البحرين)[284]

2. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إن الدجال شاب، عينه طافية وأنه يخرج من خلّة بين الشام والعراق، فعاث يمينا وشمالا، يا عباد الله اثبتوا)[285]

3. عن أمير المؤمنين(عليه السلام) وغلبة الروم على الشام وغلبة أهل أرمينية، وصرخ الصارخ بالعراق، هتك الحجاب وافتضت العذراء، وظهر علم اللعين الدجال)[286]

4. عن أمير المؤمنين(عليه السلام) لخروج الدجال علامات إذا أمات الناس الصلاة وأضاعوا الأمانة. خير المساكن يومئذ بيت المقدس، ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه)[287]

5. عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم) معقل المسلمين من الملاحم دمشق، ومعقلهم من الدجال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج بيت الطور)[288]

6. عن الصادق الصدوق(صلى الله عليه وآله وسلم)يقتل الدجال دون باب اللد)(اللد بالرملة بأرض الشام)6

7. قال أمير المؤمنين(عليه السلام) ألا أن الدجال صيفي بن عائد، الشقي من صدّقه والسعيد من كذّبه يقتل على عقبة بالشام يقال لها(عقبة فيق) في الساعة الثالثة من النهر على يدي المسيح عيسى بن مريم(عليه السلام)، ألا ومن بعد ذلك الطامة الكبرى، طلوع الشمس من المغرب، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، فيومئذ لا توبة تُقبل ولا عمل يصعد ولا رزق ينزل)[289]

8. عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وغلب عليه إلا مكة والمدينة ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى فيها منافق ولا منافقة إلا خرج إليه

قالت أم شريك: يا رسول الله أين الناس يومئذ؟

قال(صلى الله عليه وآله وسلم): بيت المقدس يخرج حتى يحاصرهم، وإمام الناس يومئذ رجل صالح، فيقال له: صلِّ الصبح،

فإذا كبّر ودخل في الصلاة نظر عيس بن مريم، فإذا رآه الرجل عرفه فرجع يمشي القهقري، فيتقدم عيسى فيضع يده بين كتفيه ويقول: صلِّ إنما أقيمت لك الصلاة، فيصلي عيسى وراءه)[290]
 

الأمر الثالث: مكة والمدينة ويوم الخلاص

تطوى له الأرض ويمسحها ويدخل جميع مدنها وبلدانها إلا مكة والمدينة، وهذا يمكن أن يرجع إلى الجانب الشرعي والروحي حيث يحرم على الدجال الأمريكي والصهيوني الدخول إلى مكة والمدينة لنجاستهما وكذلك يمكن أن يرجع إلى أن الداء والنفاق والفتنة وأساس الظلم تمركز في مكة والمدينة منذ بعثة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، فهناك تحمّل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قبل الهجرة العذاب والعذاب والعذاب حتى الترويع والتطريد والتشريد، ثم التآمر والحروب، هذا في مكة ومن أهلها، وبعد الهجرة إلى المدينة، يتحدث القرآن الكريم عن النفاق والمنافقين في المدينة(وكذلك في مكة وغيرهما) من منافقي المدينة ممن يدّعي الإسلام وكذلك من اليهود والنصارى والمشركين، وفي المدينة ومن أحدى بيوت(غرف) المسجد النبوي الشريف، تكون الفتنة وقد نادى بأعلى صوته النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)، من هنا الفتنة، ها هنا الفتنة، هذا بيت الفتنة وقد توارثت الفتنة من قبل الغاصبين والناصبين والمارقين والناكثين والقاسطين، ومثل هؤلاء لا يحتاج الدجال أي مئونة في التحاقهم بخطّه ونهجه الضاّل المضل فلا يحتاج للدخول إلى مكة والمدينة لأن أهلها منقادين له وتابعين له، وعلى هذه الصورة يحفظ الله تعالى مكة والمدينة من الدجال، ويمكن أن يستدل على هذا الاحتمال ما ورد في يوم الخلاص من خلاص المدينة من المنافقين والفاسقين والمشركين والتحاقهم بالدجال، ولا نستغرب العداء الدنيوي الظاهري بين الدجال المتمثل بالنواصب ويهود الأمة وأئمة الضلالة من جهة وبين الدجال المتمثل بأمريكا والغرب والصليبية والصهيونية من جهة أخرى، ولا أريد الإطالة عليكم ولكن أترك المقارنة لكم بين ما يحصل أو سيحصل وبين ما حصل من عداء بين معاوية من جهة وطلحة والزبير وعائشة من جهة أخرى، وكيف أنهم اتفقوا واتحدوا في محور رفع علم البغض والعداء والحرب ضد محور الحق والصلاح والإصلاح وقائده أمير المؤمنين وسيد الوصيين(عليه السلام) وأهل بيت النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)، وبالتأكيد يوجد تفسيرات أخرى لما ورد من عدم دخول الدجال مكة والمدينة، وأن الملائكة تحرسها وتؤسس الرعب والخوف في قلوب من يريد بهما سوءاً فينشغل عنهما وعن دخولهم، وربما يرجع التفسير إلى تأثر أفكار الناس ونفوسها وقلوبها بإغراءات الدجال وشبهه وفتنه، أما من كان قلبه حرما معظما لله تعالى وبيتا مقدسا لعبادة الله تعالى وكان عقله ونفسه حرما لرسول الله تعالى ومسجدا نبويا طاهرا مطهرا فلا تؤثر فيه شبهات الدجال وفتنه ومغرياته، فمن أي شعب أراد إبليس ومطاياه من الدجالين الدخول إلى مكة ومدينة قلوب المؤمنين الصادقين فإن ملائكة الله تعالى تكون لهم بالمرصاد فيحفظهم الله تعالى من الوقوع في فتنة الدجال وأتباعه وأشياعه، وبنجاح المؤمنين في التمحيص الإلهي عند خروج الدجال، فإن الرعاية والعناية الإلهية والإفاضة القدسية ترتقي بهم وبقلوبهم فتطهر مدينة عقولهم ومكة قلوبهم ونفوسهم وتطهرها من كل شرك وفاق وفسق والله العالم بحقيقة الأمور، ونشير إلى بعض ما يفيد في المقام:

1) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الدجال لا يدخل مكة والمدينة، على كل نقب من أنقابها ملك شاهر سيفه)[291]

2) عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يبقى شيء في الأرض إلا وطأه وغلب عليه إلا روضة مكة والمدينة، فإنه لا يأتيها من نقب انقابها إلا لقيه ملك مصلّت بالسيف حتى ينزل الظريب الأحمر عند مجتمع السيول عند منقطع السبخة، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق فيها ولا منافقة إلا خرج إليه فتنفي المدينة يومئذ الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد)[292]

3) عن خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله وسلم)يا أهل المدينة، أذكروا يوم الخلاص،

قالوا: وما يوم الخلاص

قال(صلى الله عليه وآله وسلم): يقبل الدجال حتى ينزل بذباب، فلا يبقى بالمدينة مشرك ولا مشركة، ولا كافر ولا كافرة، ولا منافق ولا منافقة، ولا فاسق ولا فاسقة، إلا خرج إليه، ويخلص المؤمنون فذلك يوم الخلاص)[293]

4) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ويقول الدجال أنا رب العالمين واليسع(عليه السلام) معه ينذر الناس يقول هذا المسيح الكذاب فاحذروه لعنه الله فيمر الدجال بمكة فإذا رأى ميكائيل ولى هاربا ويصبح، فيخرج إليه من مكة منافقوها ومن المدينة كذلك)[294]

5) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ثلاثون كذابا يخرجون قبل المسيح، وأنه ليس بلد إلا سيدخله رعب المسيح إلا المدينة) [295]

6) عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)أنه لم يكن نبي إلا حذّر الدجال أمته، هو أعور العين اليسرى، بعينه اليمنى ظفرة غليظة، بين عينيه كافر، معه واديان، أحدهما جنة والآخر نار، فجنته نار وناره جنة، فيقول للناس، ألَسْت بربكم، أَلَست أحيي وأميت ثم يسير حتى يأتي المدينة فلا يؤذن له فيها، فيقول هذه قرية ذاك الرجل(أي قرية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم))[296]

7) صعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) المنبر ذات يوم وهو يضحك فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): أن تميم الداري حدّثني بحديث فرحت به، فأحببت أن أحدثكموه لتفرحوا بما فرح به نبيكم حدّث أن أناسا من فلسطين ركبوا السفينة في البحر فأتينا أقصى القرية فإذا رجل موثق بسلسلة فقال: أخبروني عن النبي العربي الأمي هل خرج فيكم؟ فقلنا: نعم، قال: فهل دخل الناس؟ فقلنا: هم إليه سراع، فنزّ نزوة كاد أن تتقطع السلسلة فقلنا: من أنت؟، قال: أنا الدجال

ثم قال(صلى الله عليه وآله وسلم): وأنه يدخل الأمصار كلها غير طيبة)[297]

8) خطب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يوم الخلاص وما يوم الخلاص، يوم الخلاص وما يوم الخلاص، يوم الخلاص وما يوم الخلاص، فقيل له: وما يوم الخلاص، قال(صلى الله عليه وآله وسلم): يجيء الدجال فيصعد أحدا فينظر المدينة فيقول لأصحابه، أترون هذا القصر الأبيض، هذا مسجد احمد، ثم يأتي المدينة فيجد بكل نقب منها ملكا مصلتا، فيأتي سبخة الحرف فيضرب رواقه، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه فذلك يوم الخلاص)[298]

الأمر الرابع : نفاق إغواء سحر

ذكرنا خلال البحث نفاق الدجال وتلبسه بزي القديسين والعبّاد والعرافين، وأشرنا إلى أن هذا النوع من النفاق هو الأخطر والأشد على الأمة فهو طريق أئمة الضلالة مطايا إبليس والذين يمثل كل واحد منهم الدجال أو الأشد والأخطر من الدجال لأن عملية الخداع والإضلال من خلالهم أكبر وأعظم، وذكرنا أيضا أسلوب الدجال في الترهيب والتعذيب والطرد والتشريد والقتل والتجريح، وأسلوب الترغيب والإغراء والإغواء والرشا وشراء الذمم بما يملك من سطوة وواجهة وسلطة وأموال وجبل من ثريد ونهر من ماء وبما معه من جنة ودخان

وفي هذا المقام نريد ألفات أنفسنا إلى أسلوب الدجال في السحر والعمل به والاستعانة بالسحرة من الأنس والجن، فهو الذي يوهم الناس بأنه يحيي ويميت، فيحي والد هذا ووالدته ويقتل ذاك ثم يحييه، وهو الذي يوهم الناس أنه يأمر السماء بالمطر فتمطر ويأمر الأرض فتخرج نباتها، وهو الذي يوهم الناس بأن يمر بالخربة فيأمرها فتخرج كنوزها، وهو ويمكن أن يسلك طريقين معا أو أحدهما في إيهام وخداع الناس فيسلك الطريقة الفرعونية الطاغوتية بالإحياء والإماتة فيأتي برجلين فيقتل هذا ويطلق ذاك، ويدعي أنه أمات هذا وأحيى ذاك فهو يحي ويميت، أو يكون سببا في إيقاع الناس بالفتن والآفات والفقر والجوع، فيرفع الفتنة أو الآفة أو الفقر أو الجوع عن فلان، ويقول له أنا أحييتك، كما فعل وقال الدجال الأمريكي الصليبي الصهيوني وأئمة الضلالة حيث أزاح عميله المجرم الكافر صدام الملعون، وقال أنا أحييت الشعب العراقي وأنقذته وأحييته من الموت فأعطيته الحياة والحرية والديمقراطية، وبهذا دعا ويدعو له أئمة الضلالة وأهل الدنيا بالقول أو بالفعل أو بالإقرار، وفي حقيقة الأمر فإن صدام المجرم الكافر لم يصل إلى الحكم إلا بتخطيطهم وتدبيرهم وإسنادهم وعملهم، ولم يرتكب تلك الجرائم البشعة القذرة إلا بأمرهم وعلى مرأى ومسمع منهم ومن أجهزتهم المخابراتية والعسكرية ووسائلهم التجسسية ومن الأفراد والطائرات والأقمار الصناعية وغيرها، ولنتذكر دائما غدرهم ونفاقهم وخيانتهم وإجرامهم خلال الانتفاضة الشعبانية في(1991) حيث ساعدوا نظام صدام المهزوم المنحّل المخلوع بأيدي ودماء المؤمنين والمؤمنات خلال الانتفاضة المباركة، فساعدوه في كل المجالات، الاستخباراتية والعسكرية(الوقود والعتاد والآليات) والإعلامية والاقتصادية والسياسية فكان نتيجة دعمهم وإسنادهم لصدام المجرم ونظامه الكافر وتحالفهم معه أن تحصل تلك الجرائم القبيحة البشعة فيدفن شعب كامل من النساء والرجال والأطفال والشيوخ تحت التراب في مقابر جماعية(جنات الأحرار في أرض الأطهار) في جريمة لم يشهد لها التاريخ منذ بدء الخليقة، ونفس الكلام يأتي في تجفيف الأهوار بأمر الدجال ثم إرجاع المياه، وتجفيف وإماتة الأراضي الزراعية بتجفيف الأنهار وتغيير مجاريها وإتلاف مياهها بأمر الدجال ثم إعادتها إلى سابق عهدها، وهكذا في الحصار ومنع وصول الدواء والغذاء بأمر الدجال ثم يُرفع الحصار، وإخراج كنوز الخربة يحصل بما عند الدجال من وسائل وآلات متطورة يستخرج فيها معادن الأرض من ذهب ونفط وغيرهما، أو بإنشاء بناء على تلك الخربة فيكون موردا لكسب الأموال من إيجار تلك الأبنية أو إشغالها بأعمال تجني الأموال،

أو يسلك الطريق الفرعوني الثاني طريق السحر والسحرة وسحر أعين الناس وخداعها وإيهامها، فيعمل السحر بنفسه ويستعين على ذلك شياطين وسحرة الجن والأنس،

أو بأن يسلك الطريقين معا:

1. عن خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله وسلم) إذا كثر الغواية وقلت الهداية، وكثر الجور والفساد وقلّ الصلاح والسداد ومال الفقهاء إلى الدنيا ثم خرج الدجال وبالغ في الإغواء والإضلال)[299]

2. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ما بعث الله نبيا إلا وقد أنذر قومه الدجال يخرج ومعه جنة ونار، وجبل من خبز ونهر من ماء) [300]

3. عن إمام الموحدين(عليه السلام) الدجال عينه اليمنى ممسوحة، والعين الأخرى في جبهته تضيء وكأنها كوكب الصبح يخوض البحار وتسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخان، وخلفه جبل أبيض يرى الناس أنه طعام تحته حمار أقمر خطوة حماره ميل تطوى له الأرض مهلا مهلا)[301]

4. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيقول الدجال: إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكّون في أمري؟ فيقولون: لا

فيقتله ثم يحييه، فيقول(الخضر عليه السلام): ما كنت فيك قط أشد بصيرة منّي الآن)[302]

5. عن الصادق الصدوق(صلى الله عليه وآله وسلم)أنه لم يكن نبي إلا حذّر الدجال أمته، هو أعور العين اليسرى، معه واديان أحدهما جنة والآخر نار، فجنته نار وناره جنة، فيقول للناس أَلَست بربكم أحيي وأميت)[303]

6. عن خاتم الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم) وأني أنذركموه، أنه أعور ذو حدقة جاحظة، ولا تخفى كأنها نخاعة في جبن جدار، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، ومعه مثل الجنة ومثل النار، وجنته غبراء ذات دخان، وناره روضة خضراء، وبين يديه رجلان ينذران أهل القرى، كلما خرجا من قرية دخل أوائلهم، ويسلط على رجل لا يسلط على غيره، فيذبحه ثم يضرب بعصا، ثم يقول: قم، فيقوم فيقول(الدجال) لأصحابه: كيف ترون؟ فيشهدون له بالشرك

ويقول المذبوح: يا أيها الناس إن هذا المسيح الدجال الذي أنذرناه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ما زادني هذا فيك إلا بصيرة، فيعود(الدجال) فيذبحه، وهكذا ثلاث مرات، فيعود الرابعة ليذبحه، فيضرب الله على حلقه من نحاس فيريد أن يذبحه فلا يستطيع)[304]

7. عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم) يخرج الدجال ومعه جنود